151 صيغة دوائية بأسعار مراجعة
أقرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تخفيضات جديدة في أسعار مجموعة من الأدوية المتداولة بالمغرب، تشمل علاجات موجهة لمرضى السرطان والأمراض المناعية والمزمنة، إلى جانب أدوية تستعمل في علاج اضطرابات تخثر الدم، في خطوة ترمي إلى مراجعة أسعار المنتجات الصيدلانية الموجهة للعموم والمؤسسات الاستشفائية.
وجاءت هذه التخفيضات بموجب القرار الوزاري رقم 2157.26، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7552 بتاريخ 15 أكتوبر 2026، والذي يقضي بتغيير وتتميم القرار رقم 787.14 المتعلق بمراجعة أسعار بيع الأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية المسوقة بالمغرب، سواء الموجهة للبيع بالصيدليات أو المستعملة داخل المستشفيات.
وشملت المراجعة الجديدة عددا من الأدوية المستخدمة في علاج أنواع محددة من السرطان، وهي علاجات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتفاع تكلفتها في كثير من الحالات، وما تفرضه من أعباء مالية على المرضى وأسرهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالعلاجات طويلة الأمد أو التي تتطلب بروتوكولات طبية متخصصة.
ومن بين الأدوية التي أوردتها المعطيات المنشورة بشأن القرار، دواء «ALECENSA» المستخدم في علاج نوع محدد من سرطان الرئة، ودواء «IBRANCE» المخصص لبعض حالات سرطان الثدي المتقدم أو المنتشر، فضلا عن دواء «SUTENT» الذي يُستعمل في علاج أنواع معينة من الأورام السرطانية. وقد سجلت هذه الأدوية تخفيضات متفاوتة بحسب التركيز والتركيبة وحجم العبوة.
ولم تقتصر المراجعة على أدوية السرطان، بل امتدت إلى علاجات موجهة للأشخاص المصابين بأمراض مناعية ومزمنة، فضلا عن بعض الأدوية المستخدمة في تدبير اضطرابات تخثر الدم. وتكتسي هذه المراجعة أهمية بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة وأدوية منتظمة، بما يجعل كلفة العلاج أحد العناصر المؤثرة في تدبير نفقاتهم الصحية.
وتختلف قيمة التخفيضات من دواء إلى آخر، تبعا للسعر السابق والتسعيرة الجديدة المعتمدة، فضلا عن التركيز والشكل الصيدلاني وحجم العبوة. لذلك، لا يمكن اعتبار المراجعة خفضا موحدا يشمل جميع الأدوية أو جميع الأشكال التجارية للدواء نفسه.
وبحسب معطيات منشورة بشأن الملحق المرفق بالقرار، شملت المراجعة 151 صيغة دوائية، وهو عدد يتعلق بالأشكال التجارية والتركيزات وأحجام العبوات المدرجة في القائمة، وليس بالضرورة 151 مادة دوائية مختلفة. كما همت الأسعار الموجهة للبيع للعموم والتعريفات المعتمدة للأدوية الموجهة إلى المؤسسات الاستشفائية.
وتشمل القائمة الأدوية الأصلية ونظيراتها الجنيسة والمماثلة الحيوية، وفق ما ينطبق على كل منتج، مع تحديد الأسعار الجديدة بحسب كل صيغة مدرجة. ويتيح هذا التفصيل التمييز بين أسعار الأدوية المتداولة بالصيدليات والتعريفات المطبقة في القطاع الاستشفائي.
وتعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على مسألة كلفة العلاج بالمغرب، خصوصا بالنسبة إلى الأمراض التي تتطلب أدوية مرتفعة الثمن أو علاجات مستمرة. فرغم أهمية مراجعة الأسعار، يظل أثرها الفعلي مرتبطا بحجم التخفيض المسجل في كل دواء، ومدى استفادة المرضى منه، وطبيعة التغطية الصحية التي يستفيدون منها.
وتبقى معرفة الأسعار الجديدة لكل دواء على حدة ضرورية لتحديد مقدار التراجع في كلفة العلاج، بعيدا عن التعميم، بالنظر إلى تفاوت التخفيضات بين المنتجات والتركيزات المختلفة.
ويأتي القرار في إطار الآلية التنظيمية المعتمدة لمراجعة أسعار الأدوية المسوقة في المغرب، بناء على النصوص القانونية المنظمة للقطاع، بما فيها المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة. ويظل الرهان الأساسي هو أن تنعكس هذه المراجعات بصورة ملموسة على القدرة الشرائية للمرضى، ولا سيما الفئات التي تواجه تكاليف علاج مرتفعة ومستمرة.








