مستجدات

مكنــاس ..نقطة نظام

طاقم ALLNEWS19 فبراير 2024
مكنــاس ..نقطة نظام

    بقلم : الهادي بنعمر                 

 علاقة بموضوع حل مشكل الإنارة العمومية والصيانة الاعتيادية 

في بلاغ صادرعن جماعة مكناس، السيد الرئيس جواد بحاجي يستفيق من سباته العميق ليعترف أخيرا بما آلت إليه أوضاع العاصمة الإسماعيلية جراء التقصير في أداء الواجب طيلة المدة التي تقلد فيها مجلسه مسؤولية التسيير و التدبير، ليتقدم باعتذار رسمي للساكنة المكناسية لعدم تمكنه من إيجاد الحلول الناجعة لوضع حد للظلام الدامس ، الذي تشكو منه جميع أحياء مكناس الهامشية منها أو الراقية. البلاغ هذا يطرح عدة تساؤلات لا من حيث توقيته ولا من حيث دوافعه  .

  فهل هذا البلاغ يعد صحوة ضمير ، واعتراف و إقرار بعيدا عن المجادلة و المكابرة ؟ أم أنه مجرد خطة تسويقية عابرة لا أقل ولا أكثر،  من أجل إيهام الراي العام المحلي الذي ثارت ثائرته في الآونة الأخيرة ،إن  مشاكل الإنارة العمومية لن تعود قائمة  بفضل إعادة تفعيل الاتفاقية المبرمة بين المجلس و الوكالة المستقلة  لتوزيع الماء والكهرباء. 

 في بلاغه هذا يقول السيد الرئيس ويؤكد ، و العهدة على ذمته و مسؤوليته، أنه قام بمعية نائبه المفوض له بتدبير قطاع الإنارة و الطاقم التقني التابع لمصالح الجماعة بالتحركات اللازمة. تحركات مكنته من طرق جميع الأبواب محليا و مركزيا. تحركات تُوجت – كما يقول- بالمصادقة على اتفاقية جديدة مع الوكالة المستقلة لإعطاء انطلاق صفقة دراسة النجاعة الطاقية بالمدينة والتي، يضيف السيد الرئيس، ستمكن في غضون أشهر قليلة من إخراج مكناس من وضعها الكارثي،  بفضل مشروع ريادي بدعم من عدد من الشركاء الحكوميين و الترابيين . مشروع سيضع حدا، حسب ما جاء في بيانه، لإشكالية  الإنارة العمومية والصيانة الاعتيادية بصفة نهائية .

كم أود أن أصدق إعلان السيد الرئيس ،وكم أود أن أُشيد بمجهوداته ، أن أصفق له، أن رفع له القبعة ، لكني أظل حدرا، لأنني أخشى ما أشاه أن يكون هذا البلاغ مجرد فقاعة لذر الرماد في العيون ، وهذا ما  تعودت عليه الساكنة. إذ كلما حل موعد فعاليات المعرض الدولي للفلاحة إلا واستفاقت الجماعة من  نومها ، لتهرع إلى استعمال  بعض المساحيق لإخفاء شناعة المنظر وبشاعة واقع المدينة الأليم .و بمجرد  ” ما تنتهي الأيام السبعة الباكورية ” حتى تخفت الإنارة و تذبل لتغرق المدينة من جديد في ظلامها المديد. 

و حتى لا يقال عني إنني  مجحف في حق الرئاسة والمجلس ،  متعسف أو صاحب أفكار جاهزة ،  سلبية ، انعدامية ، قررت الوصول إلى كنه الحقيقة، حيث حاولت الاتصال  بأصحاب القطاع والقرار للتأكد من موثوقية معلومات البلاغ ، و التحقق من صدق محتوى بياناته لفك ألغازه .لذلك طرقت باب رئيس مصلحة الإنارة العمومية بالوكالة المستقلة السيد السرغيني عله يفتح  قلبه لي ، و يبشرني بأخبار سارة  ، لكنني  رجعت أدراجي  خاوي الوفاض لأنه لم يعر أي اهتمام لطلبي. فعاودت   بالسؤال مصلحة التواصل التي تفاعلت وأجابت مشكورة  : ” إن المشروع يخص بالدرجة الأولى رئاسة المجلس البلدي و احتراما، يقول مخاطبي ،للاختصاصات الذاتية للجماعة، فقد تم الاتصال بالسيد رئيس المجلس البلدي لأخذ رأيه بعدما أُحيط علما بجميع استفساراتكم. حيث أبلغنا سيادته أنه على كامل الاستعداد للإجابة شخصيا عن كل تساؤلاتكم ، لا من حيث التخطيط و البرمجة والإنجاز ، ولا من حيث التدبير و الصيانة.”

حاولت الاتصال بالسيدالرئيس بحاجي عبرتقنية الواتساب، وانتظرت ليطول الانتظار رغم أنه اطلع على  مكونات السؤال.   ليبقى الحق في الحصول على المعلومة مستعص و عسير المنال. لكن هذا ما كان ليقلل من إصراري ليتكرر طرح السؤال على مدير الشؤون العامة للجماعة، الذي اعتذر لكونه كان طريح الفراش ،”كفانا الله وإياكم شر البلاء و الوباء”،  “والذي بالمناسبة  تمنيت له  الشفاء واستعادة الصحة و العافية.”  ليبقى الأمل  معقودا على السيد النائب المفوض له في إدارة هذا المرفق الحيوي. وكان الاتصال هاتفيا  بالسيد البوكيلي محمد ، الذي  ضرب لي موعدا  ليمدني  بكل  المعطيات التي  تهم مشروع الإنارة الجديد.

خروج ساكنة مكناس للاحتجاج على غياب الإنارة العمومية بأحد الأحياء ( أرشيف)

انتظرت يوم الجمعة الذي تقرر فيه اللقاء بفارغ الصبر. و توالت الساعات و تعاقبت ،حتى أرخى  الليل  سدوله دون أن يرن جرس  الهاتف  . قلت في نفسي ملتمسا له العذر : كثرة المهام أو ربما مجرد نسيان. و “الغائب حجته معه” فبعثت له “بمساج” من باب” فذكر إنما الذكرى تنفع المؤمنين”.ليبقى الهاتف يرن  . فجاء السبت وتلاه الأحد.  لأدرك تمام الإدراك أن السيد النائب المفوض له قد أخلف عهده و وعده. و كم تأسفت لذلك. تأسفت، لأن عدم التواصل هذا يطرح أكثر من سؤال عن  مدى جدية هذا المشروع الجديد القديم ، الذي  كانت بدايته مع مجلس السيد أحمد هلال والذي لم ير النور رغم الامكانيات المادية التي رصدت له، ليأتي دور  مجلس السيد بوانو  بمشروع دراسة جديدة لتبقى حبرا على ورق . وها نحن اليوم نعيش تجربة ثالثة مع مجلس السيد بحاجي الذي أراه متفائلا، مستبشرا أكثر من اللازم وهو يرسم خطط مشروعه على “المُذْنّب “في غياب الموارد المالية التي تشكو منها جماعة مكناس. جماعة لم تستطع تسديد ما بذمتها من الديون الناتجة عن اتفاقياتها و التزاماتها مع الوكالة المستقلة (RADEEM)  والتي تعد بملايين الدراهم .أضف إلى ذلك عدم قدرتها على تكوين المخزون الاحتياطي الدائم من مصابيح عالية الجودة ، أو حتى العادية منها التي يجب استخدامها كل ما دعت الضرورة إلى ذلك. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يغرق المدينة في الظلام.

حتى الصغار قهرهم الظلام واحتجوا بطريقتهم

و هنا لا بد أن أشير أن كلفة صفقة دراسة النجاعة الطاقية -كما سموها– التي لا تتعدى قيمتها 140 مليون سنتيم  ما هي إلا نقطة في بحر بالنسبة للكلفة الإجمالية التي يتطلبها مشروع إنقاذ مدينة مكناس  من لياليها الحالكة.

كنت أود أن استقي المعلومات من منابعها لأقارن الوثائق الرسمية ، بما تحصلت عليه من مصادري الخاصة من أجل التحقق من تطابق عناصر معطياتها  لتفادي صخب الشارع  و ترديد الشائعات.  و هذا ما كنت أطمح إليه لكن أصحاب القرار لم يستوعبوا لحد أهمية دور الانفتاح  و التواصل و التشاركية  في إنجاح الديمقراطية المحلية .

ولهذا سأقول للسيد الرئيس و  للسيد النائب المفوض له ، أن  الساكنة المكناسية ستكون مدينة لكما إن أنتما رفعتما  التحدي  وأعدتما للمدينة أضواءها وأنوارها لأن الوضع الذي يتكشف على أرض الواقع ،يوما بعد يوم، يجعل تحقيق هذا الهدف في العامين المقبلين صعبا حتى لا أقول مستحيلا ، ما دامت الضائقة المالية تلقي بظلالها على ميزانية الجماعة.  لذا كما يقول المثل المغربي” حتى يزيد و نسميوه سعيد” .

عندئذ ستخرج الساكنة في موكب عظيم، مهللة، مكبرة ،فرحة سعيدة بالمولود الجديد ، الذي بموجبه سيرفع الغُبْن والغُبن و يذهب عن شوارع المدينة ، و أزقتها الحزن و الحرقة والكآبة.وهذاحلمنا  وهذا مبتغانا . فمتى العفو يا مولانا و متى الإفراج يا ربنا ؟.

الهادي بنعمر.          

الاخبار العاجلة