مستجدات

الدكتور نزار بركة يستعرض حصيلته الحكومية ويرسم ملامح مغرب الإنصاف والسيادة

طاقم ALLNEWS16 يونيو 2026
الدكتور نزار بركة يستعرض حصيلته الحكومية ويرسم ملامح مغرب الإنصاف والسيادة

الخياطي هاشم

خلال عرضه السياسي في إطار أشغال الدورة العادية الرابعة للمجلس الوطني للحزب، أكد الدكتور نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال أن الحزب  يواصل الاضطلاع بدوره داخل الأغلبية الحكومية انطلاقا من مرجعيته التعادلية والتزامه بخدمة المواطنات والمواطنين، مشددا على أن مختلف الإصلاحات التي تم إطلاقها تجسد شعار “لإنصاف_الآن” الذي رفعه الحزب خلال استحقاقات سنة 2021.

واعتبر أن الحكومة نجحت في تنزيل البرنامج الملكي للدعم الاجتماعي المباشر، حيث تستفيد منه حوالي 3.9 ملايين أسرة بمبالغ تتراوح بين 500 و1300 درهم بحسب عدد الأطفال، فأكثر من 40% من الأسر المغربية تستفيد من هذا الورش، فيما تتجاوز النسبة 50% ببعض المناطق القروية، بما يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية وخفض معدل الفقر إلى نحو 6.5%.

وتشتغل الحكومة حاليا على مراجعة المؤشر المعتمد للاستفادة من الدعم_الاجتماعي_المباشر، بما يضمن عدم إقصاء الأسر المستحقة، كما أن هذا الورش ينبغي أن يواكبه برنامج مواز يهدف إلى تمكين المواطنين من الخروج من دائرة الفقر بشكل نهائي.

 

وفي المجال الصحي، تواصل الحكومة تنزيل إصلاحات هيكلية لتعزيز العدالة المجالية وتحسين جودة الخدمات الصحية، من خلال استكمال إحداث المجموعات الصحية الترابية واعتماد تدبير جهوي للقطاع، إلى جانب توسيع المستشفيات الجامعية وكليات الطب بمختلف جهات المملكة لتمكين أبناء جميع المناطق من الولوج إلى التكوين الطبي وتقليص الخصاص في الموارد البشرية.

كما تعمل الحكومة أيضا على إعداد خريطة صحية وطنية ستكون ملزمة للقطاعين العام والخاص، لتجاوز الخصاص الذي يقدر بحوالي 30 ألف طبيب، والذي يدفعنا إلى رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين من 2400 طبيب سنويا إلى 6400 طبيب سنويا.

كما استعرض الأخ نزار  حصيلة برنامج الدعم_المباشر للسكن، مشيرا إلى تخصيص دعم بقيمة 70 ألف درهم لاقتناء السكن المتوسط و100 ألف درهم للسكن الاجتماعي الذي لا يتجاوز ثمنه 300 ألف درهم، ومن المهم أن نشير إلى أن 52% من المستفيدين تقل أعمارهم عن 42 سنة، فيما يمثل مغاربة العالم 24% من مجموع المستفيدين.

وفيما يتعلق بالحوار الاجتماعي، تم تخصيص 48 مليار درهم لهذا الورش، ونهنئ الأخ يوسف علاكوش على الثقة التي حظي بها، كما ننوه كذلك بالجهود التي بذلها الأخ النعم ميارة في هذا المجال.

وأكد على أن حزب_الاستقلال كان دائما مدافعا عن تحسين الأوضاع الاجتماعية والقدرة الشرائية للأجراء والموظفين في مختلف الحكومات التي شارك فيها، ونستحضر في هذا الإطار الزيادة العامة في الأجور بقيمة 600 درهم خلال حكومة عباس الفاسي، مقابل زيادة بلغت 1000 درهم في الحكومة الحالية، إضافة إلى زيادات خاصة بلغت 1500 درهم لرجال ونساء التعليم، و3000 درهم لقطاع التعليم العالي، و3300 درهم للأطباء.

كما تم الرفع من الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% في الحكومة الحالية، وبنسبة 25% بالنسبة للعاملين في القطاع الفلاحي، وتأتي هذه المكتسبات امتدادا لمسار إصلاحي سبق أن شهد رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي بنسبة 20% خلال حكومة عباس الفاسي.

وفي الجانب الجبائي، أوضح بركة أن سقف الإعفاء من الضريبة على الدخل انتقل من 4000 درهم خلال حكومة عباس الفاسي إلى 6000 درهم في الحكومة الحالية، بما يعزز القدرة الشرائية لفئات واسعة من الأجراء والموظفين.

وأقر  بوجود تراجع في القدرة_الشرائية للمواطنات والمواطنين بفعل الظرفية الاقتصادية، نؤكد في المقابل أن الحكومة اتخذت مجموعة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر.

وفي هذا السياق، فقذ خصصت الدولة نحو 17 مليار درهم لدعم قطاع الكهرباء، كما واصلت دعم غاز البوتان، حيث أن الثمن الحقيقي لقنينة الغاز يبلغ حوالي 135 درهم، في حين ظل سعر بيعها مستقرا بفضل تدخل الدولة. وقد حرصت الحكومة على عدم الرفع من أسعار نقل البضائع والمسافرين وخدمات النقل العمومي، حفاظا على استقرار تكاليف المعيشة.

وبخصوص الإصلاحات الاجتماعية، أبرز الأمين العام للحزب  أن الإصلاحات المرتبطة بأنظمة التقاعد تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان الإنصاف، حيث أنه أصبح بإمكان المنخرطين استرجاع اشتراكاتهم مهما كانت مدة عملهم، كما أصبح من الممكن الاستفادة من المعاش ابتداء من أربع سنوات من العمل.

وأكدُ أن حزب الاستقلال ظل حريصا، عبر مختلف مشاركاته الحكومية، على تخفيف العبء الجبائي على المتقاعدين، وذكرت في هذا السياق بتخفيض الضريبة على الدخل على هذه الفئة خلال حكومتي عباس الفاسي وعبد الإله بنكيران، قبل أن تلغي الحكومة الحالية هذه الضريبة بشكل نهائي.

وفيما يخص إصلاح صناديق التقاعد، شدد على ضرورة أن يتم هذا الإصلاح في إطار مقاربة متوازنة لا تكون مجحفة في حق المتقاعدين وتحفظ حقوقهم ومكتسباتهم، وهو الدور الذي ستضطلع به الحكومة المقبلة.

وفيما يخص حصيلة وزراء حزب الاستقلال داخل الحكومة، فإنهم ساهموا في تعزيزالعدالة_المجالية وترسيخ التماسك الاجتماعي، وتقوية السيادة_الوطنية، إلى جانب دعم التشغيل وإنصاف المقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل.

واعتبر أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تشكل محطة مفصلية تستوجب استحضار دقة المرحلة وحجم الرهانات الوطنية المطروحة، فالحديث عن انتخابات دون رهانات حقيقية يعد مغالطة، بالنظر إلى ما تعرفه المملكة من دينامية متواصلة على مختلف المستويات.

وأكد بركة أن المغرب يعيش مرحلة مفصلية تتطلب استحضار المسؤولية الوطنية والتاريخية، مشدداً على أن حزب الاستقلال يقترح تعاقداً سياسياً جديداً يقوم على أولويات واضحة والتزامات صريحة وخيارات كبرى قادرة على منح العمل العمومي النجاعة والمصداقية واستعادة ثقة المواطنين.

وأوضح الأمين العام أن هذا التعاقد الجديد يرتكز على خمسة التزامات أساسية، في مقدمتها حماية الأسرة ومنظومة القيم، من خلال الدفاع عن الهوية الوطنية والقيم المغربية وتعزيز تماسك الأسرة باعتبارها أساس النموذج المجتمعي المغربي. كما دعا إلى مواجهة مختلف التحديات التي تستهدف إضعاف هذا النموذج، والتحصين من الدعوات التي تتعارض مع الثوابت الوطنية والدستورية.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، شدد بركة على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين والقطع مع اقتصاد الريع وثقافة « الهمزة »، معتبراً أن الحفاظ على القدرة الشرائية مسؤولية سياسية وأخلاقية تستوجب تحسين شروط المنافسة، وتقليص الوسطاء غير المنتجين للقيمة، وتعزيز الشفافية في مسالك التسويق، وتطوير قدرات التخزين واللوجستيك.

كما أعلن التزام الحزب بسياسة” صفر تسامح “مع الفساد وتضارب المصالح، داعياً إلى القطع مع مختلف مظاهر الاحتكار واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة، بما يضمن تكافؤ الفرص وجعل النجاح قائماً على الكفاءة والاستحقاق.

وفي ما يتعلق بالخدمات العمومية، أكد بركة أن المدرسة العمومية والصحة العمومية ومنظومة الحماية الاجتماعية يجب أن تظل في صلب أي تعاقد حكومي مستقبلي، باعتبارها ركائز أساسية للكرامة والعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني، داعياً إلى التزامات قابلة للقياس والتتبع من أجل تحسين جودة التعليم والخدمات الصحية وتعزيز فعالية الحماية الاجتماعية.

أما الالتزام الخامس، فيتمثل في تعزيز سيادة المغرب، حيث دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى تسريع وتيرة ترسيخ السيادة الوطنية في مختلف القطاعات الاستراتيجية، خاصة مجالات الهيدروجين الأخضر والتكنولوجيات الرقمية والبيولوجية والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والمائي والطاقات المتجددة والمعادن الاستراتيجية.

وأكد بركة أن هذه الالتزامات الخمسة تشكل رؤية متكاملة لمغرب التوازن والإنصاف والاستحقاق والكرامة والسيادة، وترتكز في جوهرها على استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، باعتبارها المدخل الأساسي لبناء تعاقد سياسي جديد قائم على الوضوح والالتزام والوفاء للمصلحة العليا للوطن.

ومن أبرز رهانات المرحلة المقبلة استكمال مسار ترسيخ الوحدة الترابية والطي النهائي للنزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية للمملكة، معتبرا أن الحكومة ستواصل الإسهام في تفعيل هذا التوجه وتعزيز المكاسب التي حققتها القضية الوطنية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ويقتضي رهان مغرب السرعة الواحدة، الذي دعا إليه جلالة الملك نصره الله ، مضاعفة الجهود من أجل تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. هنا تبرز أهمية الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والتي من شأنها تشجيع المبادرات المحلية، وخلق فرص الشغل لفائدة الشباب، وتسريع التأهيل الترابي.

وقفتُ عند تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية كرهان ثالث للمملكة، في ظل المكانة الدولية المتنامية للمغرب باعتباره قوة صاعدة، واستعرض في هذا السياق المبادرات الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك، وعلى رأسها مبادرة تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، إلى جانب تقوية السيادة الوطنية في مجالات الأمن الطاقي والغذائي وضمان استقلالية وسيادة القرار الوطني.

وفي ختام كلمته، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى تعبئة شاملة استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبراً أنها محطة حاسمة تتطلب تعزيز وحدة الحزب وتماسكه والارتقاء بأدائه السياسي والتنظيمي، بهدف تعزيز موقعه في المشهد السياسي الوطني والمنافسة على ريادة المرحلة المقبلة.

 

الاخبار العاجلة