يتجه الهرم السكاني المغربي إلى الشيخوخة في السنوات المقبلة، إذ توقعت تقارير رسمية ارتفاع أعداد المسنين في المجتمع المغربي في أفق 2030.
هذا التطور في عدد الأشخاص المسنين داخل المملكة، ينذر بصعوبات ستواجه صناديق التقاعد وأنظمة الحماية، خصوصا بعد فشل وصفة إصلاح أنظمة التقاعد التي أقرتها الحكومات السابقة واللاحقة.
وسبق لمندوبية السامية للتخطيط (مكتب الإحصاء الرسمي)، أن أعلن أن عدد الأشخاص المسنين سيزيد بقليل عن 6 ملايين نسمة في أفق سنة 2030، وهو ما يشكل زيادة بنسبة 42 في المائة مقارنة بسنة 2021، وسوف تمثل هذه الفئة 15.4 بالمائة من مجموع السكان.
خبراء وأكاديميون اعتبروا أن “هذا الوضع مثير للقلق، لأنه سينجم عن تنامي الشيخوخة تراجع في توافر عامل الشغل، وسيضر بمؤهلات النمو، إلى جانب تأثيره السلبي على استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية؛ خاصة صناديق التقاعد والتغطية الصحية”.مما سيؤدي بالضرورة إلى تحمل الأجيال المقبلة لارتفاع العبء المالي لأنظمة التقاعد”.
وإزاء هذا الوضع، يرى الخبراء أن الخيارات تنحصر في “تمديد فترات المساهمة وبالتالي رفع السن القانوني للإحالة على التقاعد، أو الزيادة في نسبة الاشتراكات، أو خفض معاش التقاعد حسب الخبراء وهو ما ترفضه جل القوات الحية في البلاد من نقابات وجمعيات المجتمع المدني والأشخاص الذاتيين.”.
و حذرت لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية، التي تضم بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي ومديرية الخزينة والمالية الخارجية، من خطر الإفلاس الـذي بـات يتهدد صناديق التقاعد.
وأورد بلاغ للجنـة، أصـدرتـه عقب اجتماعها بمقر بنك المغرب بـالـربـاط، أن “أنظمة التقاعد الرئيسية تعرف وضعية مالية صعبة تتسم على العموم بجسامة ديونها الضمنية ونفاد احتياطاتها في أفق مختلفة”، مضيفة أن الإصلاح المعياري لهذه الأنظمة سيتيح لها “وضع تعريفة مـتـوازنـة، بالإضافة إلى استيعاب نسب كبيرة من الالتزامات السابقة غير المغطاة، وبالتالي استعادة التوازن المالي مستقبلا”. أفادت بلاغ اللجنة بأن “تطور الأوضاع الماكرو-اقتصادية لا يشير لحد الآن إلى مخاطر كبيرة من شأنها تهديد الاستقرار المالي الوطني”، داعيةً إلى توخي الحيطة والحذر في تدبير “المخاطر النابعة من المحيط الخارجي والداخلي، والمتمثلة في تداعيات الحرب في أوكرانيا، والجفاف، وآثار الجائحة، والضغوط التضخمية”.










