شهدت المناطق الحضرية بالمغرب خلال الأسبوع الممتد من 28 أبريل إلى 4 ماي الجاري حصيلة ثقيلة لحوادث السير، حيث لقي 25 شخصاً مصرعهم، وأصيب 2870 آخرون بجروح، من بينهم 123 إصابتهم بليغة، وفق ما كشف عنه بلاغ صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني.
ووفق المعطيات الرسمية، فقد تم تسجيل 2137 حادثة سير داخل المدار الحضري، عزيت أسبابها بالأساس إلى مجموعة من السلوكيات المرورية الخاطئة، تتقدمها عدم انتباه السائقين، متبوعة بعدم احترام حق الأسبقية، وعدم انتباه الراجلين، وعدم ترك مسافة الأمان، إلى جانب السرعة المفرطة وعدم احترام علامات التشوير، خاصة “قف” والإشارة الضوئية الحمراء.
كما ساهمت عوامل أخرى في ارتفاع الحوادث، منها السياقة في حالة سكر، وتغيير الاتجاه بدون إشارة، والسير في الاتجاه الممنوع، والتجاوز المعيب، وعدم التحكم في المركبة.
وفي إطار الجهود الأمنية للحد من حوادث السير، أفادت المديرية أن مصالح الأمن الوطني تمكنت خلال الفترة ذاتها من رصد 49.163 مخالفة مرورية، وإنجاز 8.292 محضراً أحيلت على النيابات العامة المختصة، فضلاً عن استخلاص 40.871 غرامة صلحية، بلغ مجموعها المالي 8.943.725 درهماً.
كما تم إيداع 4.589 عربة بالمحجز البلدي، وسحب 8.292 وثيقة، إضافة إلى توقيف 596 مركبة مخالفة.
تعكس هذه الأرقام حجم التحديات المرتبطة بسلامة السير في الوسط الحضري، مما يستدعي تعزيز حملات التوعية، وتكثيف المراقبة المرورية، وتفعيل إجراءات الزجر بحق المخالفين، للحد من هذا النزيف المستمر على الطرقات.
وفي ظل هذه الحصيلة المقلقة، تتجدد الدعوات إلى بلورة استراتيجية شاملة ومندمجة للسلامة الطرقية، تأخذ بعين الاعتبار البعد التوعوي والتربوي إلى جانب الجانب الزجري، بما يضمن تغيير السلوكيات الخطيرة التي تؤدي إلى مثل هذه الأرقام المفزعة.
ويرى مهتمون بالشأن المروري أن حوادث السير في الوسط الحضري لم تعد ترتبط فقط بالبنية التحتية، بل باتت تعكس خللاً في الثقافة المرورية لدى شريحة واسعة من مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو الراجلين، في ظل ضعف الالتزام بقواعد السير والاستهانة بالعقوبات القانونية.
وتسجل مدن كبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، مراكش وفاس نسباً مرتفعة من الحوادث بسبب الكثافة السكانية والمرورية، في مقابل محدودية الموارد البشرية والتقنية المخصصة للمراقبة اليومية، ما يفرض التفكير في توسيع شبكة كاميرات المراقبة الذكية، واعتماد حلول تكنولوجية لضبط المخالفات بشكل آلي.
من جانب آخر، تبرز الحاجة إلى مراجعة منظومة التكوين في مدارس تعليم السياقة، والتركيز على الجوانب التطبيقية والتوعوية، بدل الاقتصار على الجوانب النظرية، مع تشديد المراقبة على جودة التكوين ومدى احترام المعايير المعمول بها.
ويُجمع فاعلون في المجتمع المدني والمهنيون في قطاع النقل على أن تخفيض حوادث السير رهين بتظافر جهود الجميع، بدءاً من المواطن، مروراً بالأسرة والمدرسة، ووصولاً إلى مؤسسات الدولة، باعتبار أن الطريق مسؤولية مشتركة، وسلامتها مرآة لتحضر المجتمع واحترامه لحق الحياة.








