مستجدات

احتجاجات الغضب تجتاح أوروبا..

طاقم ALLNEWS22 أكتوبر 2026
احتجاجات الغضب تجتاح أوروبا..

غلاء المعيشة يشعل الشوارع ويضع الحكومات تحت الضغط

خمس نقابات عمالية فرنسية تعلن عن إضراب مرتقب في الخامس من نونبر

تتسع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية في عدد من الدول الأوروبية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتدهور بعض الخدمات العامة، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين انتظارات المواطنين والسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومات. وبين الإضرابات والمسيرات والمواجهات مع الشرطة، تتزايد الضغوط على السلطات في فرنسا وألبانيا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا واليونان، في وقت تواجه فيه اقتصادات أوروبية تحديات مرتبطة بتباطؤ النمو وارتفاع المديونية والعجز المالي.

ورغم اختلاف أسباب الاحتجاجات وشعاراتها من بلد إلى آخر، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في تنامي الشعور بثقل الأعباء اليومية، خصوصاً في ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية والسكن والطاقة، إلى جانب المطالبة بتحسين الأجور وحماية الخدمات العمومية ومحاربة الفساد. وتكشف هذه التحركات عن أزمة ثقة متزايدة في قدرة الحكومات على تقديم حلول ملموسة تخفف الضغط عن الأسر، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على الأسواق العالمية.

وتزيد الأوضاع الدولية تعقيداً من مهمة الحكومات الأوروبية، مع استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران واضطرابات إمدادات الطاقة، فضلاً عن المخاوف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة وأسعار النفط والغاز. وتجد الأسر الأوروبية نفسها أمام موجة من الضغوط المتراكمة، بينما تواجه الحكومات خيارات صعبة بين ضبط الإنفاق العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية المتزايدة.

وتبرز مؤشرات الأسعار حجم التحدي الذي تواجهه القدرة الشرائية للأوروبيين. فوفق بيانات يوروستات التي أوردتها «يورونيوز بيزنس»، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 34 في المائة بين غشت 2021 وغشت 2026. كما أظهرت المقارنة تراجع كمية المواد الغذائية التي يمكن شراؤها بالحد الأدنى الشهري الإجمالي للأجور بنسبة 6 في المائة في مالطا، و5 في المائة في إسبانيا، و4 في المائة في فرنسا، رغم تسجيل تحسن في عدد من البلدان الأخرى التي شملتها الدراسة.

ولا تعكس هذه الأرقام وحدها الصورة الكاملة لتدهور القدرة الشرائية، إذ لا تشمل الضرائب والإيجارات ومختلف النفقات الأساسية التي تستنزف مداخيل الأسر. فارتفاع أسعار الغذاء، حين يتزامن مع تكاليف السكن والطاقة والنقل، يجعل الزيادات المحدودة في الأجور أقل قدرة على مواكبة النفقات، ويضع الفئات محدودة الدخل أمام خيارات معيشية أكثر صعوبة.

وفي فرنسا، أخذت الاحتجاجات منحى تصاعدياً منذ 17 شتنبر الماضي، عندما دخل مدرسون في ثانوية أنطوان دو سانت إكزوبيري بباريس في إضراب احتجاجاً على النقص الحاد في الأطر التعليمية، قبل أن تمتد التحركات إلى الطلاب ومطالب مرتبطة بأزمة قطاع التعليم. ومع اتساع دائرة الغضب، تجاوزت المطالب حدود المؤسسات التعليمية لتشمل غلاء المعيشة وتقليص الإنفاق الاجتماعي وتراجع القدرة على تحمل تكاليف الحياة اليومية.

وشهدت التحركات الفرنسية، وفق المعطيات الواردة، أعمال عنف ونهب وتخريب وإحراق لبعض الممتلكات، في تطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف من تحول الاحتقان الاجتماعي إلى مواجهات أوسع. غير أن أعمال العنف لا تختزل مجمل الاحتجاجات، التي ترفع قطاعات واسعة من المشاركين فيها مطالب تتعلق بالأجور والإنفاق العمومي والعدالة الاجتماعية.

وفي سياق متصل، أعلنت خمس نقابات عمالية فرنسية عن إضراب مرتقب في الخامس من نونبر، للمطالبة برفع الأجور وزيادة التمويل المخصص للخدمات العامة، داعية المتقاعدين وطلاب المدارس الثانوية إلى الانضمام إلى التحرك. ويضع هذا الموعد الحكومة أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على احتواء الغضب الاجتماعي والاستجابة للمطالب المتصاعدة دون تعميق الاختلالات المالية.

وتكتسب هذه الاحتجاجات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب استحقاقات انتخابية في عدد من الدول الأوروبية خلال العام المقبل، إذ يمكن أن يتحول الغضب المرتبط بالمعيش اليومي إلى عامل مؤثر في اختيارات الناخبين وموازين القوى الحزبية. فحين يشعر المواطن بأن دخله لم يعد يضمن له الحد الأدنى من الاستقرار، وأن الخدمات التي يعتمد عليها تتراجع، تصبح الوعود الاقتصادية والاجتماعية معياراً أساسياً للحكم على أداء الحكومات.

وتكشف موجة الاحتجاجات، في مجملها، عن مأزق يتجاوز الارتفاع الظرفي للأسعار إلى سؤال أوسع يتعلق بتوزيع كلفة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. فبين متطلبات التوازنات المالية وضغوط الشارع، تجد الحكومات الأوروبية نفسها مطالبة بإجراءات أكثر فعالية لحماية القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العامة، لأن تجاهل الأسباب الاجتماعية للاحتقان قد يوسع دائرة الغضب ويزيد من صعوبة احتوائه.

 

الاخبار العاجلة