
شهدت مخيمات تندوف خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا خطيرًا، عقب اندلاع مواجهات عنيفة بين عائلتين من قبيلتي “الفقرة” و”أولاد موسى”، في مشهد يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية داخل المخيمات. وبدأت شرارة النزاع، وفق معطيات متطابقة، بخلاف بسيط حول صنبور ماء، قبل أن يتطور بسرعة إلى اشتباكات دامية استُخدم فيها الرصاص الحي، ما أسفر عن سقوط جرحى وخسائر مادية جسيمة.
وأفاد منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف اختصارًا باسم “فورساتين”، أن غياب تدخل قيادة جبهة البوليساريو في الوقت المناسب ساهم بشكل مباشر في تفاقم الوضع، حيث تُرك الخلاف ليتحول من حادث عرضي إلى صراع قبلي مفتوح، وسط اتهامات متزايدة للقيادة بالتغاضي عن مثل هذه النزاعات، بما يساهم في تشتيت انتباه الساكنة عن قضايا أكثر جوهرية.
وحسب المصدر ذاته، فقد عرفت الأحداث منعطفًا خطيرًا بعد تدخل المدعو “عبدو مهداه”، أحد الحراس الشخصيين لزعيم الجبهة، والمنتمي لإحدى العائلتين، حيث أقدم على استعمال سلاحه الوظيفي وأطلق النار على أحد أفراد العائلة الأخرى، متسببًا في إصابته على مستوى البطن، نقل على إثرها في حالة حرجة إلى المستشفى.
هذا التصعيد أشعل فتيل موجة من الأعمال الانتقامية، تمثلت في إحراق خيام ومنازل طينية، إضافة إلى سيارات تعود للطرفين، في ظل حالة من الذعر والخوف تعيشها الساكنة، التي تجد نفسها أمام غياب سلطة قادرة على فرض النظام واحتواء الأزمة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أطرافًا أخرى بدأت في التسلح تحسبًا لأي تطورات جديدة، ما ينذر بانفجار أوسع قد يهدد الاستقرار الهش داخل المخيمات، خصوصًا في ظل احتقان متزايد وتراجع الثقة في قدرة الجهات المسؤولة على إدارة الأزمات واحتوائها.






