قدم الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، التقرير السنوي الثامن برسم سنة 2024، مسلطاً الضوء على حصيلة تنفيذ السياسة الجنائية، وما رافقها من إجراءات تروم تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز جودة الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين.
ويستند التقرير إلى معطيات كمية ونوعية تعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير أداء النيابات العامة، وتحسين نجاعة تدخلها في مختلف القضايا، بما ينسجم مع التوجيهات العامة لإصلاح منظومة العدالة.
وفي مجال التصدي للانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان، أبانت النيابات العامة عن سرعة تفاعل ملحوظة مع ادعاءات سوء المعاملة، حيث تم تسجيل 150 شكاية تتعلق بالعنف و7 شكايات مرتبطة بالتعذيب خلال سنة 2024. وتعزيزاً لمبدأ الشفافية وضماناً لموضوعية الأبحاث، أمرت النيابات العامة بإجراء 379 فحصاً طبياً، إلى جانب تكثيف الزيارات الوقائية لأماكن الحرمان من الحرية، شملت 22.375 زيارة لأماكن الحراسة النظرية، و1.116 زيارة للمؤسسات السجنية، و186 زيارة لمؤسسات علاج الأمراض العقلية، وهي أرقام فاقت السقف القانوني المحدد.
وعلى مستوى حماية الحريات الفردية، سجل التقرير أدنى نسبة للاعتقال الاحتياطي خلال العقد الأخير، إذ لم تتجاوز 31,79 في المائة من مجموع الساكنة السجنية مع نهاية دجنبر 2024. كما أبرز توجهاً واضحاً نحو ترشيد اللجوء إلى الاعتقال، حيث لم تتعدَّ نسبة المتابعين في حالة اعتقال 14,19 في المائة من مجموع الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة، مقابل تفعيل واسع للبدائل، من بينها المتابعة مقابل كفالة مالية في 46.309 حالة، وإبرام الصلح في 15.862 حالة.
وفي ما يخص حماية الفئات الخاصة، سجلت النيابة العامة تراجعاً في قضايا العنف ضد النساء، التي استقرت عند 26.884 قضية، مقابل ارتفاع ملحوظ في قضايا العنف ضد الأطفال لتبلغ 9.618 قضية، الأمر الذي استدعى تعزيز تدابير الحماية لفائدة هذه الفئة. كما عرفت قضايا الاتجار بالبشر تطوراً لافتاً بتسجيل 155 قضية، في مؤشر على تنامي اليقظة القضائية في مواجهة هذه الجرائم وضمان حماية الضحايا.
أما في مجال تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، فقد واصل الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة تحقيق نتائج ملموسة، باستقباله 8.967 مكالمة، أسفرت عن ضبط 61 حالة تلبس تمت إحالتها على القضاء. وواكب ذلك صدور أحكام بالإدانة في نحو 85 في المائة من القضايا المالية المحكومة، بما يعزز ثقة المواطنين في نجاعة آليات مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.
وخلص التقرير إلى أن هذه الحصيلة تعكس التزام رئاسة النيابة العامة بجعل العدالة أكثر قرباً من المواطن، وأكثر انسجاماً مع قيم دولة الحق والقانون، استناداً إلى التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى صيانة الحقوق والحريات. كما أكدت الرئاسة عزمها مواصلة الارتقاء بالأداء القضائي وتعميق الانخراط في أوراش إصلاح العدالة، بما يحمي النظام العام ويصون كرامة الأفراد.









