مستجدات

حين ينقلب الإعلام على الجماهير: أكادير تسحب دعمها لمصر وتبعث برسالة سياسية من المدرجات

طاقم ALLNEWS6 يناير 2026
حين ينقلب الإعلام على الجماهير: أكادير تسحب دعمها لمصر وتبعث برسالة سياسية من المدرجات

لم يكن الغياب اللافت لجمهور مدينة أكادير، اليوم الإثنين، عن مباراة منتخب مصر ونظيره البنيني في ثمن نهائي كأس إفريقيا بملعب أدرار، مجرّد تفصيل عابر في مدرجات كرة القدم، بل شكّل رسالة واضحة تتجاوز المستطيل الأخضر إلى عمق المشهد الإعلامي والسياسي المرتبط بالبطولة.

فالجماهير السوسية، التي ساندت المنتخب المصري طيلة دور المجموعات، اختارت هذه المرة الانسحاب من المشهد، في ردّ فعل مباشر على الحملة الإعلامية المسعورة التي أعقبت فوز المنتخب المغربي على تنزانيا، والتي حاولت التشكيك في شرعية الانتصار المغربي عبر ترويج خطاب مشحون واتهامات مبطّنة، على خلفية عدم احتساب ضربة جزاء مزعومة لصالح المنتخب التنزاني.

هذا الخطاب، الذي تجاوز حدود التحليل الرياضي إلى منطق الاستهداف، لم يُقرأ مغربيًا كاختلاف في وجهات النظر، بل كامتداد لمنهج إعلامي يبحث عن الإثارة ولو على حساب العلاقات الرياضية والاحترام المتبادل، ما فجّر موجة غضب صامتة داخل الشارع الكروي المغربي، تُرجمت عمليًا في مدرجات أكادير الخالية.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الغياب، بل انتقل إلى الفضاء الرقمي، حيث أعلنت جماهير مغربية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تشجيعها الصريح لمنتخب البنين، في خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية-إعلامية، مفادها أن الجماهير لم تعد تقبل بأن تُستغل كرة القدم كمنصة لتصفية الحسابات أو التشكيك في نزاهة المنافسة.

إن ما حدث في أكادير يكشف بوضوح أن الجماهير لم تعد متلقّيًا سلبيًا للخطاب الإعلامي، بل فاعلًا واعيًا يملك أدوات الردّ، وأن أي انزلاق إعلامي غير محسوب قد يكلّف أصحابه خسارة التعاطف الشعبي، حتى داخل أكبر التظاهرات القارية.

…والأخطر في ما جرى، أن بعض المنابر الإعلامية اختارت منطق التصعيد بدل التهدئة، فحوّلت قرارًا تحكيميًا قابلاً للنقاش إلى أداة للتأليب وبناء سردية المظلومية، متجاهلة أن الأخطاء التحكيمية جزء من اللعبة، ولا تُستحضر انتقائيًا إلا حين تخدم أجندة الإثارة ورفع نسب المتابعة.

هذا السلوك الإعلامي لم يُسئ فقط لصورة المنافسة القارية، بل وضع المنتخبات في مواجهة جماهير لم تكن طرفًا في الخلاف، وهو ما تجلّى بوضوح في حالة المنتخب المصري، الذي وجد نفسه يدفع ثمن خطاب لم يصدر عنه رسميًا، لكنه ارتبط به بحكم المنصات التي تبنّته وروّجته.

وفي المقابل، أظهر الشارع الكروي المغربي قدرًا عاليًا من الوعي، حين اختار الرد بأسلوب حضاري وذكي، بعيدًا عن الشعارات العدائية أو الفوضى، مكتفيًا بسحب الدعم وإعادة توجيه التعاطف نحو طرف آخر، في رسالة تؤكد أن الاحترام أساس التضامن الرياضي، وأن أي مساس بصورة المغرب أو التشكيك في نزاهة منتخبه يُقابل بموقف جماهيري حازم.

ما وقع في أكادير ليس حادثة معزولة، بل مؤشر على تحوّل عميق في علاقة الجماهير بالإعلام الرياضي، حيث لم تعد العاطفة وحدها تحكم التشجيع، بل أصبحت المواقف والخطابات جزءًا من معادلة الدعم أو المقاطعة.

وهكذا، تحوّلت مباراة في ثمن نهائي كأس إفريقيا إلى اختبار حقيقي لمسؤولية الإعلام، ودليل إضافي على أن الكلمة قد تُحرّك المدرجات بقدر ما تفعل الأهداف، وأن اللعب بالنار الإعلامية قد يحرق أولًا من أشعلها.

ففي زمن أصبحت فيه المدرجات مرآة للمواقف، يبدو أن الرسالة وصلت: الكرة تجمع… لكن الإعلام قد يفرّق.

الاخبار العاجلة