هاشــم الخياطــي
“الطرد طال 45 ألف عائلة مغربية صبيحة يوم عيد الأضحى من عام 1975، أي ما يقابل قرابة 400 ألف مواطن مغربي ومغربية، من الذين كانت لهم إقامة قانونية بالجزائرية”
في لحظة استعادة مؤلمة لذاكرة مغربية مشروخة، أعلن التجمع الدولي لدعم العائلات المغربية المطرودة من الجزائر سنة 1975 عن إطلاق سلسلة مبادرات حقوقية وترافعية، إيذانًا بانطلاق ما وصفه بـ”عام الإنصاف والاعتراف”، وذلك في الذكرى الخمسين لأحد أكثر الملفات الإنسانية إيلامًا في العلاقات المغاربية.
الحدث ليس مجرد وقفة احتجاج أو ندوة رمزية، بل خطة عمل دولية تبدأ من أوروبا، حيث صُناع القرار ومنابر الضمير العالمي. ووفق بيان صادر عن المكتب التنفيذي للتجمع، أعقب اجتماعه المنعقد يوم الاثنين 14 يوليوز 2025، فإن برنامج الذكرى سيشهد تنظيم قافلة مدنية كبرى ستجوب محطات أوروبية بارزة مثل جنيف وبروكسيل وستراسبورغ، محملة بأصوات الضحايا وذاكرتهم الحيّة، في اتجاه مؤسسات أممية وأوروبية فاعلة في مجال حقوق الإنسان.
ولأن القضية تتجاوز الجغرافيا، ستنعقد ندوة مركزية في العاصمة البلجيكية، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، ستُعرض خلالها نتائج دراسة علمية توثّق فصول الطرد الجماعي، وتضعه في إطاره القانوني والإنساني، من أجل كسر الصمت وكشف ما تصفه الوثائق بـ”جريمة سياسية مغلفة بالقسوة المجردة“.

التجمع، الذي تأسس سنة 2021، لا يكتفي برفع الملفات في دهاليز المؤسسات الدولية، بل يخطط كذلك لسلسلة أنشطة داخل المغرب، تستعيد الحكايات التي ظلت لسنوات حبيسة جدران البيوت الصامتة. فقصص العائلات المغربية التي استُؤصلت من منازلها فجأة، بعد عقود من العيش القانوني على التراب الجزائري، ليست مجرد أرقام بل شظايا من وطن ممزق.
وفي خطوة تندرج ضمن معركة الذاكرة، شدد المكتب التنفيذي للتجمع على ضرورة الاستمرار في توثيق الشهادات والأرشيفات، وجعلها متاحة للباحثين والأكاديميين، حمايةً من محاولات الطمس والتزوير التي يرى فيها التجمع جزءًا من “استراتيجية الإنكار الرسمية التي ينتهجها النظام الجزائري“.
ولأن الصوت الحقوقي بحاجة إلى منابر، أعلن التجمع أيضًا عن خطة إعلامية متكاملة، هدفها تعميم القضية دوليًا، وذلك من خلال توسيع وحدة الإعلام داخل التنظيم، والتعاون مع الجامعات والمجتمع المدني، لتكريس هذا الملف بوصفه جرحًا مفتوحًا في الجسد المغاربي، لا ينبغي أن يُترك للموت البطيء في أدراج النسيان.
وفي ختام بيانه، دعا التجمع إلى ضغط دولي جاد على الجزائر من أجل الاعتراف الرسمي، وتقديم اعتذار علني وجبر ضرر صريح لصالح آلاف الضحايا، انسجامًا مع مبادئ العدالة الانتقالية والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
في الذكرى الخمسين لطرد جماعي صامت، تُرفع راية العدالة من جديد… ليست موجّهة إلى ماضٍ طُويت صفحاته، بل إلى حاضر ما زال يرفض الاعتراف، وإلى مستقبل نأمل أن يُبنى على ذاكرة مصالحة لا على نسيان قسري.









