مستجدات

وزارة الصحة بين مطرقة الخصاص وسندان الأطباء: أزمة التوزيع تكشف احتقان المنظومة

طاقم ALLNEWS20 أغسطس 2025
وزارة الصحة بين مطرقة الخصاص وسندان الأطباء: أزمة التوزيع تكشف احتقان المنظومة

مرة أخرى، يعود ملف الموارد البشرية في قطاع الصحة إلى الواجهة، بعدما شددت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على ضرورة التحاق الأطباء الاختصاصيين من فوجي 2023 و2024 بمقرات عملهم النهائية، ملوّحة بعقوبات صارمة تصل إلى توقيف الأجور وتفعيل مسطرة التخلي عن الوظيفة.

ورغم أن الوزارة تبرر هذا القرار برغبتها في ضمان السير العادي للمنظومة الصحية وتوزيع الأطر الطبية على مختلف الجهات، إلا أن الخطوة تكشف في العمق عن أزمة أعمق تتجاوز مجرد “امتثال الأطباء” لتعليمات التعيين. فالمشكل الحقيقي يرتبط بغياب رؤية استراتيجية لتوزيع الكفاءات، خاصة في المناطق النائية التي ما تزال تعاني خصاصًا مهولًا في الأطباء، مقابل تركز أغلب الأطر في كبريات المدن.

الأطباء بدورهم يرفعون أصواتهم، معتبرين أن القرارات الزجرية لا تعالج أصل الداء، بل تزيد من حدة الاحتقان. فغياب تحفيزات مادية ومعنوية، وضعف البنيات التحتية في مستشفيات بعيدة عن المراكز الحضرية، كلها عوامل تجعل الكثيرين يترددون في الالتحاق بمناصبهم النهائية.

الوزارة إذن تجد نفسها بين مطرقة الخصاص الذي ينهك المنظومة الصحية ويؤثر على حق المواطنين في التطبيب، وسندان الأطباء الذين يطالبون بظروف عمل تحفظ كرامتهم المهنية وتحقق العدالة في توزيع الأعباء. ومع استمرار هذا الشد والجذب، يبقى المواطن البسيط، خاصة في القرى والمناطق المهمشة، هو الخاسر الأكبر.

السؤال المطروح اليوم: هل يكفي التهديد بالعقوبات لإصلاح أعطاب القطاع الصحي، أم أن الوقت قد حان لبلورة سياسة شمولية تُوازن بين حاجة الدولة لتغطية صحية عادلة، وحاجة الأطباء لظروف عمل لائقة وتحفيزية؟

الاخبار العاجلة