مستجدات

صناديق بذاكرة مثقوبة… حين تتحول الوعود الانتخابية إلى عبء على ثقة المواطن

[TOUTES LES ACTUALITÉS]9 أبريل 2026
صناديق بذاكرة مثقوبة… حين تتحول الوعود الانتخابية إلى عبء على ثقة المواطن

هاشــم الخياطــي

في أحياء القنيطرة الهامشية وقراها المنسية، لا يبدو أن الحديث عن انتخابات 2026 يثير الحماسة بقدر ما يوقظ شعوراً ثقيلاً بالتكرار. المواطن البسيط، الذي أنهكته تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات، لا يسأل عن نزاهة الصناديق بقدر ما يسأل عن جدوى التصويت ذاته. فكم من مرة وُضعت الأوراق في الصناديق، وكم من مرة خرجت منها نفس الوجوه بخطابات جديدة ونتائج قديمة؟

الخطاب الرسمي، الذي يتحدث بثقة عن “تدابير استثنائية” لضمان الشفافية، يبدو منفصلاً عن واقع يعرفه الجميع. تشديد الرقابة على التمويلات وضبط مساطر التصويت خطوات لا يُختلف حول أهميتها، لكنها تظل، في نظر كثيرين، مجرد قشرة قانونية تخفي عطباً أعمق. فالمشكلة ليست فقط في “سماسرة الانتخابات”، بل في منظومة كاملة أتقنت إعادة إنتاج نفسها، حيث يتحول المال السياسي إلى لغة غير معلنة تدير اللعبة من خلف الستار.

وبلهجة أكثر صراحة، يمكن القول إن الوعود الانتخابية في المغرب لم تعد تُستهلك سياسياً فقط، بل استُنزفت أخلاقياً. أحزاب تتبارى في تقديم برامج براقة، سرعان ما تتبخر بعد إعلان النتائج، تاركة خلفها شعوراً بالخديعة الجماعية. المواطن الذي صوّت على أمل التغيير، يجد نفسه بعد أشهر قليلة أمام نفس الأعطاب: بطالة مستفحلة، خدمات صحية متعثرة، ومدارس عمومية تئن تحت الضغط.

في مدن مثل القنيطرة ، تتجلى المفارقة بشكل صارخ. دعوات مكثفة للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، مقابل واقع يومي لا يعكس أي أثر لسنوات من الوعود. هنا، لا تُقاس الثقة بنسبة المشاركة، بل بمدى شعور المواطن بأن صوته قادر فعلاً على تغيير موازين القوة، لا مجرد تجميل واجهة المشهد السياسي.

أما الحديث عن “أكثر انتخابات شفافية في تاريخ المغرب”، فيصطدم بذاكرة جماعية لم تعد سهلة الإقناع. فالمغاربة لم يعودوا يكتفون بشعارات النزاهة التقنية، بل يطالبون بنزاهة سياسية حقيقية، تبدأ من ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولا تنتهي عند إعلان النتائج. الشفافية، في نظر الشارع، ليست فقط صناديق محروسة، بل قرارات تُترجم إلى تحسين ملموس في حياة الناس.

الرهان اليوم ليس في سنّ قوانين جديدة بقدر ما هو في كسر حلقة الوعود الفارغة. فالمواطن لم يعد ينتظر خطابات انتخابية منمقة، بل أفعالاً تُعيد الاعتبار لصوته. وبين واقع يزداد صعوبة وخطاب رسمي يزداد تفاؤلاً، يبقى السؤال معلقاً: هل نحن أمام انتخابات تُنقذ ما تبقى من الثقة، أم مجرد حلقة جديدة في مسلسل سياسي فقد القدرة على إقناع جمهوره؟

 

الاخبار العاجلة