مستجدات

التفرغ النقابي… ريع يجب توقيفه

طاقم ALLNEWS18 أغسطس 2025
التفرغ النقابي… ريع يجب توقيفه

هاشــم الخياطــي

في زمن تتسابق فيه الشعوب على بناء اقتصاد قوي، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية، ما زال المغرب يرزح تحت ممارسات ريعية تتخفى في عباءة “العمل النقابي”. إن ما يسمى بـ”التفرغ النقابي” لم يعد اليوم امتيازاً مشروعاً أو آلية للدفاع عن حقوق الشغيلة، بل تحوّل إلى باب واسع للريع والتسيّب، حيث يستغل البعض هذا الغطاء ليتنصل من واجباته المهنية، ويحوّل راتبه الشهري إلى هبة مجانية يتقاضاها بلا إنتاج ولا مردودية.

التفرغ النقابي في صورته الحالية أصبح مرادفاً للإجازة المفتوحة مدفوعة الأجر، يستفيد منها “محظوظون” لا يزاولون وظائفهم الأصلية، بينما يتقاضون أجوراً وامتيازات من المال العام. هذا الوضع لا يضر فقط بمبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسات العمومية والخاصة، بل يوجه صفعة قوية إلى آلاف الموظفين والعمال الذين يكدحون يومياً دون أي امتيازات إضافية.

والمثير للسخرية أن كثيراً من هؤلاء “المتفرغين” لا يمارسون أي نشاط نقابي فعلي، بل يستثمرون مناصبهم في صفقات سياسية وانتخابية ضيقة، ليصبح التفرغ النقابي مجرد “كرسي احتياطي” في خدمة أجندات حزبية أكثر مما هو في خدمة حقوق الشغيلة.

إن الاستمرار في هذا الريع النقابي هو إهانة لمفهوم العدالة الاجتماعية، وإهدار للمال العام، وتشويه للعمل النقابي الحقيقي الذي يجب أن يبنى على التطوع والإيمان بقضية العامل والموظف، لا على الامتيازات المجانية.

آن الأوان لإعادة النظر جذرياً في هذا الملف، بوقف التفرغ النقابي الريعي وربطه بضوابط صارمة تضمن الشفافية والمردودية. فالنقابة التي تؤمن بعدالة قضيتها لا تحتاج إلى “إجازة مفتوحة” على حساب دافعي الضرائب، بل تحتاج إلى مناضلين يضحون بوقتهم وجهدهم عن قناعة، لا من أجل معاش مضمون بلا عمل.

الاخبار العاجلة