مستجدات

للحفاظ على الطيور المهددة بالانقراض.. لماذا لا تتحرك إدارة المياه والغابات لإنقاذ التنوع البيئي؟

[TOUTES LES ACTUALITÉS]28 مايو 2026
للحفاظ على الطيور المهددة بالانقراض.. لماذا لا تتحرك إدارة المياه والغابات لإنقاذ التنوع البيئي؟

هاشــم الخياطــي

في وقت تتزايد فيه التحذيرات البيئية من تراجع أعداد الطيور البرية بالمغرب والعالم، يطرح مهتمون بالشأن البيئي وعشاق الطبيعة تساؤلات ملحة حول الدور الذي يمكن أن تقوم به الجهات المختصة، وعلى رأسها إدارة المياه والغابات، من أجل حماية أنواع عديدة من الطيور التي أصبحت مهددة بالانقراض بسبب التغيرات المناخية والتلوث والاستعمال المكثف للأسمدة والمبيدات الزراعية.

وتشهد العديد من المناطق القروية والغابوية اختفاء تدريجيا لأنواع من الطيور التي كانت إلى وقت قريب جزءا من المشهد الطبيعي اليومي، سواء الطيور المغردة أو الجارحة أو المهاجرة، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من فقدان التوازن البيئي الذي تلعب فيه الطيور دورا أساسيا في مكافحة الحشرات ونشر البذور والمحافظة على التنوع البيولوجي.

ويرى عدد من الفاعلين البيئيين أن من بين الحلول العملية التي يمكن اعتمادها، إطلاق برامج وطنية لتركيب أعشاش اصطناعية داخل الغابات والحدائق والمناطق الطبيعية، بهدف توفير أماكن آمنة لتكاثر الطيور وحمايتها من الأخطار التي تهددها. كما يدعو مهتمون إلى إنشاء مراكز خاصة لجمع بعض الأنواع النادرة أو المصابة والاعتناء بها تحت إشراف خبراء وباحثين بيئيين، قبل إعادة إطلاقها تدريجيا في الطبيعة من أجل ضمان استمرارها وتكاثرها.

ويؤكد مختصون أن دولا عديدة عبر العالم نجحت في إعادة توطين أنواع من الطيور كانت على وشك الاختفاء، وذلك عبر برامج علمية تعتمد على الرعاية والتكاثر في فضاءات محمية ثم إعادة إدماجها في بيئتها الأصلية، وهو ما يمكن للمغرب أن يستفيد منه بالنظر إلى غناه البيئي وتنوعه الطبيعي.

وتبقى المبيدات الكيميائية والأسمدة الزراعية من بين أبرز الأسباب التي تهدد حياة الطيور البرية، إذ تؤدي المواد السامة المستعملة في بعض الأنشطة الفلاحية إلى نفوق أعداد كبيرة منها بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء عبر تسمم المياه أو القضاء على الحشرات التي تتغذى عليها الطيور. كما أن التوسع العمراني وقطع الأشجار وتراجع المساحات الخضراء عوامل إضافية ساهمت في تضييق المجال الطبيعي لهذه الكائنات.

ويطالب متابعون للشأن البيئي بضرورة إطلاق حملات تحسيسية واسعة لفائدة الفلاحين والمواطنين حول أهمية حماية الطيور والتقليل من الاستعمال العشوائي للمبيدات، إلى جانب تشديد المراقبة البيئية ووضع استراتيجيات مستدامة للحفاظ على الحياة البرية.

إن حماية الطيور ليست مجرد قضية بيئية معزولة، بل هي مسؤولية جماعية ترتبط بحماية التوازن الطبيعي والحفاظ على إرث بيئي للأجيال القادمة. فكل نوع يختفي من الطبيعة يترك فراغا يصعب تعويضه، ما يجعل التحرك اليوم ضرورة ملحة قبل أن تتحول بعض الطيور إلى مجرد صور في الكتب وذكريات من الماضي.

 

الاخبار العاجلة
error: تحذير: المحتوى محمي