مستجدات

التوتر الإعلامي بين الجزائر وموريتانيا: قمة البيت الأبيض تفجر موجة هجوم جزائري ضد الغزواني

[ALLNEWS]15 يوليو 2025
التوتر الإعلامي بين الجزائر وموريتانيا: قمة البيت الأبيض تفجر موجة هجوم جزائري ضد الغزواني

في تطور لافت يكشف عن توتر كامن في العلاقات الجزائرية-الموريتانية، وجهت وسائل إعلام جزائرية هجومًا لاذعًا وغير مسبوق ضد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، على خلفية مشاركته في قمة مصغّرة احتضنها البيت الأبيض مؤخرا، بدعوة رسمية، بصفته الرئيس العربي الوحيد المشارك في هذا الحدث الدولي، وهو ما اعتبرته أوساط جزائرية تجاهلاً لدور الجزائر الإقليمي.

صحيفة “Le Matin d’Algérie” الجزائرية نشرت مقالا للكاتب شرفاوي محمد رشيد تضمّن عبارات جارحة واتهامات مباشرة للرئيس الغزواني، في لغة وُصفت من قبل الصحافة الموريتانية بأنها هجومية وتفتقر لأدنى شروط المهنية الصحفية. وقد وصفت صحيفة “أنباء إنفو” الموريتانية هذا المقال بأنه استبدل التحليل بالشتائم، وعبّر عن “مرارة سياسية من رؤية العلم الموريتاني يرفرف في قلب واشنطن بينما غابت الجزائر“.

وفي دفاعها عن الموقف الموريتاني، أكدت الصحيفة أن مشاركة الرئيس الغزواني لم تكن بهدف البحث عن الأضواء أو الزعامة الرمزية، بل جاءت في إطار تمثيل هادئ ووازن لموريتانيا، ضمن حوارات إستراتيجية ركزت على قضايا الأمن في الساحل، والتعاون الإقليمي في مجالات الطاقة والبنية التحتية، بما يعكس موقع نواكشوط الجيوسياسي كفاعل متزن ومؤثر في منطقة غرب إفريقيا.

 

وتساءلت “أنباء إنفو” عن خلفيات الحنق المتكرر الذي يظهر في بعض الأقلام الجزائرية كلما سجلت موريتانيا حضورا دوليا لافتا، معتبرة أن ذلك يعود إلى ما أسمته “استفزازا مزمنا” لكل خطوة تؤكد استقلال القرار السياسي الموريتاني، وتمسك نواكشوط بنهج الحياد المتوازن، بعيدا عن أي استقطاب مغاربي.

وفي سياق أوسع، استحضرت الصحيفة الموريتانية صفحات من التاريخ الحديث تشير إلى ما وصفته بمحطات من التوتر، حيث كانت الجزائر، بحسبها، “مصدر تهديد مباشر” لموريتانيا في لحظات فارقة من تاريخها، من خلال دعم جماعات مسلحة، انطلقت من أراضيها، في إشارة إلى ما اعتبرته تقصيرا جزائريا في احترام حسن الجوار. ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن نواكشوط اختارت الصمت والتسامح، “إيمانا بعمق العلاقات بين الشعبين“.

الرد الموريتاني، كما عبّرت عنه الصحيفة، جاء هادئا لكنه حازم، مؤكدا أن “حرية التعبير لا تعني استباحة أعراض الدول”، وأن موريتانيا ستواصل نهجها المتزن في التعاطي مع مثل هذه الحملات، مؤكدة أن “الكرامة لا تُبنى بالغضب الإعلامي، بل بالهدوء المسؤول والاحترام المتبادل“.

ويبدو أن هذا التوتر الإعلامي المتجدد يعكس انزعاجا جزائريا من التموقع الموريتاني المستقل، خصوصا في ظل غياب الجزائر عن عدد من المنتديات الدولية البارزة، مقابل صعود نسبي لدور نواكشوط في عدد من الملفات الإقليمية ذات الحساسية، لا سيما في منطقة الساحل والصحراء، والعلاقات مع القوى الدولية الكبرى.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هذه الأزمة الإعلامية ستبقى في حدود التراشق الصحفي، أم أنها ستلقي بظلالها على العلاقات السياسية بين البلدين في المستقبل القريب.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي