أعلنت رئاسة جامعة ابن طفيل عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات التأديبية في حق عدد من الطلبة، وذلك على خلفية ما وصفته بـ“مخالفات جسيمة” شهدها الحرم الجامعي خلال الموسم الجامعي 2025-2026. وأسفرت هذه القرارات عن الإقصاء النهائي لـ21 طالبًا، مع توجيه إنذار لطالبين آخرين.
وأوضحت الجامعة، في بلاغ توضيحي، أن إحالة الطلبة المعنيين على المجالس التأديبية جاءت عقب أحداث وصفتها بـ“المؤسفة وغير المسبوقة”، بعدما تسببت في عرقلة السير العادي للدروس والخدمات الإدارية داخل المؤسسة.
وأكدت الإدارة أن المجالس التأديبية انعقدت يومي 6 و17 مارس 2026، في إطار احترام الضوابط القانونية الجاري بها العمل، وعلى رأسها المرسوم رقم 2.06.619 المنظم لاختصاصات هذه المجالس، إلى جانب القوانين الداخلية المعتمدة.
ووفق المعطيات المقدمة، فقد تم استدعاء 23 طالبًا وطالبة للمثول أمام هذه الهيئات، حيث أُتيحت لهم فرصة تقديم دفوعاتهم بخصوص التهم المنسوبة إليهم، قبل أن يتم البت في ملفاتهم بعد دراسة شاملة للوقائع والمعاينات.
وخلصت المجالس إلى تصنيف الأفعال المرتكبة ضمن خانة المخالفات الجسيمة، والتي شملت الاعتداء اللفظي والجسدي على الأساتذة والأطر الإدارية، وتعطيل الدراسة والامتحانات، واقتحام مرافق جامعية، إلى جانب منع الموظفين من أداء مهامهم، والتحريض على سلوكات تمس بأمن وسلامة الأشخاص والممتلكات.
كما أشار البلاغ إلى أن بعض الطلبة عمدوا إلى عرقلة عمليات التسجيل في سلكي الإجازة والماستر، من خلال احتلال المرافق الإدارية، فضلاً عن إعلان مقاطعة مفتوحة للدروس تم تنفيذها، حسب الجامعة، عبر الترهيب والعنف لإجبار الطلبة على مغادرة قاعات الدرس والمختبرات.
وأكدت الجامعة أن هذه الممارسات امتدت إلى توجيه إهانات للأساتذة ومحاولة الضغط عليهم لتعليق الدروس، وهو ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية والإدارية، وحرمان أكثر من 90 ألف طالب من حقهم في متابعة تحصيلهم العلمي في ظروف عادية.
ورغم تنظيم جلسات حوار مع الطلبة المعنيين والاستجابة لبعض المطالب التي وصفتها بالمشروعة، إلا أن سلوكات تصعيدية استمرت، من بينها الدعوة إلى مقاطعة الامتحانات بالقوة، وتمزيق أوراق الاختبارات، إضافة إلى تسجيل حالات اعتداء على أطر تربوية وإدارية.
وفي السياق ذاته، كشفت الجامعة عن توصلها بعدد من الشكايات والتقارير من طرف أساتذة وموظفين، تضمنت تفاصيل دقيقة حول الوقائع المسجلة، مشيرة إلى أن بعض المتضررين لجأوا إلى السلطات المختصة طلبًا للحماية القانونية.
من جانبها، أدانت هيئات نقابية، من بينها النقابة الوطنية للتعليم العالي والفرع الجهوي لنقابة موظفي الجامعة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مظاهر العنف داخل الحرم الجامعي، معبرة عن تضامنها مع الأطر التربوية والإدارية، ومطالبة بتطبيق القانون لضمان استمرارية المرفق العمومي.
في المقابل، أثارت هذه القرارات موجة من الانتقادات في الأوساط الحقوقية والمجتمعية، حيث اعتبرت بعض الهيئات أن الإجراءات المتخذة تحمل طابعًا “تعسفيًا” وتفتقر إلى التوازن، مشيرة إلى أنها قد تمس بحرية التعبير والعمل النقابي داخل الجامعة.
وقد فجّرت هذه القضية نقاشًا واسعًا حول حدود المقاربة التأديبية داخل الفضاء الجامعي، بين من يرى فيها ضرورة لحماية النظام العام وضمان استمرارية الدراسة، ومن يدعو إلى تغليب منطق الحوار والانفتاح، خاصة في ظل سياق يتزايد فيه النقاش حول الحريات الأكاديمية وسبل تدبير الاحتجاجات الطلابية.









