إلى مستشاري جماعة مكناس:
الرئيس جواد بحاجي يغادر كرسيه و يرحل ، فأرونا بربكم ماذا أنتم فاعلون أيها “المنزهون”

كتبها: الهادي بنعمر
السابع من أكتوبر سيبقى مخلدا في سجلات تاريخ الجماعة الترابية للعاصمة الإسماعيلية ، ليس فقط بتقديم استقالة الرئيس جواد بحاجي، ولكن أيضا بتصويت جميع مكونات المجلس، إذا استثنينا صوتا واحدا . صوت نائبة فضلت الانحياز إلى الرئيس، لن أبحر في خصوصيات و عموميات دوافعها.
السابع من اكتوبر 2024 بعد استقالة الرئيس بثلاثة أيام قبل موعد انعقاد الدورة العادية، جميع الحاضرين الذين ضاقت بهم قاعة ملحقة الزيتونة ، كانوا ينتظرون انطلاقة أشغالها بشغف ظانين أن النائب الأول عباس لومغاري سيفتتحها باطلاع الحضور على ما تضمنته استقالة الرئيس.
لكنه تجاهل ذلك ، وكأن الجماعة بخير وعلى خير، لم يطرأ عليها أي تغيير و لم تعرف أية استقالة لتبقى الإحاطة بها دفينة الأسرار . هنا بدأت نقط النظام تتقاطر و تتكاثر لاستفسار النائب الأول عن حقيقة استقالة الرئيس ، التي تناولتها جل الصحف و المواقع الإلكترونية، والتي لم يخبروا بها رسميا لا كتابيا ولا شفويا مسبقا ولا آنيا. للرد على هذه التساؤلات ، حيث اكتفى رئيس الجلسة بالنيابة عباس لومغاري بالقول : ” إن ما جاءت به الصحافة من أخبار عن استقالة الرئيس صحيح و مؤكد .” ليعطي الضوء الأخضر لبداية أشغال الدورة .
وفي هذا الصدد و تفاديا لأي لبس أو مفاجأة وحتى لا تنطلي عليهم أية حيلة سارع، المستشارون للمطالبة بتغيير ترتيب النقطة 13 الخاصة بتقديم ملتمس إقالة الرئيس ، لإدراجها كنقطة أولى في جدول أشغال الدورة للبث فيها فورا، وهذا ما تم بالفعل.
هذه العملية أثارت جدلا واسعا حيث انقسمت الآراء ، و كثرت التفسيرات و تعالت الأصوات ، لتقول إن ملتمس الإقالة الذي صوتوا عليه، ما هو إلا تحصيل حاصل و تكرار غير مجد، ما دام الرئيس بحاجي قد سبق له أن تقدم باستقالته إلى السلطات المختصة ، طبقا للمادتين 20 و 59 من القانون التنظيمي113/14.
أ ما الآخرون فكانوا يؤكدون مشروعية هذا الملتمس و قانونية هذا التصويت ، الذي جاء طبقا لمقتضيات المادة 70 من نفس القانون السالف الذكر، التي لم يحترمها الرئيس بحاجي إذ عمد هذا الأخير كما يقولون ، إلى تقديم استقالته إلى عامل عمالة مكناس يوم الجمعة 4 أكتوبر 2024 كإجراء استباقي لتبقى استقالته اختيارية .
ولإزالة هذا الغموض و تفاديا لكل تضليل أو تلاعب ، قرروا كما أكد لنا أحد المستشارين، التركيز على مقتضيات المادة 70 من القانون 113/14، المتعلق بالجماعات المحلية عوض المادتين 59 و 20.

و لتوضيح كل ما جرى أثناء افتتاح هذه الدورة، قررنا بكل حيادية أن نسلط الضوء من خلال ما استقيناه من مناقشة تحليلية تهم بالأساس تفعيل مقتضيات المادة 70 من القانون التنظيمي 113/14. أفادنا بها محلل قانوني حيث أكد ما يلي :
“كما هو معلوم، كان من ضمن نقط جدول أعمال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2024 نقطة تهم إدراج الملتمس الذي سبق للمستشارات و المستشارين توثيقه بهذا الجدول. ملتمس يقضي بمطالبة الرئيس تقديم استقالته من رئاسة المجلس طبقا لمقتضيات المادة 70، إلا أن الرئيس بحاجي عمد إلى تقديم استقالته إلى عامل العمالة مكناس يوم الجمعة رابع اكتوبر 2024 كإجراء استباقي ، و هذه الاستقالة إن وضعناها في سياقها القانوني و التنظيمي ، نجدها تندرج ضمن المقتضيات الواردة بالفقرة الثانية من المادة 20 التي تحدد حالة الاستقالة الاختيارية، والمادة 59 التي تتعلق بالتخلي عن مهام رئاسة المجلس من خلال تقديم استقالة اختيارية للعامل ، والتي يسري مفعولها بعد انصرام 15 يوما ابتداء من تاريخ التوصل بالاستقالة، في حين أن تفعيل مقتضيات المادة 70 من طرف المجلس في جلسته الأولى من أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر2024 المنعقدة صباح يوم الاثنين سابع أكتوبر، و القاضية بمطالبة الرئيس بتقديم استقالته بموجب ملتمس .ملتمس أدرج وجوبا في جدول أعمال الدورة العادية الأولى من السنة الرابعة تقريبا ، الذي غاب عنها الرئيس رغم أنه لم يكتمل الخمسة عشر يوما.
و بما أن الرئيس لم يحضر أشغال الدورة ، وبما أنه لم يقدم استقالته أثناء الجلسة ، و بما أن أعضاء المجلس لم يتمكنوا من الاطلاع على فحوى الاستقالة المقدمة لعامل مكناس، و هذا خطأ فادح غيب فيه الفصل 27 من الدستور، الذي يقول بالحرف،” للمواطنين و المواطنات الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية و المؤسسات المنتخبة، و الهيئات التكلفة بالمرفق العام “، فما بالك بمجلس جماعي حرم من الاطلاع على وثيقة استقالة رئيسه سمع بها ولم ير لها أثرا.
وهذا ما أجاز قانونيا للمجلس في نفس الجلسة أن يطلب من عامل العمالة بواسطة مقرر يوافق عليه بأغلبية ثلاثة / ارباع 3/4 من الأعضاء المزاولين لمهامهم ، يقضي (أي المقرر) بإحالته على المحكمة الادارية المختصة قصد طلب عزل الرئيس.
وهذا ما قام به المجلس خلال الجلسة الأولى من انعقاد الدورة العادية لشهر 2024 ، حيث صوت ثمانية و خمسون عضوا من أصل 61 المكونين للمجلس بالموافقة ، و رفض عضوة واحدة على مطالبة عامل مكناس بإحالة أمر العزل على المحكمة الإدارية للبث في الطلب ، وذلك خلال أجل ثلاثين يوما.”
الرئيس جواد بحاجي مغادر لا محالة. مغادر إما عن طريق المحكمة الإدارية أو بسبب استقالته الاختيارية. لكن يبقى السؤال العريض مطروحا خلال السنوات الثلاث الماضية ، هل كان هذا الرئيس يدبر شؤون المدينة لوحده؟ ، ألم يكن له نواب مفوض لهم تدبير جميع القطاعات الحيوية؟
من يحملون جواد بحاجي المسؤولية كل المسؤولية ما تعيشه مدينة مكناس من تأخر و تقهقر و فوضى ألم يكونوا يصوتون في مجمعهم بنعم؟

أيها السادة! يا أصحاب السعادة! من باب التذكير فقط، ألم تصوتوا على الميزانية لثلاث سنوات متتالية؟ ألم تصوتوا على مشارع بقيت حبرا على ورق ولم يظهر لها أثرا ؟ ، ألم تدلوا بأصواتكم فارحين مبتهجين و مكناس يعمها الظلام و…و…؟، ألم تباركوا إبرام عقود شركة النظافة ؟ ، ألم تباركوا تجديد عقد شركة النقل الحضري الكارثية لا من حيث الخدمات ولا من حيث الحافلات المهترئة و المهينة لحقوق المكناسيين. وانتم لا حول لكم ولا قوة صم ، عمي، بكم ،إلا من رحم الله منكم و هم قلة قليلة يستحقون كل الشكر و الامتنان و التقدير، لما بدلوه من جهد جهيد لتغيير واقعنا الأليم.
نعم أيها السادة . يا حضرة النواب و يا حضرة رؤساء اللجان التقنية النائمة غير مفعلة ، و السادة رافعي الأيدي بلا تعفف ولا تنزه، نعم لقد صوتم و صوتم وصوتم بكل أريحية ، و أنتم تعلمون علم اليقين أن العاصمة الإسماعيلية ذاهبة إلى الهاوية لتعيش جحيم التعاسة ، حارمين الساكنة السعادة ومتعة الارتياح و الراحة.
أيها السادة ، لقضاء مصالحكم الشخصية ضربتم بتصويتكم هذا عرض الحائط جميع القرارات والقوانين، التي أقرها المشرع المغربي دستوريا و تنظيميا، سيما تلك التي لها علاقة وطيدة بتدبير و تسيير شؤون الجماعة .
تسيير يرتكز أساسا على مبدأ التدبير الحر النزيه ، بحيث كرس ذلك من خلال مقتضيات المادة 3 والمادة 269 و المادة 270 و المادة 271 من القانون التنظيمي رقم 113/14 المتعلق بالجماعات الترابية ، و الذي يشير إلى القواعد و المبادئ الأساسية للحكامة ، الواجب اتباعها و احترامها عند مباشرة الشأن العام المحلي. سيما أن المشروع اختار منهجية التدبير الذي يقوم على الأهداف الرامية إلى تحقيق المساواة بين الساكنة في جميع المجالات .وهذا مع الأسف ما لم تستطيعوا تحقيقه طيلة السنوات الثلاث.
بتصويتكم على إقالة الرئيس أليس هذا اعتراف صارخ بفشلكم الدريع ؟
المدينة يا سادة في حاجة ماسة إلى مستشارات و مستشارين يمتلكون القدرة. قدرة التغيير من أجل الأفضل الذي نأمل.
أيتها السيدات أيها السادة ، إذا كان جواد بحاجي كما تدعون هو من أوصل لوحده المدينة الى الحضيض ، فإنه اليوم قد غادر كرسيه و رحل. فأرونا بربكم ماذا أتم فاعلون أيها “المنزهون” .الهادي بنعمر









