منخفض جوي بارد.. موجة صقيع قادمة من أوربا.. لماذا شتاء هذا العام شديد البرودة عن الأعوام السابقة؟!.. أسئلة تتردد على سماع الكثيرين ليس فقط في المغرب، بل في أوروبا وأمريكا أيضا.
دراسة حديثة ي هذا المجال أوضحت أن شتاء هذا العام في العالم كله يتسم بأجواء غير مسبوقة ، لم نشهدها في الأعوام السابقة من حيث الانخفاض الشديد في درجات الحرارة، وحدة برودة الطقس وموجات الصقيع الشديدة المتتالية ، وهطول الأمطار التي تنتج عن التقلبات الجوية فضلا عن العواصف القطبية والأعاصير.
ولعل مفتاح الحل في هذا اللغز تفيد الدراسة، هو «التغيرات المناخية»، وهى التفسير العلمي للصقيع، فالتغيرات المناخية التي يشهدها العالم الآن ناجمة عن تغير حرارة كوكب الأرض بسبب انبعاثات الغاز الدفيئة، والتي تتسبب في ظاهرة «الاحترار العالمي». واحترار الأرض أو ارتفاع درجة حرارة الأرض ليس معناه أن فصول السنة كلها ستتحول إلى فصل الصيف، لكن ارتفاع درجة حرارة الأرض علميا يؤدى إلى ارتفاع معدلات الغازات الدفيئة والتي تتسبب أيضا في طقس شتوي أكثر برودة. وذلك، وفقا لدراسة أجرتها جامعة مين الأمريكية، ونشرتها صحيفة نيويورك تايمز.
وتشير الدراسة إلى أن المسألة ببساطة هي أن هناك ظاهرة مناخية تعرف باسم «الدوامة القطبية».
وهي ظاهرة تحدث فوق منطقة القطبين الشمالي والجنوبي.
وهي عبارة عن موجات هوائية ضخمة تدور في حركة دائرية عكس عقارب الساعة وتحتفظ بداخلها بالصقيع وبالعواصف قارسة البرودة. وكلما حافظت هذه الدوامة القطبية على قوة معدل دورانها، أحدث ذلك ثباتا في درجات حرارة الجو عند المعدلات الطبيعية في الشتاء. لكن ما يحدث الآن هو أن ارتفاع معدلات الغازات الدفيئة الذي ينتج عن ارتفاع درجة حرارة الأرض يؤدى إلى طاقة زائدة في المناطق القطبية تضعف ظاهرة الدوامة القطبية. وهو ما ينتج عنه انقسام هذه الدوامة القطبية الكبيرة إلى دوامات صغيرة أضعف تنتقل خارج النطاق القطبي وتسبب تقلبات جوية كثيرة، أكثرها شيوعا هي برودة الطقس الشديدة وانخفاض حاد في درجات حرارة الجو ليس فقط في أوروبا وأمريكا بل تمتد إلى العالم كله.
وتؤكد الدراسة أن التغيرات المناخية أو أزمة الاحترار العالمي التي يشهدها كوكب الأرض تؤثر بشكل مباشر على طبقات الغلاف الجوي الخارجية وتضعفها أيضا، وبالتالي تكون أكثر عرضة للتقلبات الجوية التي تحدث خارج الغلاف الجوي بكوكب الأرض وبالتالي تنتج عنها موجات البرد القارس.
فصل الشتاء الذي يعيشه العالم حاليا يعد التحدي الأبرز الذي سيواجه العالم خلال الأعوام المقبلة. فموجات الصقيع لن تنتهي بحلول الربيع المقبل أو الصيف في بعض مناطق العالم ، بل هي في الحقيقة أصبحت واقعاً مناخيًا يواجه العالم وسيظل يواجهه إلى أن تنحسر أزمة المناخ.
فما نواجهه هذا الشتاء ليست موجات برد طارئة وتنتهي، بل هي رياح قطبية شديدة البرودة تستمر باستمرار حدوث التغيرات المناخية.










