أعربت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء الوضعية الاجتماعية المتدهورة التي يعيشها عدد كبير من المتقاعدين والأرامل في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، محذرة من تداعيات استمرار تجاهل هذه الفئة الهشة.
وفي بلاغ رسمي، نددت الرابطة بـ”ضعف المعاشات أو انعدامها”، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق التي يكفلها الدستور المغربي، وعلى رأسها الحق في الحياة الكريمة والحماية الاجتماعية. وأشارت إلى أن غياب دخل قار لدى العديد من المسنين يزج بهم في دوامة الفقر والهشاشة القصوى، دون أن يستفيدوا من أي دعم منتظم أو تعويض يضمن لهم عيشاً لائقاً في مرحلة الشيخوخة.
وانتقدت الرابطة غياب آلية وطنية واضحة لحماية هذه الشريحة من المواطنين، معتبرة أن هذا الواقع يطرح تساؤلات عميقة حول فعالية السياسات الاجتماعية والتزام المغرب بتعهداته في مجال حقوق الإنسان.
ودعت الهيئة الحقوقية الحكومة إلى اتخاذ قرارات ملموسة، على رأسها الرفع العاجل من قيمة معاشات التقاعد بما يتناسب مع تكاليف الحياة، وشمول أرامل المتقاعدين بهذا الإجراء، تحقيقاً لإنصاف اجتماعي حقيقي.
كما طالبت بإقرار تعويض شهري قار عن الشيخوخة لفائدة المسنين بدون دخل، واعتبرته خطوة ضرورية لترسيخ كرامة الإنسان في السياسات العمومية. وشددت على ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمنظومة الحماية الاجتماعية، على أساس مبدأ العدالة بين الأجيال، وإنصاف الفئات الأكثر هشاشة.
و حثت الرابطة البرلمان والفاعلين السياسيين والنقابيين على جعل ملف المتقاعدين والأرامل والمسنين بدون دخل أولوية وطنية، والترافع الجاد بشأنه، مؤكدة أن كرامة هذه الفئات “لا يجب أن تظل رهينة لقرارات مؤجلة أو حلول ظرفية”، بل تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة وقرارات جريئة تعكس التزام الدولة بمبادئ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وفي السياق ذاته، شددت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على أن تجاهل معاناة المتقاعدين والأرامل والمسنين بدون دخل لا يمس فقط بجوهر العدالة الاجتماعية، بل يهدد أيضاً التماسك المجتمعي ويغذي الشعور بالإقصاء والتهميش لدى فئة واسعة من المواطنين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
وأكدت أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب تفرض مقاربة جديدة في التعاطي مع قضايا الشيخوخة والتقاعد، قوامها التضامن، والفعالية، واستباق الأزمات الاجتماعية، وليس فقط المعالجة المؤقتة للمطالب.
كما دعت إلى اعتماد سياسة عمومية واضحة المعالم في مجال حماية المسنين، تشمل توفير تغطية صحية ملائمة، وضمان حد أدنى من الدخل الكريم، وتهيئة بنيات الاستقبال والخدمات الاجتماعية الكفيلة بضمان شيخوخة آمنة وكريمة.
واعتبرت أن التعامل مع هذه القضايا بمنطق المصلحة الآنية أو التكلفة الاقتصادية الضيقة يمثل خطأً استراتيجياً، قد يؤدي إلى مضاعفة الأعباء الاجتماعية في المستقبل القريب، مطالبة الحكومة بمصارحة المواطنين بخصوص الخيارات المتاحة ورؤية الدولة لإصلاح نظام التقاعد والحماية الاجتماعية.
وختمت الرابطة بلاغها بتأكيد أن “كرامة المواطن لا تتجزأ، ولا يجب أن تُقاس بقوة الاحتجاج أو حجم الضغط، بل ينبغي أن تكون معياراً ثابتاً في السياسات العمومية، خاصة حين يتعلق الأمر بفئة قدّمت الكثير، ولم تجد في خريف العمر سوى النسيان والتهميش“.









