مستجدات

سقطة مدوية: عندما تتعثر “المهنية الدولية” في تغريدة مزيفة(France 24)

طاقم ALLNEWS2 مارس 2026
سقطة مدوية: عندما تتعثر “المهنية الدولية” في تغريدة مزيفة(France 24)

ليست كل الأخطاء سواء. هناك هفوات مهنية عابرة، وهناك لحظات كاشفة تعري طريقة الاشتغال داخل غرف الأخبار. ما وقع مع France 24 بعد بث تغريدة مزيفة منسوبة إلى وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لا يمكن وضعه في خانة “الخطأ التقني” البسيط، بل في خانة الخلل التحريري العميق.

كيف لقناة بخبرة دولية وانتشار واسع أن تسقط في فخ حساب وهمي؟
أين هي آليات التحقق؟
أين هي قاعدة التأكد من المصدر قبل منحه صفة “موقف رسمي”؟

المسألة لا تتعلق بتغريدة عابرة، بل بنسبة كلام إلى مسؤول سيادي يمثل دولة بمؤسساتها. في الأعراف الدبلوماسية، المواقف لا تُعلن عبر حسابات غامضة، ولا تُبنى على منشورات مجهولة الهوية، بل تصدر عن قنوات رسمية معروفة وواضحة. لذلك بدا المشهد أقرب إلى ارتباك مهني منه إلى سبق صحفي.

الأخطر من الوقوع في الخطأ، هو طريقة التعامل معه. اعتذار سريع، بارد، لا يوازي حجم الضرر المعنوي الذي يحدثه نشر معلومة غير دقيقة. فالإعلام، حين يخطئ، لا يكتفي بجملة تصحيح؛ بل يحتاج إلى مراجعة عميقة لآليات العمل.

ما حدث يكشف عقلية باتت مقلقة في بعض المنصات:
السرعة قبل الدقة،
السبق قبل التثبت،
والانتشار قبل المسؤولية.

بهذه الطريقة تتحول القنوات من ناقل للخبر إلى مضخم للإشاعة. وهنا تضيع الحدود بين الإعلام المهني ومنصات التداول السريع للمعلومات غير الموثقة.

المصداقية لا تسقط فجأة، بل تتآكل مع كل تنازل عن معايير التحقق. وحين تسقط قناة ذات حضور دولي في اختبار بسيط كهذا، فإن السؤال لا يوجه إلى التغريدة المزيفة، بل إلى المنظومة التي سمحت بمرورها إلى الشاشة.

القاعدة بسيطة: من يريد أن يخاطب العالم باسم المهنية، عليه أولاً أن يحترم عقل المشاهد، وأن يجعل الحقيقة أولوية لا خياراً مؤجلاً.

 

الاخبار العاجلة