” مؤسسات الريادة”.. دعوة إلى تقييم الحصيلة قبل مواصلة التعميم
انتقدت العصبة الوطنية لأساتذة التعليم الابتدائي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ما وصفته بالاختلالات البنيوية والتنظيمية التي طبعت الدخول المدرسي 2026/2027، معبرة عن استيائها من استمرار ما تعتبره تهميشاً لأساتذة التعليم الابتدائي وتجاهلاً لمطالبهم المهنية والاجتماعية من طرف وزارة التربية الوطنية.
واعتبرت الهيئة النقابية، في بيان لها، أن انطلاق الموسم الدراسي الحالي شابته مظاهر الارتجال والارتباك وسوء التدبير، في ظل استمرار الخلاف حول تنزيل الالتزامات المرتبطة بالملف المطلبي للشغيلة التعليمية، متهمة الوزارة ومصالحها الخارجية بنهج سياسة لا تستجيب، بحسب تعبيرها، لانتظارات نساء ورجال التعليم.
وفي صلب مطالبها، دعت العصبة الوطنية إلى التنزيل الفوري والسليم لمقتضيات المادة 87 من النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، مع اعتماد تأويل إيجابي للمادة 81 بما يضمن، وفق موقفها، الإنصاف المهني وصيانة الحقوق المكتسبة للأطر التربوية.
كما حذرت من مغبة التراجع عن الالتزامات السابقة المبرمة مع التمثيليات النقابية، مؤكدة ضرورة الوفاء بالتعهدات المتعلقة بتخفيض ساعات العمل، وإقرار التعويض التكميلي، وصرف التعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، وهي ملفات ترى الهيئة أنها لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
وعلى المستوى التنظيمي، طالبت العصبة بإصدار مذكرة وطنية تتيح لمجالس التدبير صلاحية تنظيم الزمن المدرسي وتحديد أوقات الدخول والخروج وفق الخصوصيات المجالية والمناخية والاجتماعية لكل مؤسسة تعليمية.
وترى الهيئة النقابية أن اعتماد مقاربة مرنة في تدبير الزمن المدرسي من شأنه أن يراعي تفاوت الظروف بين المؤسسات التعليمية، وأن يتيح حلولاً أكثر ملاءمة للإكراهات المحلية، بدل الاكتفاء بتدابير موحدة قد لا تستجيب لحاجيات جميع المناطق.
ولم يخلُ البيان من إثارة الجدل المرتبط بمشروع «مؤسسات الريادة»، إذ دعت العصبة إلى إخضاعه لتقييم شامل وموضوعي وشفاف، يقيس مدى تحقيق الأهداف المعلنة، ويرصد الصعوبات التقنية والتربوية التي رافقت تنزيله داخل المؤسسات التعليمية.
ويطرح هذا المطلب تساؤلات بشأن مدى مواكبة الإصلاحات التربوية للواقع اليومي داخل الفصول الدراسية، وحجم الإكراهات التي يواجهها المدرسون في تنفيذ البرامج والمقاربات الجديدة، خصوصاً في ظل المطالب النقابية بتحسين ظروف العمل ومعالجة الاختلالات التنظيمية.
احتقان متصاعد واختبار جديد للحوار القطاعي
ويعيد موقف العصبة ملف أساتذة التعليم الابتدائي إلى واجهة النقاش بشأن مآل الحوار القطاعي ومدى تقدم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بين الوزارة والنقابات التعليمية. كما يسلط الضوء على ضرورة تحقيق التوازن بين تنزيل مشاريع الإصلاح التربوي وتوفير الشروط المهنية والتنظيمية اللازمة لإنجاحها.
واختتمت العصبة بيانها بتحذير وزارة التربية الوطنية ومصالحها الخارجية من تنامي مشاعر الاستياء والاحتقان في صفوف أساتذة التعليم الابتدائي، محملة إياها مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار تجاهل المطالب المطروحة.
وبين رهانات إصلاح المدرسة العمومية وانتظارات المدرسين، يبقى تنفيذ الالتزامات وتحسين ظروف الاشتغال وتعزيز الحوار الجاد من الملفات المطروحة أمام الوزارة، في وقت تتطلب فيه إصلاحات المنظومة التعليمية تعبئة مختلف المتدخلين، بما يضمن استقرار المؤسسات التعليمية ويضع جودة التعلمات في صلب الأولويات.









