كشف تقرير حديث لـ المجلس الأعلى للحسابات عن سلسلة من الملاحظات المرتبطة بتدبير عدد من المؤسسات العمومية، مسلطا الضوء على اختلالات تمس احترام المقتضيات التنظيمية المؤطرة لعمل المجالس الإدارية والهيئات التشاورية.
وفي مقدمة المؤسسات المعنية، أشار التقرير إلى كل من المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، والمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، حيث تم تسجيل عدم انتظام في عقد دورات المجالس الإدارية، وهو ما ينعكس سلبا على جودة الحكامة، خاصة في ما يتعلق بالمصادقة على برامج العمل والميزانيات واتخاذ القرارات ذات الطابع الاستراتيجي.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فإن المجلس الإداري للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة لم يلتزم بعقد الدورتين السنويتين المنصوص عليهما قانونا خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2017، واكتفى بدورة واحدة في بعض السنوات، بل لم ينعقد مطلقا خلال سنوات أخرى. وضع مشابه سُجّل أيضا بالمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس ومستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، سواء من حيث عدد الدورات أو انتظامها.
التقرير لم يقف عند حدود دورات المجالس، بل رصد كذلك اعتماد بعض المؤسسات لميزانيات تعديلية دون عرضها على المجالس الإدارية، ودون إرفاقها بالوثائق القانونية المؤطرة لإعداد ميزانيات المؤسسات العمومية، معتبرا ذلك إخلالا صريحا بقواعد الشفافية ومبادئ الحكامة الجيدة.
وفي السياق ذاته، امتدت الملاحظات إلى مؤسسات أخرى من قبيل الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية والمكتب الوطني المغربي للسياحة، حيث سُجّل بدورهما عدم انتظام في عقد دورات المجالس الإدارية. كما أشار التقرير إلى أن المكتب الوطني المغربي للسياحة لا يحترم الآجال القانونية المحددة لعرض مشروع ميزانيته على مجلسه الإداري.
وسجل المصدر ذاته لجوء المكتب الوطني المغربي للسياحة إلى إعداد ميزانيات تعديلية بشكل متكرر دون عرضها على المجلس الإداري، رغم ما تتضمنه من إعادة توزيع للاعتمادات بين نفقات الاستثمار والتسيير. كما أن الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية تلجأ، بدورها، إلى تعديل ميزانيتها مرة واحدة على الأقل سنويا دون مصادقة المجلس الإداري، حتى عندما تختلف هذه التعديلات بشكل ملحوظ عن الميزانية الأصلية.
وفي ختام تقريره، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى ضرورة تفعيل أدوار هيئات الحكامة داخل هذه المؤسسات، من خلال ضمان انتظام اجتماعات المجالس الإدارية، واعتماد أنظمة داخلية واضحة ومواثيق أخلاقيات، بما من شأنه تعزيز الشفافية والرفع من نجاعة التدبير العمومي وترسيخ ثقافة المساءلة.









