مستجدات

محامو القنيطرة يصعّدون احتجاجاتهم رفضاً لمشروع قانون المهنة ويؤكدون استمرار المعركة المفتوحة

طاقم ALLNEWS17 يوليو 2026
محامو القنيطرة يصعّدون احتجاجاتهم رفضاً لمشروع قانون المهنة ويؤكدون استمرار المعركة المفتوحة

وقفة جديدة أمام محكمة الاستئناف وسط حضور مكثف للمحامين والنقباء السابقين وتحذيرات من تداعيات المشروع على استقلالية الدفاع وحقوق المتقاضين

هاشــم الخياطــي ـــ allnews .ma

لليوم الثاني على التوالي، واصل محامو هيئة القنيطرة برنامجهم الاحتجاجي بتنظيم وقفة جديدة صباح يوم الخميس أمام محكمة الاستئناف، وذلك بعد الوقفة الأولى التي نُظمت يوم الأربعاء، في إطار الحراك الوطني الذي تخوضه هيئات المحامين بالمغرب ، رفضاً لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الذي تعتبره “تراجعاً تشريعياً” يمس جوهر المهنة واستقلاليتها.

وشهدت الوقفة مشاركة واسعة لمحامين ومحاميات من مختلف الأجيال، إلى جانب عدد من النقباء السابقين ، يتقدمهم النقيب الحالي الأستاذ عبد الله شيكر ، وأعضاء مجلس الهيئة ، في مشهد جسّد وحدة الصف داخل الهيئة، ورسالة واضحة مفادها أن الدفاع عن استقلالية المحاماة يمثل قضية مهنية ووطنية تتجاوز الاعتبارات التنظيمية.

وتأتي هذه الوقفة في وقت دخل فيه الحراك الوطني الذي تقوده جمعية هيئات المحامين بالمغرب أسبوعه  السادس على التوالي، دون تسجيل أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية بين وزارة العدل والجسم المهني، وهو ما ينذر باستمرار التصعيد خلال الأيام المقبلة، وربما إلى شهر شتنبر القادم حسب إفادة أحد المحامين .

ويؤكد المحتجون أن مواصلة المسطرة التشريعية لمشروع القانون، رغم الاعتراضات الواسعة التي عبرت عنها مختلف الهيئات المهنية، تعكس غياب الإرادة الحقيقية لإشراك المحامين في صياغة النصوص المنظمة لمهنتهم، معتبرين أن المشروع في صيغته الحالية يمس باستقلالية الدفاع ويقوض عدداً من الضمانات التي راكمتها المهنة عبر سنوات طويلة.

ويعتبر محامو القنيطرة، على غرار باقي هيئات المملكة، أن مشروع القانون الذي تشرف عليه وزارة العدل برئاسة الوزير عبد اللطيف وهبي يتضمن مقتضيات من شأنها الحد من استقلالية المحامي، وتقليص دوره في حماية الحقوق والحريات، فضلاً عن فرض قيود جديدة على ممارسة المهنة.

ويرى المحتجون أن التشريع المتعلق بالمحاماة لا يمكن أن يتم بمنطق الأغلبية البرلمانية فقط، بل يجب أن يكون ثمرة توافق واسع مع الفاعلين المهنيين، بالنظر إلى ارتباط المهنة الوثيق بضمانات المحاكمة العادلة وبحماية الحقوق الدستورية للمواطنين.

وكان محامو القنيطرة قد انخرطوا منذ منتصف شهر يونيو الماضي في الإضراب الوطني الذي أعلنته جمعية هيئات المحامين بالمغرب، قبل أن يتطور لاحقاً إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية “حتى إشعار آخر”، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة..

وقد انعكس هذا الإضراب بشكل واضح على السير العادي للمحاكم، سواء بالمحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أو أقسام قضاء الأسرة، حيث سجل تأجيل عدد كبير من الجلسات وتعذر تسجيل العديد من الدعاوى والإجراءات القضائية، فضلاً عن توقف خدمات مرتبطة بالأداء الإلكتروني للرسوم القضائية، وهو ما أثر بشكل مباشر على مصالح  العديد من المتقاضين وعلى وتيرة تصريف الملفات القضائية ومداخيل  صناديق المحاكم .

ويرى عدد من المتابعين أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراكم غير مسبوق في القضايا، مما يفرض إيجاد مخرج سريع يوازن بين مطالب المحامين وضمان حق المواطنين في الولوج إلى العدالة داخل آجال معقولة.

ويؤكد المحامون أن أسباب التصعيد لا ترتبط فقط بمضامين مشروع القانون، وإنما أيضاً بما يعتبرونه تراجعاً عن التفاهمات التي سبق التوصل إليها خلال اللقاءات التي جمعت ممثلي المهنة برئاسة الحكومة في فبراير الماضي، حيث يرون أن الصيغة التي واصلت مسارها التشريعي لا تعكس تلك التوافقات، الأمر الذي عمّق أزمة الثقة بين الطرفين.

ويشدد المحتجون على أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة العدالة ، ينبغي أن يقوم على الحوار والتشاور مع مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم هيئة الدفاع، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق والحريات.

وخلال الوقفة الاحتجاجية، جدد محامو القنيطرة تشبثهم بمطلب سحب مشروع القانون وإعادة فتح باب الحوار الجاد والمسؤول حوله، مؤكدين أن الإصلاح التشريعي لا ينبغي أن يتم بمنطق الاستعال أو فرض الأمر الواقع، بل عبر مقاربة تشاركية تضمن إخراج نصوص قانونية تحظى بقبول المهنيين ويستجيب لمتطلبات تحديث منظومة العدالة.

ويرى المحتجون أن الأزمة الحالية كشفت الحاجة إلى مراجعة منهجية إعداد القوانين المرتبطة بالمهن القضائية، بما يضمن إشراك الهيئات المهنية منذ المراحل الأولى لصياغة النصوص، تفادياً لتكرار حالات الاحتقان التي قد تنعكس سلباً على سير مرفق العدالة وعلى حقوق المتقاضين.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على استئناف الحوار، يبدو أن المواجهة بين وزارة العدل وهيئات المحامين مرشحة لمزيد من التصعيد، في انتظار مبادرة سياسية أو مؤسساتية قادرة على إعادة الثقة إلى طاولة الحوار، وإنهاء حالة الاحتقان التي تشهدها المحاكم المغربية منذ أسابيع.

 

الاخبار العاجلة