مستجدات

السلوكيات غير المدنية: تحدٍ داخلي يهدد الطموحات قبل مونديال 2030

[TOUTES LES ACTUALITÉS]29 مايو 2025
السلوكيات غير المدنية: تحدٍ داخلي يهدد الطموحات قبل مونديال 2030

الرهان كبير.. والطموح مشروع.. لكن النجاح يمر عبر بوابة السلوك المدني.

 هــاشم الخياطــي

مع اقتراب موعد تنظيم كأس العالم 2030، يتجه أنظار العالم نحو المغرب كواحد من البلدان الثلاثة التي ستحتضن هذا الحدث الكروي الأضخم. وهو ما يضع المملكة أمام فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، سواء على المستوى السياحي أو الاقتصادي أو الدبلوماسي. غير أن هذه الفرصة تصطدم بتحديات داخلية مقلقة، أبرزها تفشي سلوكيات غير مدنية في الفضاءات العامة، قد تُسهم في تشويه صورة البلاد وتقويض طموحاتها المستقبلية.

دراسة استطلاعية حديثة أماطت اللثام عن واقع يومي يعيشه المواطن والزائر على حد سواء. من أبرز هذه المظاهر المقلقة، تفشي الغش في المعاملات التجارية، حيث يُلاحظ غياب شبه تام للرقابة في بعض الأسواق، مما يخلق مناخاً من انعدام الثقة بين البائع والمشتري. ويتزايد الأمر خطورة عندما تُمارس هذه السلوكيات في وجه السائح، ما يعزز الصورة النمطية السلبية ويقوّض سمعة المغرب كوجهة آمنة ومحترمة.

إلى جانب ذلك، تبرز ظاهرة التسول المنظم واستغلال الأطفال، التي باتت تأخذ طابعاً مهنياً وتُدار أحياناً من طرف شبكات منظمة تستغل هشاشة الوضع الاجتماعي، في غياب آليات صارمة للرصد والتدخل. كما أن المضايقات التي تتعرض لها النساء في الأماكن العامة لا تزال تُشكل نقطة سوداء في سجل التحضر المجتمعي، وتثير استياء واسعا في أوساط المغاربة والسياح على حد سواء.

ظاهرة رمي النفايات في الأماكن العامة، رغم الجهود المبذولة من طرف بعض الجماعات المحلية، ما تزال تُعبّر عن غياب الوعي البيئي والمسؤولية الجماعية. وتزداد الصورة قتامة حين نضيف إليها الفوضى التي يُحدثها بعض “حراس السيارات” غير القانونيين، الذين يفرضون أنفسهم بالقوة، ويبتزون المواطنين بأساليب تُكرّس الانفلات والفوضى.

ومن المظاهر التي باتت تقلق السياح بشكل خاص، ظاهرة سرقات النشل، والعنف  التي تستهدف الزوار في الأماكن السياحية والأسواق المكتظة، وغالباً ما تتم بأساليب احترافية تُربك الضحية وتُفقده الشعور بالأمان. هذه الظاهرة، وإن بدت للبعض بسيطة أو معزولة، إلا أنها كفيلة بإفساد تجربة سياحية كاملة، ونقل انطباع سلبي دائم عن البلد، قد يمتد تأثيره إلى شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام الدولي.

هذه السلوكيات، وإن بدت فردية أو محصورة في بعض المناطق، فإن تراكمها وانتشارها يُهدد بنسف الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة في سبيل جذب الاستثمارات وتحقيق إشعاع دولي. بل إن من شأنها أن تُضعف الثقة في مؤسسات الضبط والمراقبة، وتُقلل من جاذبية المغرب لدى شركائه الدوليين.

إن رهان المغرب على كأس العالم 2030 لا يجب أن يكون فقط رهانا على البنية التحتية واللوجستيك، بل يجب أن يترافق مع ثورة ثقافية وسلوكية تعيد الاعتبار للفضاء العام، وترسخ قيم المواطنة، والانضباط، والاحترام. فالنجاح في تنظيم تظاهرة عالمية لا يكتمل إلا بمواكبة سلوك حضاري يعكس هوية وطن طامح إلى الريادة.

ولعل اللحظة الراهنة، بما تحمله من رهانات وتطلعات، هي فرصة سانحة لتعبئة وطنية شاملة تُسهم فيها الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات التربوية والإعلامية، لوضع حد لهذه الظواهر وتقوية الجبهة الداخلية. فالصورة التي سيحملها الزائر عن المغرب سنة 2030، لن تتشكل فقط في الملاعب، بل أيضا في الأسواق والشوارع والمقاهي والمواصلات.

 

الاخبار العاجلة