مستجدات

لغز اختفاء تبون: الغياب يفتح باب الشكوك في الجزائر

طاقم ALLNEWS26 أغسطس 2025
لغز اختفاء تبون: الغياب يفتح باب الشكوك في الجزائر

فضيحة القرن في الجزائر: أين اختفى تبون؟ نظام عاجز يتستر على الحقيقة

هاشــم الخياطــي

دخلت الجزائر منذ عشرين يوماً في حالة ارتباك غير مسبوقة، إثر الغياب الطويل والمفاجئ لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عن الساحة السياسية والإعلامية، دون صدور أي بلاغ رسمي يوضح وضعه الصحي أو السياسي. هذا الغياب الغامض أطلق سيلاً من التساؤلات والسيناريوهات التي تتراوح بين فرضية “انقلاب أبيض” أطاح بالرئيس من داخل النظام، أو “وفاة مفاجئة” لم يُعلن عنها بعد، أو حتى “هروب نحو وجهة مجهولة”، فيما يذهب آخرون إلى احتمال أن يكون “معتقلاً” في مكان ما نتيجة صراعات داخلية على السلطة.

غياب تبون عن الأنظار في بلد يعيش على وقع أزمات اقتصادية واجتماعية متصاعدة، جعل الشارع الجزائري في حالة غليان وريبة، خصوصاً في ظل صمت الإعلام الرسمي وتجاهل الحكومة لحق المواطنين في المعلومة. فالشعب، الذي صوّت أو لم يصوّت، يبقى المعني الأول بمصير أعلى سلطة في البلاد، ومن حقه أن يعرف أين يوجد رئيسه: هل لا يزال في منصبه فعلاً، أم أن المشهد السياسي شهد تغييراً جذرياً يُدار خلف الكواليس؟

المفارقة أن الجزائر ليست المرة الأولى التي تشهد اختفاءً غامضاً لرئيسها، فقد عاشت تجارب مشابهة في عهد عبد العزيز بوتفليقة، حين ظل لسنوات عاجزاً عن الظهور العلني بينما كان يُدار الحكم عبر واجهات. غير أن الوضع الحالي مختلف، لأن الشارع بات أكثر وعياً وغضباً، في وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً بديلاً للمعلومة، ولو على شكل شائعات وتسريبات.

الصحفي المعارض محمد سيفاوي المقيم في فرنسا، قال عبر حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي إن الرئيس الجزائري يوجد حاليا في ألمانيا، حيث يقضي عطلته الخاصة، بينما يعاني الشعب الجزائري من المآسي والكوارث.وآخرون يتحدثون عن مرضه ونقله إلى ألمانيا من أجل العلاج ، ولا أحد يتوفر على الحقيقة الكامنة وراء سر اختفاء الرئيس لمدة طويلة ،وخاصة عدم ظهوره  إبان الفاجعة المأساوية التي شهدها واد الحراش وأسفرت عن مصرع 18 مواطنا إثر انقلاب حافلة.

وفي غياب أي تواصل رسمي، يتصاعد الضغط الشعبي والإعلامي المطالب بكشف الحقيقة. هل نحن أمام فراغ دستوري ستُستغل نتائجه لإعادة ترتيب السلطة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون وعكة صحية طويلة الأمد يُخفيها النظام كعادته؟

الأكيد أن الجزائر اليوم تقف عند مفترق حساس: فإما أن تخرج السلطة ببيان واضح يضع حداً لهذه التكهنات، أو أن غياب تبون سيتحول إلى أزمة سياسية مفتوحة، قد تُفقد مؤسسات الدولة ما تبقى من مصداقيتها أمام الداخل والخارج.

منذ عشرين يوماً كاملة، يعيش الجزائريون على وقع أكبر لغز سياسي في تاريخ بلادهم الحديث: اختفاء الرئيس عبد المجيد تبون عن الأنظار، دون أي توضيح رسمي أو حتى إشعار يطمئن الشعب على مصير الرجل الأول في الدولة. عشرون يوماً من الصمت تكشف بجلاء عجز النظام الجزائري عن أبسط قواعد الحكم الرشيد: الشفافية مع مواطنيه.

فهل تبون على قيد الحياة أم رحل فجأة؟ هل هو ضحية انقلاب أبيض داخل أروقة الجنرالات؟ أم معتقل في مكان ما بعدما خرج عن الخط المرسوم له؟ أسئلة يطرحها الشعب يومياً، بينما لا يملك النظام إلا سلاح التستر والتعتيم الإعلامي، وكأن الجزائريين قُصّر لا يحق لهم معرفة مصير رئيسهم.

النظام الذي يتشدق صباح مساء بالسيادة والشرعية، أثبت مرة أخرى أنه عاجز حتى عن إدارة خبر يخص رأس السلطة. الصمت الذي يفرضه لا يعكس سوى هشاشة الداخل، وصراع أجنحة يتغذى على التلاعب بمصير مؤسسة الرئاسة. الجزائر اليوم بلا قائد معلن، بلا خطاب رسمي، بلا وضوح، في وقت يتفاقم فيه الفقر والبطالة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

إنها مهزلة كاملة الأركان: رئيس مفقود، نظام يتوارى خلف جدران الثكنات، ومؤسسات شكلية لا تملك حتى الجرأة لطمأنة الرأي العام. كيف يمكن لشعب بأكمله أن يثق في سلطة لا تحترمه ولا تخاطبه، بل تخفي عنه مصير رئيسه كما لو أن الأمر سرّ عسكري؟

الجزائريون اليوم لا يطالبون بالمستحيل، بل بحق بسيط: أن يعرفوا الحقيقة. وإذا كان النظام عاجزاً عن قولها، فهذا وحده كافٍ ليؤكد أن البلاد تُدار في الظلام، وأن اختفاء تبون لم يكن سوى حلقة جديدة من مسلسل فضائح دولة يتآكل بنيانها من الداخل.

 

الاخبار العاجلة