مستجدات

التهديدات التي تصدر اليوم من تندوف ليست سوى ارتعاشة كيانٍ يحتضر

طاقم ALLNEWS28 أكتوبر 2025
التهديدات التي تصدر اليوم من تندوف ليست سوى ارتعاشة كيانٍ يحتضر

هاشــم الخياطــي

تلك الأصوات التي تتعالى من تندوف بين الحين والآخر، مردِّدة شعارات الحرب والوعيد، ليست صدى لقوةٍ أو لعودةٍ إلى الميدان، بل هي ارتعاشة كيانٍ يعيش سكرات النهاية. البوليساريو اليوم لا تُهدّد أحداً سوى نفسها، بعدما تحوّلت من مشروع سياسي إلى عبءٍ ثقيل حتى على صانعيه.

الواقع الإقليمي تغيّر، والخرائط الدبلوماسية أُعيد رسمها على إيقاع التحولات العميقة التي يعرفها العالم. ما كان يُسمّى “قضية الصحراء الغربية” لم يعد إلا عنواناً متبقّياً في خطابٍ خشبيّ تجاوزه الزمن.

فـالجزائر التي احتضنت هذا المشروع لعقود، فقدت أوراقها واحدة تلو الأخرى: فقدت ورقة الدعم الإفريقي، بعدما التفتت القارة إلى الشراكة الاقتصادية مع المغرب؛ فقدت ورقة الحلفاء الأوروبيين الذين باتوا ينظرون إلى الحكم الذاتي كحلّ واقعي ومتقدم؛ وفقدت قبل ذلك ورقة المصداقية، بعدما انكشفت للعالم خلفياتها الحقيقية.

أما البوليساريو، فليست سوى أداة مهترئة في يد نظامٍ مأزومٍ داخلياً. فحين يعجز النظام الجزائري عن مواجهة أزماته الاقتصادية والاجتماعية، يعيد تشغيل آلة “تندوف” لتصريف احتقانه الداخلي. تهديدات صبيانية، وبيانات جوفاء، ومحاولات بائسة لإحياء خطابٍ ميت، كلها لا تُخيف أحداً، لأنها ببساطة تصدر من كيانٍ فقد القدرة على الفعل، ولم يبق له سوى الصراخ في الفراغ.

العالم بدوره فقد صبره على عبثية هذا الملف. لم تعد هناك دولة مسؤولة واحدة تقبل بإدامة نزاعٍ مفتعل يُهدّد الاستقرار الإقليمي، في زمنٍ تحتاج فيه المنطقة إلى الوحدة والتنمية لا إلى مزيد من التقسيم.

قرارات مجلس الأمن باتت أكثر وضوحاً، وخطاب الأمم المتحدة أكثر صرامة: الحلّ الواقعي، العملي، والدائم هو المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمملكة المغربية.

لقد آن الأوان لإغلاق صفحة الوهم التي كلفت المنطقة عقوداً من الضياع. آن الأوان لوقف المتاجرة بمعاناة المحتجزين في تندوف، ووقف استغلال قضيةٍ وُلدت من خطأ سياسي وتغذّت على أوهام إيديولوجية عفا عنها الزمن.

الصحراء مغربية، ليست شعاراً، بل حقيقة تاريخية راسخة في الأرض والوجدان. من طنجة إلى الكويرة، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو التنمية والبناء، بينما يكتفي خصومه بإعادة إنتاج نفس الأكاذيب البالية.

ولذلك نقولها اليوم بوضوح:
كل تهديد يخرج من تندوف، هو إعلانٌ جديد عن ضعفها.
كل صراخ يخرج من الجزائر، هو اعترافٌ بهزيمتها.
وكل صمتٍ يصدر عن العالم، هو إقرارٌ بأن الحقيقة سطعت ولم يعد ممكناً إخفاؤها.

فلتغلق هذه الصفحة، ولْينصرف الجميع إلى ما ينفع أبناء وطنه.
الصحراء مغربية، وستظل مغربية… شاء من شاء وأبى من أبى.

إنّ اللحظة تقتضي من الدبلوماسية المغربية أن تواصل حزمها، ومن الإعلام الوطني  والدولي أن يرفع صوته بالحقيقة، ومن المجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية في إنهاء هذا العبث الطويل.

لقد آن أوانُ الوضوح: لا مكان للوهم بعد اليوم، ولا شرعية خارج التاريخ.
فمن أراد السلام، فليعترف بالواقع… ومن أراد الاستقرار، فليبدأ من الحقيقة: الصحراء كانت وستبقى مغربية إلى الأبد ولا مكانة للحاقدين أو للمرتزقة بعد 30 أكتوبر الجاري.

 

الاخبار العاجلة