أعلنت شركة “زيوس ريسورسز”، المتخصصة في التنقيب عن المعادن، يوم الثلاثاء 11 مارس 2025، عن استحواذها على مشروع الدار البيضاء لمعدن الأنتيمون، وهو أحد الموارد النادرة التي يزداد عليها الطلب عالميًا. وجاءت الصفقة بعد منافسة شديدة، حيث نجحت الشركة الأسترالية في ضم المشروع إلى عملياتها بعد شرائه من شركة “أشجيل موروكو“.
يتضمن المشروع 6 تراخيص استكشافية تغطي مساحة تبلغ نحو 79 كيلومترًا مربعًا، مما يمنح الشركة نطاقًا واسعًا للتنقيب عن هذا المعدن الاستراتيجي. وقد تم تنفيذ عملية الاستحواذ عبر فرع “زيوس موروكو ريسورسز”، بعد الحصول على موافقة المساهمين في الشركة الأم.
تمثل هذه الصفقة خطوة محورية لشركة “زيوس”، حيث تتيح لها دخول سوق الأنتيمون العالمية، التي تشهد نقصًا في المعروض وارتفاعًا في الطلب، خاصة في صناعات مثل الطاقة الشمسية، والمكونات العسكرية، وسلاسل التوريد الدفاعية. كما يتمتع المشروع بموقع استراتيجي في منطقة تُعرف بجاذبيتها للاستثمارات التعدينية، نظرًا لثرواتها المعدنية والبنية التحتية الداعمة لعمليات الاستكشاف على مدار العام.
وفقًا للدكتور بدر الزاهر الأزرق، أستاذ قانون الأعمال والاقتصاد بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، فإن المغرب لم يعد يركز فقط على تصدير المعادن كمواد خام، بل يسعى إلى توطين الصناعات الاستخراجية لتعظيم الفوائد الاقتصادية. وأوضح أن الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يعزز قطاعات مثل صناعة البطاريات، والسيارات، والطائرات، والصناعات الدفاعية، مما يرسّخ مكانة المغرب كمركز صناعي متقدم.
كما أشار الأزرق إلى أن قطاع التعدين لطالما كان أحد محركات الاقتصاد المغربي، حيث سبق للمملكة أن حققت نجاحات في استخراج الفوسفات والفضة، ما يجعلها اليوم أكثر انفتاحًا على الشراكات مع الشركات الدولية لتعزيز التكنولوجيا والخبرة في هذا المجال.
يتميز معدن الأنتيمون بلونه الرمادي اللامع، وقد استُخدم منذ العصور القديمة في الطب ومستحضرات التجميل، إلا أن أهميته تضاعفت في العصر الحديث. إذ بات عنصرًا رئيسيًا في صناعة الألياف الكهروضوئية، والزجاج الكهروضوئي الذي يحسن كفاءة الألواح الشمسية، فضلًا عن دوره في تصنيع المكونات الإلكترونية المتطورة، والزجاج والسيراميك.
مع تزايد الطلب العالمي على المعادن النادرة، يواجه المغرب تحديًا يتمثل في ضرورة جذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا المتطورة لتطوير قطاع التعدين. وبفضل الاستثمارات الجديدة، مثل صفقة “زيوس”، يبدو أن المملكة تتجه نحو تعزيز قدراتها في هذا المجال، بما يضمن استفادتها القصوى من ثرواتها الطبيعية، وترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في سوق المعادن الاستراتيجية عالميًا.










