أثار تقرير إعلامي فرنسي جدلاً بشأن مستقبل إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، بعدما كشف عن عرض مالي قالت السلطات الجزائرية إنها اقترحته عليه، مقابل مغادرة الأراضي الجزائرية والتخلي عن نفوذه داخل مخيمات تندوف، والانتقال للاستقرار في إسبانيا، في سياق تطورات سياسية ودبلوماسية مرتبطة بالنزاع حول الصحراء.
وبحسب موقع «ساحل إنتليجنس» الفرنسي، في تقرير نشره يوم 28 أكتوبر 2026، فإن العرض المزعوم يأتي في سياق تحولات تشهدها حسابات الجزائر بشأن تدبير ملف البوليساريو، وما يحيط به من ضغوط وتطورات على مستوى مجلس الأمن الدولي. غير أن الموقع لم يكشف عن القيمة المالية المقترحة، كما لم يقدم تفاصيل دقيقة بشأن الشروط أو الضمانات التي يفترض أن يتضمنها هذا الترتيب.
وربط التقرير هذه المعلومات بملفات سرية منسوبة إلى بوعلام بوعلام، المدير السابق لديوان الرئيس عبد المجيد تبون، الذي توفي في أكتوبر الماضي. وقال الموقع إن الوثائق والملاحظات التي يُعتقد أنه احتفظ بها تتضمن معطيات حساسة حول دوائر صنع القرار في الجزائر، وعلاقات شخصيات مدنية وعسكرية وأمنية، فضلاً عن ملفات مالية ودبلوماسية يُفترض أنها تثير اهتمام بعض مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية.
وتكتسب هذه الرواية أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة العلاقة التي تربط القيادة الجزائرية بجبهة البوليساريو، إذ ظلت الجزائر توفر للجبهة الدعم السياسي والاحتضان على أراضيها، فيما تتمركز قيادتها ومؤسساتها في مخيمات تندوف. ويطرح الحديث عن احتمال التخلي عن إبراهيم غالي أسئلة بشأن مستقبل قيادة الجبهة ومدى ارتباط قراراتها بحسابات السلطة في الجزائر.
ولم يقتصر التقرير الفرنسي على ما وصفه بالعرض المالي الموجه إلى غالي، بل تناول ملفات أخرى تتعلق بطبيعة العلاقات الجزائرية الإيرانية، ومعطيات قال إنها توثق انخراط النظام الجزائري وجبهة البوليساريو في سوريا خلال فترة حكم بشار الأسد.
كما تحدث عن شبكات وآليات معقدة لتحويل الأموال إلى الخارج، عبر ترتيبات مالية وقانونية والاستعانة بوسطاء متخصصين، في ملفات قال إنها تثير اهتمام جهات داخل المؤسسة العسكرية الجزائرية، بالنظر إلى ما قد تكشفه عن مسارات الأموال والعلاقات بين مراكز النفوذ.
وتفتح هذه المعطيات، إذا تأكدت صحتها، باب التساؤلات حول مستقبل إبراهيم غالي داخل المنظومة التي ترعاه، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، وما تفرضه التطورات الدبلوماسية من مراجعة للحسابات والتحالفات.
كما يثير الحديث عن انتقال غالي إلى إسبانيا، مقابل التخلي عن نفوذه في تندوف، تساؤلات حول طبيعة الترتيبات المحتملة، والجهة التي ستتولى تدبير قيادة الجبهة في حال حدوث هذا السيناريو، ومدى استعداد الجزائر لإعادة النظر في شكل إشرافها على هذا الملف.
ومع ذلك، تظل هذه المعطيات في حدود ما أورده الموقع الفرنسي، ولم تُنشر تفاصيل موثقة بشكل مستقل بشأن قيمة العرض أو وجود مفاوضات فعلية أو موافقة إبراهيم غالي عليه، كما لا يشكل التقرير وحده دليلاً على صدور قرار رسمي جزائري بهذا الخصوص.
المصادر: تقرير ساحل إنتليجنس الفرنسي










