مستجدات

إضراب وطني للعدول بالمغرب لمدة 19 يوماً احتجاجاً على قانون تنظيم المهنة

طاقم ALLNEWS13 مارس 2026
إضراب وطني للعدول بالمغرب لمدة 19 يوماً احتجاجاً على قانون تنظيم المهنة

أعلنت الهيئة الوطنية للعدول بالمغرب عن دخولها في إضراب وطني شامل يمتد لـ19 يوماً، ابتداءً من 18 مارس إلى غاية 5 أبريل 2026، وهو الإضراب الذي سيشمل التوقف عن تقديم مختلف الخدمات للمرتفقين عبر التراب الوطني، وذلك احتجاجاً على المصادقة على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.

وأفادت الهيئة، في بلاغ رسمي، أن هذه الخطوة التصعيدية تأتي بعد اعتماد مشروع القانون دون الاستجابة للمطالب والملاحظات التي سبق أن قدمتها الهيئة خلال مراحل مناقشة النص، معتبرة أن تمريره بالشكل الحالي لا يعكس تطلعات مهنيي القطاع ولا يأخذ بعين الاعتبار الإشكالات المطروحة داخل المهنة.

وجددت الهيئة الوطنية للعدول رفضها لما اعتبرته تجاهلاً للمقترحات والتعديلات التي تقدمت بها، إلى جانب المقترحات التي تقدمت بها الفرق البرلمانية سواء من الأغلبية أو المعارضة، مؤكدة أن هذه الملاحظات كانت ترمي إلى تحسين النص القانوني وضمان تطوير المهنة في إطار من التوازن والإنصاف.

وفي السياق ذاته، دعا العدول رئيس الحكومة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الهيئة الوطنية للعدول قصد مناقشة مشروع القانون وإيجاد حلول توافقية تضمن إصلاحاً حقيقياً للقطاع. كما حثت الهيئة رؤساء المجالس الجهوية للعدول على تنظيم لقاءات صحفية لتوضيح خلفيات هذا التصعيد وأسبابه للرأي العام.

واعتبرت الهيئة أن عدم التفاعل مع مطالب العدول قد ينعكس سلباً على صورة ومصداقية المؤسسة التشريعية، مشيرة إلى وجود ما وصفته بتضارب في المصالح خلال مناقشة مشروع القانون، الأمر الذي – بحسب تعبيرها – قد يؤثر على استقلالية القرار التشريعي.

وفي ختام بلاغها، شددت الهيئة على ضرورة ملاءمة مقتضيات مشروع القانون الجديد مع روح دستور 2011 ومع توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، مؤكدة أن كرامة مهنة العدول ومكانتها داخل منظومة العدالة المغربية تظل خطاً أحمر لا يقبل المساومة.

تداعيات الإضراب المرتقب على المرتفقين

ومن المرتقب أن يترك هذا الإضراب الوطني آثاراً مباشرة على عدد من الخدمات القانونية المرتبطة بحياة المواطنين اليومية، خاصة تلك المتعلقة بتوثيق العقود العدلية، مثل عقود الزواج والبيع والشراء والتصرفات العقارية المختلفة، إضافة إلى مجموعة من الإجراءات التي تعتمد أساساً على عمل العدول داخل المحاكم وأقسام التوثيق.

ويرى متابعون أن توقف العدول عن العمل لمدة تقارب ثلاثة أسابيع قد يؤدي إلى تأجيل عدد كبير من المعاملات الإدارية والقانونية، ما قد يخلق ضغطاً إضافياً على المرتفقين وعلى مختلف المؤسسات المرتبطة بسير هذه الإجراءات.

ويأتي هذا التصعيد في سياق نقاش مهني وقانوني واسع حول مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، والذي يهدف، بحسب الجهات الرسمية، إلى تحديث الإطار القانوني للمهنة ومواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة بالمغرب.

غير أن عدداً من مهنيي القطاع يرون أن بعض المقتضيات الواردة في المشروع لا تستجيب لتطلعات العدول ولا تعكس بشكل كافٍ خصوصية المهنة ودورها داخل منظومة التوثيق، وهو ما دفع الهيئة الوطنية للعدول إلى اتخاذ خطوات احتجاجية متدرجة وصولاً إلى الإعلان عن هذا الإضراب الطويل.

وفي ظل هذا الوضع، يترقب مهتمون بالشأن القانوني ما ستؤول إليه الدعوات الموجهة إلى الحكومة لفتح باب الحوار مع ممثلي العدول، خصوصاً أن قطاع التوثيق العدلي يُعد أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة بالمغرب.

ويرى مراقبون أن الوصول إلى صيغة توافقية قد يساهم في تهدئة الأوضاع وتجاوز حالة الاحتقان، بما يضمن في الوقت نفسه تطوير المهنة وتحسين الإطار القانوني المنظم لها دون الإضرار بمصالح المرتفقين أو تعطيل مصالحهم.

الاخبار العاجلة