مستجدات

أسعار اللحوم الحمراء على صفيح ساخن: مؤشرات تنذر بزيادات جديدة بعد رمضان

طاقم ALLNEWS30 مارس 2026
أسعار اللحوم الحمراء على صفيح ساخن: مؤشرات تنذر بزيادات جديدة بعد رمضان

تشهد سوق اللحوم الحمراء بالمغرب حالة من الترقب الحذر، في ظل مؤشرات متزايدة على دخول الأسعار مرحلة جديدة من الارتفاع، مباشرة بعد نهاية شهر رمضان. فمع عودة النشاط التجاري إلى وتيرته المعتادة، خاصة في قطاعات المطاعم وقاعات الحفلات والمناسبات، بدأ الطلب يستعيد زخمه، ما يضع السوق أمام معادلة دقيقة بين العرض والطلب.

في أسواق الجملة، تكشف المعطيات الأولية عن منحى تصاعدي لأسعار لحم الغنم، التي تقترب من عتبة 130 درهما للكيلوغرام، وسط توقعات بتجاوز هذا السقف خلال الأسابيع المقبلة. هذا الارتفاع لا يأتي بمعزل عن واقع السوق، بل يعكس اختلالا واضحا بين طلب متزايد وعرض محدود، في وقت يفضل فيه عدد من مربي الماشية التريث وعدم ضخ كميات كبيرة، ترقبا لارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى.

ويؤكد مهنيون أن الفترة التي تعقب رمضان تُعد تقليديا موسما لانتعاش الاستهلاك، بفعل عودة الأعراس والأنشطة الاجتماعية، ما يؤدي بشكل تلقائي إلى زيادة الطلب على اللحوم. غير أن هذا الانتعاش يصطدم بندرة نسبية في العرض، نتيجة حسابات المنتجين الذين يسعون إلى تحقيق أرباح أكبر خلال الفترات المقبلة، وهو ما يفاقم الضغط على الأسعار.

وفي مدن كبرى مثل طنجة، تعكس الأرقام واقعا مشابها، حيث ما تزال الأسعار في مستويات مرتفعة، إذ يتراوح سعر لحم البقر بين 100 و110 دراهم للكيلوغرام، بينما يتأرجح سعر لحم الغنم بين 125 و135 درهما، مع تسجيل زيادات إضافية بالنسبة للقطع الممتازة، خاصة في بعض الأحياء الراقية، ما يكرس تفاوتا ملحوظا داخل السوق المحلية.

ويعزو متتبعون هذا الارتباك إلى تعدد مصادر التزود، بين اللحوم المحلية والمستوردة، الأمر الذي يخلق نوعا من الغموض لدى المستهلك، سواء من حيث الأسعار أو جودة المنتوج. هذا التداخل يطرح تحديات إضافية أمام شفافية السوق، ويجعل عملية الاختيار أكثر تعقيدا بالنسبة للأسر المغربية.

في المقابل، يسجل لحم البقر نوعا من الاستقرار النسبي، مدعوما باستمرار عمليات الاستيراد التي ضخت كميات إضافية في السوق، مع توقعات بوصول شحنات جديدة خلال شهري أبريل وماي، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغط، ولو بشكل جزئي، مقارنة بما تعرفه سوق لحم الغنم من توتر واضح.

وبين طلب يتصاعد وعرض يتريث، تبقى سوق اللحوم الحمراء مفتوحة على عدة سيناريوهات خلال المرحلة المقبلة. ومع اقتراب فصل الصيف والدخول في العد التنازلي لعيد الأضحى، تظل القدرة الشرائية للمواطنين العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار، إما نحو مزيد من الارتفاع أو نحو نوع من التوازن الذي يخفف من وطأة هذه الأزمة الصامتة.

 

الاخبار العاجلة