مستجدات

سيارات الدولة في خدمة السياسة.. تنامي استغلال مركبات الجماعات والمؤسسات المنتخبة في حملات انتخابية مبكرة

طاقم ALLNEWS12 مايو 2026
سيارات الدولة في خدمة السياسة.. تنامي استغلال مركبات الجماعات والمؤسسات المنتخبة في حملات انتخابية مبكرة

الجامعي أبو الشتاء

عاد الجدل من جديد حول تنامي استغلال سيارات تابعة لمؤسسات منتخبة — تشمل مجالس جماعية وإقليمية وجهوية وغرفاً مهنية — في أنشطة ذات طابع سياسي وانتخابي، وذلك في ظل مؤشرات متزايدة على انطلاق حملة انتخابية غير معلنة استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شهر شتنبر المقبل.

وكشفت معطيات متطابقة عن تسجيل تحركات مكثفة لسيارات تحمل رمز “ج” خارج أوقات العمل الرسمية، خصوصاً خلال الفترات الليلية وعطلات نهاية الأسبوع، في مشاهد أثارت تساؤلات واسعة بشأن مدى احترام قواعد تدبير واستعمال الممتلكات العمومية، وحدود الفصل بين العمل المؤسساتي والتحركات الحزبية ذات الخلفية الانتخابية.

ووفق المعطيات المتداولة، فقد جرى رصد سيارات مخصصة لخدمة الجماعات والمؤسسات المنتخبة أمام مقاهٍ وفضاءات تجارية ومطاعم، إلى جانب استعمالها في تنقلات مرتبطة باجتماعات سياسية مغلقة ولقاءات وُصفت بـ”الولائم الانتخابية”، خصصت لمناقشة ترتيبات التحالفات الحزبية وإعادة رسم الخرائط الانتخابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض المنتخبين حولوا وسائل النقل العمومية الموضوعة رهن إشارتهم إلى أدوات لخدمة أجندات انتخابية سابقة لأوانها، في سلوك يثير مخاوف بشأن استغلال النفوذ والإمكانات العمومية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بعيداً عن الأهداف الإدارية والخدماتية التي خُصصت من أجلها هذه المركبات.

كما تحدثت تقارير منسوبة إلى مصالح “الشؤون الداخلية” عن وجود اختلالات أعمق تتعلق بضعف آليات المراقبة والتتبع، خاصة ما يرتبط بعدم احترام مساطر استعمال السيارات الإدارية، وغياب سجلات دقيقة لتحركات بعض المركبات، فضلاً عن عدم تفعيل أنظمة المراقبة المرتبطة باستهلاك الوقود ومسارات التنقل، وهو ما فتح الباب أمام استعمالها في أنشطة حزبية وتحركات انتخابية غير معلنة.

ويرى متابعون أن هذه الممارسات تعكس استمرار تداخل المال العام مع الحسابات السياسية، في وقت يفترض فيه أن تلتزم المؤسسات المنتخبة بالحياد وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، الذي غالباً ما يشهد ارتفاعاً في منسوب التنافس واستعمال مختلف الوسائل لاستمالة الناخبين وبناء التحالفات المحلية.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة على أسطول السيارات التابعة للجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة، مع المطالبة بفتح تحقيقات إدارية وقانونية في كل حالات الاستغلال غير المشروع للممتلكات العمومية، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق المتورطين، حمايةً للمال العام وصوناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

ويؤكد مهتمون بالشأن العام أن استمرار مثل هذه السلوكات من شأنه أن يكرس فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة ويغذي الشعور بعدم المساواة في التنافس السياسي، خصوصاً حين تتحول وسائل وإمكانات ممولة من أموال المواطنين إلى أدوات لخدمة حملات انتخابية مبكرة، في تجاوز واضح للأخلاقيات السياسية ولمقتضيات الحكامة الجيدة.

الاخبار العاجلة