أفادت منظمة حقوقية في الجزائر، الأربعاء، أن الصحفي، محمد مولوج، الموقوف منذ أكثر من سنة مع سبعة آخرين بتهمة الانتماء إلى “منظمة إرهابية”، “سيغادر السجن” بعدما أصدرت محكمة في العاصمة، ليل الثلاثاء، حكما بسجنه سنتين، منها سنة مع وقف التنفيذ، وبالتالي انقضاء مدة عقوبته.
وقالت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين ، إن محكمة الجنايات بالدار البيضاء في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، أصدرت أحكاما “بالسجن عامين، منها سنة واحدة موقوفة التنفيذ، بحق، محمد مولوج” وخمسة من المتهمين السبعة الآخرين، في حين برأت المتهمين الباقيين.
ووجهت إلى هؤلاء تهمة الانتماء إلى “حركة تقرير مصير منطقة القبائل، ” المعروفة اختصارا بـ”ماك” والتي صنفتها السلطات “منظمة إرهابية”.وبهذا الحكم، يفترض أن يغادر جميع الموقوفين السجن.
وكانت النيابة العامة طلبت خلال مرافعتها عقوبة السجن 10 أعوام لمولوج وما بين 15 و12 سنة لباقي المتهمين.
ومولوج الذي كان يعمل في صحيفة ليبرتي المتوقفة حاليا عن الصدور، أوقف في 13 سبتمبر 2021 مع 16 شخصا آخر يشتبه بانتمائهم إلى “ماك”، وذلك في إطار تحقيقات أجرتها السلطات يومها في حرائق الغابات، وما تخللها من جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب بريء.
وقبل إصدار حكم بمحكمة جنايات دار البيضاء بالجزائر العاصمة، كان الصحفي لا يزال قابعاً في سجن القليعة منذ 13 شهرا بتهمةالانتماء إلى جماعةإرهابية ،لمجرد إرساله رسالة نصية قصيرة إلى أحد المعارضين يطلب منه إجراء مقابلة معه.
قضى محمد مولوج معظم مسيرته المهنية مع صحيفة ليبيرتيالصادرة باللغة الفرنسية، والتي لم يعد لها وجود الآن. وقد أصدر قاضيالتحقيق بمحكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة مذكرة تقضي بحبسه في 14 سبتمبر 2021، مع عدد من المتهمين الآخرين، على خلفية قضية جنائية بتهمتي ” الانتماء إلى منظمة إرهابية” و”تقويض أمن الدولة”، علماً أن هذه التهمة الأخيرة هي الوحيدة التي اعتمدتها المحكمة لإدانته.
يُذكر أن الصحفي حوكم بسبب رسالة نصية أرسلها في 27 أبريل 2021 إلى فرحات مهني زعم الحركة من أجل استقلال منطقةالقبائل، طلب منه فيها إجراء مقابلة في سياق إعداد مقال في جريدة ليبرتي اليوميةلتُصبح تلك الرسالة النصية “حجة” سخيفة علىانتمائه لمنظمة إرهابية، لتُستخدَم بعد ذلك لتبرير ملاحقته قضائياً وإبقائه قيد الحبس الاحتياطي لمدة 13 شهراً.
يُذكر أن المجلس الأعلى لأمن الجزائر كان قد صنَّف في 18 مايو 2021 الحركة التي يقودها فرحات مهني ضمن خانة المنظماتالإرهابية، إذ يعتبر القضاء الجزائري أن مجرد تبادل رسائل قصيرة بين صحفي وقائد هذه الحركة يكفي لفتح قضية على أساس قانون مكافحة الإرهاب، علماً أن محمد مولوج كان قد بعث تلك الرسالة النصية في أبريل ، أي قبل أن تُصنَّف الحركة على أنها منظمةإرهابية، مما يطرح مشكلاً متعلقاً باحترام المبدأ العالمي لعدم رجعية القوانين.
كما تتعارضهذه المحاكمة والإدانة الناجمة عنها مع التزامات الدولة الجزائرية فيما يتعلق بحرية الصحافة ومع القانون الأساسي الذيتنص مادته 54 على عدم فرض عقوبة السجن على الجنح ذات الصلة بالنشاط الصحفي
ومع ذلك، لا يزال فاعلون إعلاميون آخرون يواجهون أحكاماً قاسية بالسجن على أساس قانون مكافحة الإرهاب، الذي تم تشديد أحكامه فييونيو 2021، ومن بينهم صحفي راديو إم سعيد بودور والمصورة الصحفية جميلة لوكيل، اللذان تطالهما مضايقات قضائية لا حصرلها؛ ففي أبريل 2021، وجَّه لهما النائب العام بمدينة وهران تهمة “التآمر على أمن الدولة” و”عرض منشورات من شأنها الإضراربالمصلحة الوطنية” و”الانتماء إلى منظمة إرهابية”، حيث أُحيلت قضيتهما في سبتمبر الماضي إلى قسم مكافحة الإرهاب بمحكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة.










