مستجدات

رسالة عاجلة من تبون… إلى من يهمه الأمر

[TOUTES LES ACTUALITÉS]12 ديسمبر 2025
رسالة عاجلة من تبون… إلى من يهمه الأمر

سيدي القارئ المحترم …… أما بعد،

أكتب إليكم وأنا ألوّح بيدي اليمنى طلباً للنجدة، فيما اليسرى ما زالت تحاول جاهدة الإمساك بما تبقّى من “السردية الرسمية” التي ظلت تطفو فوق الماء نصف قرن… ثم قرر مجلس الأمن، بكل بساطة، أن يثقب القارب بثقب صغير اسمه القرار 2797.

منذ خمسين سنة وأنا أكرّر، ومعي فريق كامل من “خبراء الخطابات المعلبة”، أن مبادرة الحكم الذاتي ليست حلاً. واليوم يأتي المجتمع الدولي ليقول: “الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والنهائي”. بالله عليكم، كيف تريدونني أن أشرح هذا للبوليساريو وهم ما زالوا ينتظرون “الاستقلال” الذي وعدناهم به عندما كان التلفاز بالأبيض والأسود؟

ثم ماذا سأقول للشعب الجزائري؟ خمسون سنة من “التصريحات التاريخية”، وخمسون سنة من “الوقوف مع الشعوب المستضعفة”، وخمسون سنة من إنفاق مليارات الدولارات، وكل ذلك ضد “مشكل افتعلناه ثم صدّقنا روايتنا ”. والآن… ماذا؟
هل أقول لهم: “آسفون، كنا نمزح طوال هذا الزمن”؟

يا ناس، أرجوكم…
من لديه قارب نجاة دبلوماسي يُرسل لي واحداً.
من يملك وصفة سحرية لشرح الموقف للبوليساريو، فليتفضل.
ومن يستطع إقناع المواطنين  الجزائريين ، بأن الأمر كله كان “سوء فهم تاريخي مقصود طويل الأمد”، فليتقدم.

فالذي حدث يشبه أن يكون قد أضاء العالم بألف تصريح ناري… ثم جاء مجلس الأمن وأطفأ الضوء بزر واحد.

أكرر طلبي: أنقذوني قبل أن أغرق في بحر القرارات الأممية،بعد أن أغرقت البلاد والعباد في الغلاء والفقر ،  فقد اكتشفت متأخراً جداً أن الأمواج لا تحترم الخطابات، وأن العالم لا ينتظر “رأي تبون” قبل أن يقرر.

أيها الخاوة خاوة التي كانت خاوية ..خاوية … أيها الجيران… أيها المارّون صدفةً أمام التلفزيون،
هنا تبون… الرئيس الذي وجد نفسه فجأة أمام الحقيقة التي تهرّب منها نصف قرن، فأُصيب بالدوار قبل حتى أن يبدأ الغرق.بعد أن ابتعد عنه حتى مقربوه ، الذين خدعوه بالكلام والقوانين التي كانت تنطلق من مخيلاتهم الضيقة .

أكتب إليكم من على متن قاربٍ صنعناه قبل خمسين سنة من الخشب الرديء والشعارات اللامعة. كنا نظنه يبحر بنا نحو “انتصار تاريخي”، فإذا به اليوم يتفكك قطعة… قطعة… بعد القرار الأممي 2797 الذي جاء ليقول لنا بكل برودة:
الحكم الذاتي هو الحل الوحيد. انتهى الكلام .

يا ناس، رجاءً!
هل يعقل أن تمر 50 سنة ونحن نصرخ في وجه العالم: استفتاء وإلا فلا!
ثم يأتي مجلس الأمن اليوم ليقول لنا: استفتاء ماذا؟ ارجعوا لبيوتكم، انتهى الفيلم منذ زمان!

كيف أخبر جبهة البوليساريو الآن؟
هؤلاء يعيشون منذ عقود على الوعود التي وزعناها مثل بطائق التموين…والدينار الجزائري .
وها أنا اليوم مطالب بإقناعهم بأن كل تلك “الأحلام الثورية” لم تكن سوى وهم صحراوي واسع النطاق.
ماذا سأفعل بهم الآن؟ هل أفتح لهم وكالة تشغيل؟ أم أقترح عليهم دورة تكوينية في “التأقلم مع الواقع”؟

أما المواطن الجزائري…
يا سلام!
خمسون سنة ونحن نقول له:
“
اصبر… القضية المركزية… المؤامرة… المغرب… التحرير قادم…”
وهو يصبر ويصبر حتى التصقت به كلمة “صبر”.و صبر مع الصابرين إذا صبروا.
واليوم يريدون مني أن أشرح له أين ذهبت مليارات الدولارات، ولماذا ضاعت نصف ميزانية الجزائر في صحراء ليست حتى صحراءه!

لذلك، أتوجه إليكم بنداء ندم عاجل:
أغيثوني!
أرسلوا لي أي شيء أنقد به ماء وجهي:
طوق نجاة سياسي… قارب خشبي… حتى عوامة أطفال عليها رسومات دولفين ستفي بالغرض!
المهم شيئ يرفعني فوق هذا الموج الأممي قبل أن أغرق في بحرٍ من الأسئلة التي لا جواب لها.

أقسم لكم أنني حاولت المقاومة…
حاولت إنكار الحقيقة…
حاولت الصراخ في الهواء…
لكن مجلس الأمن قال كلمته، والعالم أغلق الملف…
ولم يتبقَّ لي سوى هذه الرسالة التي ألوّح بها قبل أن تبتلعني مياه الدبلوماسية الواقعية.

أرسل إليكم هذه الرسالة  قبل أن ينطفئ آخر مصباح في “غرفة صناعة الوهم” التي اشتغلنا فيها 50 سنة بلا تهوية ولا منطق.

يا إخواني، يا جيراني، يا كل من يعرف تبون :
مجلس الأمن أعلن الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد.
ها قد انتهت اللعبة، وتشت الجمهور، وانطفأت الكاميرات… وأنا هنا أقف أمام البوليساريو مثل أستاذ نسي الدرس ووقف يشرح والسبورة الفارغة والتلاميذ نيام.

يا ناس، بالله عليكم، ماذا سأقول لهم؟
هؤلاء يعيشون منذ عقود على “المشروع الوطني الكبير”.
واليوم عليّ أن أشرح لهم أن المشروع الكبير كان… بالوناً، ولبسناه بدلة عسكرية ليبدو أكبر.
هل أفتح لهم مركزاً لتحويل الثوار السابقين إلى “صيّادي فرص”؟
هل أوصيهم بالهجرة إلى بلدان العالم واالخروج من تندوف ؟
أم أقول لهم بكل بساطة:
“
آسف… كنّا نعتقد أن العالم سيدعمنا لأننا كنا ندعمه بسخاء من تروتنا  البيطرولية لأننا كنا نصرخ بصوت عالٍ “الاستفتاء الاستفتاء ”. فلا اسافتاء اليوم ولا هم يحزنون إنها فقط صيحات تبونفي زمن ملعون.

أما عن الشعب الجزائري، فالمصيبة أعظم.
خمسون سنة من الخطابات، و “المغرب يخطط”، لإفشال مشروعنا الأسطوري كنا نضن أننا  “على بعد خطوة من النصر”فإذا بنا نحن على شبر من القهر.
والآن القرار الأممي يقول لنا لا لغيرنا :
“
لا خطوة ولا نصر… كفى كذبا وبهتانا،  أين كنتم عندما كانت الصحراء في يد الاستعمار الإسباني؟.”

مليارات الدولارات تبخرت مثل بخار الشاي الذي نشربه في قصر المرداية …
وملف كامل بنيناه بالحجارة والخطب الثورية ، انهار مثل خيمة قديمة أمام أول هبّة ريح دولية.

لذلك، يا عالم…يا متابعين…يا من لديه وقت فراغ…
أطلب منكم النجدة!
أرسلوا لي مقترحا واحداً فقط أستطيع أن أقنع به  الشعب الجزائري غداً في نشرة الثامنة!
حتى ولو كان خبراً صغيراً من نوع:
“
ارتفاع نسبة السعادة عند البط في بحيرة الحامة”.

أو أرسلوا لي نصيحة سياسية:
هل أقول أن قرار مجلس الأمن “فُهم خطأ”؟
هل أتهم الكاميروني الذي قرأ الوثيقة؟
أم أقول إن الحكم الذاتي… كان فكرتنا أصلاً؟

أختم رسالتي قبل أن ينقطع التيار:
تبون… رجلٌ اكتشف متأخراً جداً أن الحقيقة لا تُدار بخطابات فارغة هوجاء في زمن الذكاء الاصطناعي.

التوقيع:
تبون… الغريق الذي يبحث عن عوامة سياسية بأي ثمن.

الاخبار العاجلة