بعد توقف مؤسساتي استغرق حوالي عشرين سنة أي منذ سنة 2004 حول تعديل مدونة الأسرة ، ، فُتح باب النقاش وعادت سجالات مختلفة بين فئات المجتمع المغربي وخاصة الجمعيات التي تهتم بشؤون المرأة والأسرة ، من أجل البت في التعديلات المرتقبة، وطرح تصوراتهم بشأن “المدونة”، وهي تنتظر بفارغ الصبر التعديل المرتقب بعد قرابة عقدين من صدور المدونة ، التي رغم نقائصها كانت خطوة كبيرة مقارنة مع آخر قانون للأحوال الشخصية الصادر سنة 1993.
ووغير ما مرة يظهر الاختلاف في النقاش العمومي، بين من يُطالبون بمدونة أسرة تلائم كافة مُقتضيات الشريعة الإسلامية، وبين من يُطالبون بتحديثها، وفي المقدمة المواضيع الشائكة التي تُشعل النقاش، ما يتعلق بالإرث وتزويج القاصرات والعلاقات الرضائية والولادات خارج مؤسسات الزواج، والولاية على الأبناء ومسطرة الصلح ومساطر النفقة والطلاق.
إلى ذلك، اشتد النقاش، بين المهتمين بطرح تعديلات على مدونة الأسرة، بين من يُشدد بالقول إنها ولا بد أن تظل وفق الشريعة الإسلامية، لأن “غير ذلك لا يمكن لأنه قد يمس بالوحدة الترابية للمملكة” وبين من يستفسر: لماذا لا تكون مدونة أسرة خاصة بالأقليات في المغرب على غرار مدونة الأحوال الشخصية الخاصة باليهود المغاربة؟
تستعد عدد من الجمعيات والمنظمات المهتمة بوضع المرأة لوضع مذكراتها الخاصة بتصورها حول التعديلات المزمع إجراؤها على مدونة الأسرة، ويأتي التعديل المرتقب بعد قرابة عقدين من صدور المدونة التي رغم نقائصها كانت خطوة كبيرة مقارنة مع آخر قانون للأحوال الشخصية الصادر سنة 1993.
فخلال هذه المدة من تطبيق المدونة يبدو أنها لم تستجب بما يكفي لما يمكن من تحصين حقوق المرأة والأسرة، وذلك بسبب الفراغات القانونية التي تركتها المدونة الأخيرة، سواء من حيث السلطة التقديرية التي منحتها للقاضي، أو من حيث النقص الكبير في الاختصاص، حيث أن عددا كبيرا من القضاة الممارسين لم يكونوا من ذوي الاختصاص، وتم تكليفهم بأقسام قضاء الأسرة، كما أن السلط التقديرية الممنوحة للقضاة غير مؤطرة قانونيا بالشكل الكافي لتفادي الأحكام التي لا تكون في صالح المظلومين.
واعتبر العاهل المغربي، في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى 23 لجلوسه على العرش، أن المدونة لم تهدف يوما إلى تمييز المرأة على حساب الرجل، بل تم إعدادها بغية تمكين المغربيات من حقوقهن الكاملة التي يضمنها لهن الدين الإسلامي والدستور المغربي، مشددا على بصفته “أميرا للمؤمنين”، أنه “لن يحل أبدا ما حرم الله، ولن يحرم أبدا ما أحله الله لاسيما الأمور التي تؤطرها نصوص قرآنية قاطعة”، داعيا إلى أن تكون التعديلات في إطار الشريعة الإسلامية، ووفقا للاجتهادات التي يتوافق عليها أهل العلم.









