مستجدات

المحكمة الدستورية تتعذر عن البت في دستورية قانون مهنة المحاماة بسبب خلل في الإحالة

طاقم ALLNEWS12 أغسطس 2026
المحكمة الدستورية تتعذر عن البت في دستورية قانون مهنة المحاماة بسبب خلل في الإحالة

  32يوماً أمام المحكمة الدستورية.. قرار إجرائي يثير أسئلة حول التأخير ومسؤولية الإحالة

أعلنت المحكمة الدستورية تعذرها عن البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لأحكام الدستور، بعدما تبين لها أن النص الذي وافق عليه مجلس المستشارين لم يُحَل عليها وفق الشروط والإجراءات القانونية المطلوبة.

وأوضح قرار المحكمة أن رسالة الإحالة التي وجهها رئيس مجلس النواب تضمنت نسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يتضمن مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب خلال القراءة الثانية، لكنها لم تتضمن النص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية.

وبناء على ذلك، اعتبرت المحكمة أن الوثيقة المحالة إليها لا تشكل النص القانوني النهائي الذي يمكن أن تبسط عليه رقابتها الدستورية، مؤكدة أن اختصاصها لا ينصرف إلى تقارير اللجان البرلمانية أو مشاريع القوانين خلال مراحل إعدادها، وإنما إلى النصوص القانونية بعد استكمال مسطرة المصادقة عليها وإحالتها وفق الشروط الدستورية والقانونية.

وأكدت المحكمة أن هناك تلازماً بين فعل الإحالة والنص موضوع الرقابة، بمعنى أن المحكمة لا يمكنها ممارسة اختصاصها إلا إذا كان النص القانوني المراد فحصه محدداً ومعروضاً عليها في صيغته النهائية والمصادق عليها.

وبالتالي، فإن القرار لا يعني أن القانون رقم 66.23 دستوري، كما لا يعني الحكم بعدم دستوريته، وإنما يقتصر على التصريح بتعذر البت في الإحالة بصيغتها الحالية بسبب خلل إجرائي حال دون مباشرة الرقابة الموضوعية على القانون.

غير أن هذا القرار، رغم طابعه الإجرائي، يفتح الباب أمام عدد من الأسئلة المشروعة، خصوصاً ما يتعلق بالمدة التي استغرقتها المحكمة قبل الوصول إلى هذه النتيجة.

فبحسب المعطيات المتاحة، أحيل القانون إلى المحكمة الدستورية بتاريخ 8 يوليوز 2026، فيما صدر قرارها رقم 277/26 م.د بتاريخ 10 غشت 2026، أي بعد مرور حوالي 32 يوماً على الإحالة.

وهنا تبرز علامة استفهام كبيرة: كيف استغرقت معالجة إحالة انتهت إلى وجود خلل في الوثيقة المحالة أكثر من شهر؟

صحيح أن المحكمة الدستورية مؤسسة دستورية مستقلة، وأن تقديرها للإجراءات والوثائق الداخلة في ملف الإحالة يدخل ضمن اختصاصها، كما أن المسطرة قد تتضمن تبادل الملاحظات ودراسة الوثائق والتحقق من شروط الإحالة. لكن ذلك لا يمنع من طرح سؤال جوهري حول نجاعة المسطرة وسرعة معالجة الملفات ذات الطبيعة الإجرائية الواضحة.

فالقرار نفسه لم يدخل في مناقشة مضمون القانون، ولم يفحص المواد المثيرة للجدل، ولم يقدم أي موقف بشأن مدى توافق مقتضيات تنظيم مهنة المحاماة مع الدستور. كل ما خلص إليه هو أن النص النهائي الذي وافق عليه مجلس المستشارين لم يكن ضمن الوثائق المحالة بالشكل المطلوب.

ومن هذه الزاوية، فإن مرور 32 يوماً قبل الوصول إلى قرار إجرائي يثير، على الأقل، تساؤلاً حول ما إذا كان بالإمكان اكتشاف هذا الخلل في مرحلة مبكرة من المسطرة، خصوصاً أن المحكمة طلبت بالفعل ملاحظات أعضاء مجلس النواب وحددت لهم أجلاً لذلك.

الانتقاد هنا لا يتعلق باستقلال المحكمة أو بحقها في التحقق من شروط الإحالة، وإنما بفعالية المسطرة والسرعة في التعامل مع ملف كان يفترض أن تكون أولى خطواته هي التأكد من وجود النص موضوع الرقابة بصيغته النهائية.خلال مدة زمنية قصيرة ، حسب رأي خبراء القانون  أما أن المسؤولية لا يمكن تحميلها للمحكمة وحدها. فالخلل، كما أوضحت المحكمة، يرتبط أساساً بطريقة إعداد الإحالة والوثائق المرفقة بها، وهو ما يطرح بدوره أسئلة جدية حول التنسيق المؤسساتي بين البرلمان والجهة التي تتولى إحالة النصوص إلى المحكمة الدستورية.

وكان يفترض، في قضية تشريعية بهذه الحساسية، أن تكون الإحالة دقيقة ومتكاملة منذ البداية، خصوصاً أن قانون تنظيم مهنة المحاماة أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والقانونية، وأن عدداً من مقتضياته ظل محل جدل وانتظار لحسم دستوري واضح.

والأكثر إثارة في القضية أن المحكمة، بعد أكثر من شهر من الإحالة، أعادت الملف عملياً إلى نقطة الصفر، من دون أن تقترب من جوهر النزاع الدستوري الذي دام أكثر من سبعة أسابيع كانت كافية لأن يتضرر مجموعة من المتقاضين الذين ينتظرون  صدور الأحكام في قضاياهم  التي ربما عمرت طويلا داخل ردهات المحاكم .

وهذا الوضع يفرض سؤالاً أكبر: هل كان بالإمكان تفادي ضياع أكثر من شهر لو تم التحقق منذ البداية من مطابقة الوثائق المحالة للشروط القانونية؟

أما الحديث عن أن الملف كان يحتاج، وفق تقديرات بعض الخبراء، إلى بضعة أيام أو أسبوع على أبعد تقدير، فيجب التعامل معه بحذر، لأن تحديد المدة القانونية أو القضائية المناسبة لا يمكن أن يستند فقط إلى تقدير عام، بل إلى طبيعة المسطرة والآجال المنصوص عليها قانوناً والظروف الإجرائية الخاصة بكل إحالة.

ومع ذلك، فإن الفارق بين شهر كامل تقريباً وبين مجرد التحقق من اكتمال الوثائق يجعل التساؤل عن نجاعة المسطرة في وقت وجيز ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بنص تشريعي ينتظر المهنيون والفاعلون القانونيون حسم مصيره الدستوري في أقرب الآجال.

ولا يغلق قرار المحكمة الباب أمام إعادة إحالة القانون. فالتصريح بـ**”تعذر البت في الإحالة على حالها”** لا يمثل تحصيناً للقانون من الرقابة الدستورية، ولا يمنع، من حيث المبدأ، من تصحيح الإحالة واستيفاء شروطها القانونية، عبر تقديم النص النهائي كما وافق عليه مجلس المستشارين وفق الصيغة المطلوبة.

وبذلك، فإن الكرة تصبح في ملعب الجهات المعنية بالإحالة لتدارك الخلل وتقديم النص بالشكل الذي يسمح للمحكمة بممارسة اختصاصها الدستوري كاملاً.

وعندها فقط ستواجه المحكمة السؤال الحقيقي الذي ينتظره الرأي العام والمهنيون: هل القانون رقم 66.23، كلياً أو جزئياً، منسجم مع أحكام الدستور؟

إن قرار 10 غشت لا يقدم جواباً عن هذا السؤال، وإنما يؤجل الحسم فيه بسبب عائق إجرائي. لكن المفارقة التي تستحق التوقف عندها هي أن 32 يوماً مرت قبل الوصول إلى نتيجة مفادها أن النص الذي يفترض أن يخضع للرقابة لم يُعرض أصلاً على المحكمة بالصورة القانونية المطلوبة.

وهنا لا يتعلق الأمر فقط بتأخير تقني، بل بصورة أوسع بضرورة رفع مستوى الدقة والنجاعة في الإحالات الدستورية، لأن احترام المساطر لا ينبغي أن يتحول إلى مسار طويل لإثبات غياب وثيقة كان يفترض أن تكون أساس الملف منذ لحظة إحالته.

وفي انتظار تصحيح الإحالة، يبقى قانون مهنة المحاماة معلقاً بين مسطرة برلمانية انتهت، ورقابة دستورية لم تبدأ بعد من الناحية الموضوعية، فيما يظل السؤال مطروحاً بقوة: من يتحمل مسؤولية هذا التأخير، ولماذا احتاج اكتشاف خلل في الإحالة إلى 32 يوماً كاملة؟

الاخبار العاجلة