جمعية الهيئات تعجل اجتماعها الاستثنائي
أعاد دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، عقب صدور الأمر الملكي بتنفيذه ونشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، ملف الخلاف بين المحامين ووزارة العدل إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار حالة التوتر التي طبعت العلاقة بين الطرفين خلال الأسابيع الماضية.
وبالتزامن مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرارها في الامتناع عن تقديم مختلف الخدمات المهنية، مواصلة بذلك الإضراب الذي يخوضه المحامون منذ 15 يونيو الماضي، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من قرارات وتطورات.
وفي مؤشر على استعجال مناقشة المستجدات المرتبطة بالقانون، قررت الجمعية تقديم موعد اجتماع مجلسها الاستثنائي إلى الخميس 27 غشت 2026، ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، بعدما كان مقررا عقده في الخامس من شتنبر المقبل.
وسيخصص الاجتماع لمناقشة نقطة واحدة تتعلق بمستجدات قانون مهنة المحاماة، بما يفتح المجال أمام أعضاء المجلس لتقييم الوضع الجديد الذي فرضه دخول القانون حيز التنفيذ، وتحديد المواقف والخطوات المهنية التي يمكن اعتمادها خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الاجتماع في ظرف دقيق، بعدما انتقلت المعركة بين المحامين والوزارة من مرحلة الاعتراض على مشروع القانون إلى مرحلة التعامل مع نص أصبح نافذا، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الإضراب، وإمكانية العودة إلى ممارسة العمل داخل المحاكم، أو اعتماد أشكال جديدة من الاحتجاج والترافع القانوني والمؤسساتي.
ويرتقب أن يتركز النقاش داخل الجسم المهني، خلال المرحلة المقبلة، على سبل التعامل مع القانون الجديد عبر الآليات التشريعية، بما في ذلك مقترحات تعديل بعض المقتضيات أو الدفع في اتجاه مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة، فضلا عن إمكانية اللجوء إلى المقتضيات القانونية المتعلقة بالدفع بعدم دستورية بعض الأحكام، متى توفرت شروط ذلك.
في المقابل، يرى وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن صدور القانون والأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية أنهى، من الناحية القانونية، المسار الذي رافق النص وأثار خلافا حادا مع المحامين.
وأكد وهبي، في تصريحات أدلى بها الجمعة، أن نشر القانون في الجريدة الرسمية وصدور الأمر بتنفيذه يعنيان، من وجهة نظره، طي هذا الملف بشكل نهائي، داعيا إلى الانتقال إلى مناقشة ملفات وقضايا أخرى تهم مهنة المحاماة والمواطنين.
كما أعرب وزير العدل عن اعتقاده بأن إضراب المحامين لن يستمر، اعتبارا لكونهم رجال قانون ويدركون جيدا الآثار القانونية المترتبة عن صدور قانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ.
وبينما تعتبر الوزارة أن المسار القانوني للنص قد حُسم، يبدو أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب تستعد لمرحلة جديدة من النقاش، عنوانها البحث عن الخيارات المتاحة للتعامل مع القانون بعد دخوله حيز التنفيذ، وهو ما يجعل اجتماع 27 غشت محطة مفصلية قد ترسم ملامح الخطوة المقبلة في واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل داخل منظومة العدالة خلال الفترة الأخيرة.
وبذلك، لا يبدو أن نشر القانون قد أنهى الخلاف بشكل فوري، بقدر على ما يبدو نقل المواجهة إلى مرحلة جديدة، ستتحدد معالمها بناء على قرارات المجلس الاستثنائي، ومدى استعداد الطرفين للانتقال من منطق التصعيد إلى الحوار، أو استمرار المواجهة عبر قنوات مهنية وتشريعية وقانونية مختلفة.







