حذرت دراسة جديدة من إمكانية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على الكذب على البشر وخداعهم بكل سهولة.
اختبر باحثون في شركة “أنثروبيك”، وهي شركة ناشئة للذكاء الاصطناعي، ما إذا كانت روبوتات الدردشة، ذات الكفاءة البشرية، مثل نظام “كلاود” أو “شات جي بي تي” قادرة على تعلم الكذب من أجل خداع الناس.
وحذر العالم البريطاني ستيوارت راسل من أن ظهور الذكاء الاصطناعي (ِAI) القادر على حل أي مشاكل فكرية يهدد البشرية بكارثة.
واعتبر راسل في حديث لصحيفة “Times” أن البحوث غير المنضبطة في مجال الذكاء الاصطناعي أدت إلى حقيقة أننا “أحرزنا تقدما لم نتوقعه نحن أنفسنا”، مؤكدا أن البشرية أخطأت في البداية لأنها لم تفكر في سبب الحاجة إلى اختراع الذكاء الاصطناعي.
وخلص الباحثون إلى أن هذه الروبوتات لا تستطيع الكذب فحسب، بل من المستحيل إعادة تدريبها على قول الحقيقة والمعلومات الصحيحة بعد ذلك، باستخدام تدابير السلامة الحالية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وبالتالي فقد حذر الباحثون من وجود “شعور زائف بالأمان” ينتابنا دائماً تجاه أنظمة الذكاء الاصطناعي، فقط أثبتت كل “بروتوكولات السلامة” أنها لا تستطيع منع مثل هذا السلوك.
وأكد الباحثون: “هذا النمط السلوكي مثير للقلق في الذكاء الاصطناعي، إذ يستطيع إخفاءه بشكل فعّال، وعند برمتجه على الكذب، تصبح العودة إلى الوراء مستحيلة“.
وأصبحت مسألة سلامة الذكاء الاصطناعي مصدر قلق متزايد لكل من الباحثين والمشرعين خلال السنوات الأخيرة، مع ظهور روبوتات الدردشة المتقدمة مثل “شات جي بي تي”، مما أدى إلى تجديد التركيز من جانب الهيئات التنظيمية.
في نوفمبر 2023، بعد عام من إصدار “شات جي بي تي” عقدت المملكة المتحدة قمة “سلامة الذكاء الاصطناعي” لمناقشة الطرق التي يمكن من خلالها التخفيف من المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا.
وحذر خبراء أن التغييرات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون “بعيدة المدى” مثل الثورة الصناعية وأنّ التهديد الذي يشكله يجب اعتباره أولوية عالمية إلى جانب الأوبئة والحرب النووية.
“وأكدوا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهل بناء أسلحة كيميائية أو بيولوجية وقد تقوم الجماعات الإرهابية باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشر الخوف والدمار على نطاق أوسع”،.
وحذروا من استغلال المجرمين للذكاء الاصطناعي لشن هجمات إلكترونية أو الاحتيال أو الاعتداء الجنسي على الأطفال، مشددين على خطر أن تفقد البشرية السيطرة على الذكاء الاصطناعي بالكامل من خلال هذا النوع من الذكاء الاصطناعي، الذي يشار إليه أحيانًا بالذكاء “الفائق“.
وكثيرا ما أعرب الباحثون عن مخاوفهم من تسبب هذه الأنظمة في انتشار المعلومات الخاطئة على نطاق واسع، خصوصاً عبر التزييف العميق، واستخدام أعمال المبدعين دون إسناد، وخسارة هائلة في الوظائف، لذلك تسعى الحكومات عبر العالم إلى إنشاء لوائح تنظيمية أو قوانين للذكاء الاصطناعي لتعزيز السلامة، مع تشجيع الابتكار.







