مستجدات

الفساد يستأثر باهتمام وبانشغالات المواطنين

[TOUTES LES ACTUALITÉS]30 ديسمبر 2024
الفساد يستأثر باهتمام وبانشغالات المواطنين

لا حديث اليوم إلا عن الفساد المستشري في البلاد ، إنه سرطان ينخر البلاد والعباد ، ولم تتمكن الحكومات الحد من آفاته،  وفشلت بعض الإجراءات والهيئات الحقوقية التقليل من آثاره ، ولم تقو أي جهة على استئصاله .

ومن أجل وضع حد لهذه الآفة المستعصية، وقع المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في اليوم الأول الذي وضعت فيه للتوقيع وهو 9 دجنبر 2003 ، وصادق عليها بتاريخ 7 ماي 2007  بدون أي تحفظ، و لم يمض شهر واحد على هذا الحدث الأممي الهام ، حتى تم تأسيس هيأة الإنصاف و المصالحة في 7 يناير2004 من أجل القطع مع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها المرحلة التاريخية للمغرب ما بين 1956 إلى 1999، كما أن ورود بعض الهيآت، كمجلس المنافسة و هيأة النزاهة و الوقاية من الرشوة، في دستور 2011 عززت الاعتقاد لدى العديد من الساسة و المثقفين بأن المغرب في منعطف حقيقي لطي صفحة الانتهاكات و التجاوزات و التعسفات على حقوق المواطنين و المواطنات ، و للقطع مع ما صاحب هذه المرحلة من فساد بكافة أشكاله و لاستئصال جدوره السرطانية المتمثلة في الانحلال السياسي و الإداري ، و تفكيك عروشه الأخطبوطية الممتدة داخل كل القطاعات من رشوة و زبونية و محسوبية و نهب للثروات  و تهريب للأموال.

و للأسف فحتى الأقل تشاؤما للتجربة المغربية و الأكثر حماسا و ثقة في الخطابات الرسمية،  صدموا من حجم انتشار الفساد في البلاد و من طبيعته البنيوية المترسخة في دواليب الدولة العميقة ، التي لم تستطع التخلص من عوائدها القديمة رغم المحاولات و الإجراءات و الوعود لإصلاح ذاتها.

و عوض تحقيق الانفراج السياسي و النزاهة الاقتصادية و التقسيم العادل للثروات ، و تمتيع المواطنين/ت بالحرية و الكرامة و المساواة و إعادة الثقة المفقودة في المؤسسات، شهدنا العكس و الأسوأ. ذلك أنه لم يمض إلا زمن قصير على الإقرار بالدستور الجديد، و على تقرير هيأة الإنصاف المصالحة الذي أقر بما ارتكبته الدولة من انتهاكات جسيمة، من خلال استعمالها اللاقانوني لأجهزتها الأمنية و القضائية، حتى طفت على سطح الأحداث و الوقائع قضايا و ممارسات لا تختلف في الجوهر و العواقب عن المرحلة  التي شملها التقرير،  و اعترفت بها الدولة على مستوى الجبر المادي و تناقض ما أشار إليه الدستور و نصت عليه الاتفاقيات الأممية.

 الفساد ومحاربة الفساد يأتيان ضمن قائمة انشغالات المغاربة، الذين يعتبر أغلبهم أن الفساد قد استشرى أكثر خلال السنتين الأخيرتين، وأنه لا جدوى من المؤسسات المعنية بمحاربة الرشوة، كما أنه لا جدوى من التبليغ عن حالات الفساد.

إنها أبرز خلاصات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، التي تضمنها تقريرها السنوي برسم 2022، الذي قال إن المغرب “لم يحسن ترتيبه وتنقيطه في ما يهم محاربة الفساد”.

وفي هذا السياق، كشفت نتائج البحث الوطني حول الفساد المتعلق بالمواطنين المغاربة المقيمين ونظرائهم القاطنين ببلدان المهجر والمقاولات، والذي أنجزته الهيئة على عينة تمثيلية تضم 5000 مغربی قاطن بالمغرب و1000 مهاجر و1100 مقاولة مغربية، عن رصد “انطباع سلبي حول ظاهرة الفساد” الذي يحتل المرتبة السادسة من بين الانشغالات الرئيسية لدى المواطنين المقيمين، والمرتبة الثالثة بالنسبة لمغاربة العالم، والمرتبة الثامنة للمقاولات.

ومقارنة مع انطباع المواطنين والمقاولات المستجوبة حول مستوى انتشار الفساد والحالات التي تعرضوا فيها لذلك، فإن نسبة التشكي والتبليغ تبقى “جد ضعيفة”، بسبب قلة الفعالية وشيوع ممارسات الفساد، بالإضافة إلى الخوف من الأعمال الانتقامية.

 

 

الاخبار العاجلة