تفاجأ عدد من المواطنين المغاربة خلال الأيام الأخيرة بتلقي مكالمات هاتفية مشبوهة من أرقام خاصة، يدّعي المتصلون من خلالها أنهم موظفون في مؤسسات بنكية معروفة، بهدف سرقة المعلومات البنكية.
وبحسب شهادات متعددة، يبدأ المحتالون المكالمات بجملة مثيرة للقلق: “لقد انتهت صلاحية بطاقتك البنكية، ويجب تجديدها”، قبل أن يشرعوا في طلب معلومات حساسة مثل رقم البطاقة البنكية والرمز السري.
هذه المكالمات تندرج ضمن حملة احتيالية منظمة، يستخدم فيها المتصلون خطابًا محكمًا يدّعون فيه أن البنوك أطلقت “حملة استباقية” بعد هجمات إلكترونية، وهو ما “يبرر” تواصلهم حتى في أيام العطل.
اللافت أن المكالمات تكشف عن تنسيق واسع، ما يشير إلى أن الجهات المنفذة تمتلك قاعدة بيانات تتضمن معلومات شخصية لعدد كبير من المواطنين، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول مصدر تسريب هذه البيانات.
وقد كشفت التحقيقات الأولية أن أحد الأرقام المستخدمة في هذه العمليات سبق أن استُخدم في محاولات نصب سابقة، حيث انتحل خلالها المتصل صفة مؤسسة “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، وطلب معلومات بنكية بدعوى صرف دعم مالي وهمي.
في المقابل، دعا خبراء في الأمن السيبراني إلى الحذر الشديد، مشددين على أن المؤسسات البنكية الحقيقية لا تطلب أبدًا معلومات شخصية أو بنكية عبر الهاتف.
كما دعوا إلى عدم التفاعل مع هذه المكالمات، وعدم مشاركة أي بيانات مهما بدت الجهة المتصلة “رسمية“.
بنك المغرب أصدر دليلًا توعويًا يتضمن مجموعة من التوصيات لتأمين استخدام الخدمات البنكية الرقمية، أبرزها:
- التأكد من هوية المتصل قبل الإدلاء بأي معلومة.
- عدم الرد على المكالمات أو الرسائل المشبوهة.
- الإبلاغ الفوري عن أي محاولة احتيال.
تُظهر هذه الواقعة تزايد نشاط العصابات السيبرانية بالمغرب، واستهدافها المباشر لثقة المواطنين في النظام البنكي والرقمي.
ويرى مختصون أن هذه الظاهرة تستوجب مزيدًا من الوعي الرقمي، إلى جانب تحرك تشريعي وتقني لتعزيز أمن الفضاء السيبراني.
كما دعت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات والمركز المغربي للأمن السيبراني إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين المؤسساتيين والقطاع الخاص، مع ضرورة إطلاق حملات توعية وطنية شاملة، خاصة لدى الفئات غير المتمكنة من التكنولوجيا.
هل تعرضت لمكالمة احتيالية مشابهة؟ شارك تجربتك في التعليقات، وساهم في توعية الآخرين.









