الرباط – يوليوز 2025
لا بأس من أن نعيد إلى الواجهة مأساة لم تُطوَ صفحتها بعد، جريمة تكاد تُنسى رغم بشاعتها، وملف لا يزال مفتوحاً منذ أكثر من ستة عقود، عنوانه: “كارثة الزيوت المسمومة لسنة 1959“. هي واحدة من أبشع الجرائم التي عرفها المغرب الحديث، راح ضحيتها آلاف الأبرياء، أُصيبوا في طفولتهم بإعاقات دائمة، نتيجة توزيع زيوت غذائية مغشوشة وسامة، في واحدة من أبشع صور الاعتداء على الحق في الحياة والصحة والكرامة.
هؤلاء الضحايا، الذين نجوا من الموت بأعجوبة، ما زالوا إلى اليوم يعيشون مأساة مضاعفة: أولاها الإصابة الجسدية والنفسية التي غيرت مجرى حياتهم إلى الأبد، وثانيتها الإهمال والتهميش والإقصاء من الحقوق التي يكفلها لهم القانون والدستور المغربي وكافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.
ورغم ما تم من اتفاقات ولجان وتعليمات ملكية ومراسلات رسمية، لا يزال الضحايا يواجهون سياسة تماطل ممنهجة، تحرمهم من جبر ضرر يفترض أن يكون واجباً لا منّة، وتعاملهم الدولة كأنهم عبء، لا كمواطنين يستحقون الإنصاف بعد عقود من الألم.

وقفة احتجاجية جديدة أمام مؤسسة الحسن الثاني
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، قررت الجمعية الوطنية لضحايا الزيوت المسمومة بالمغرب تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 6 غشت 2025 أمام مقر مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين والمحاربين، بالرباط، تحت شعار:
“نطالب بجبر الضرر الشامل للضحايا منذ 1959“.
هذه الوقفة، ليست الأولى من نوعها، لكنها تأتي في سياق تصاعد الغضب وتفاقم الإحساس بالخذلان، خاصة بعدما تم استثناء عدد كبير من الضحايا من التسوية الأخيرة، ومنح تعويضات هزيلة للبعض الآخر دون أثر رجعي، وكأن الإعاقة وقعت بالأمس، لا منذ أكثر من 60 سنة. كما تم إقصاء المتوفين من أي اعتبار، رغم أن ذوي الحقوق لهم نفس الوضع القانوني في كل الأعراف والمواثيق.
مطالب واضحة وعادلة
يطالب الضحايا اليوم بـ:
- تعويض شامل وعادل بأثر رجعي، انطلاقاً من اتفاقية 15 أبريل 2010.
- تعويض ذوي الحقوق إلى حدود تاريخ وفاة الضحية.
- استفادة كافة الضحايا المحصيين منذ 2018 وعددهم 294، حسب جواب وزير المالية السابق محمد بنشعبون.جوابا عن سؤال للبرلمانية الأستاذة عبلة بوزكري بتاريخ 23 نونبر 2019
- الاستفادة من عائدات التنبر المحدثة بظهير شريف منذ 1960.
- الرفع من قيمة الإعانة المالية بما يضمن العيش الكريم.
- الولوج إلى المبلغ المودع في مؤسسة الحسن الثاني الخاص بضحايا الزيوت المسمومة.

وصمة عارعلى جبين الدولة
أكثر من ستة عقود مرت على الجريمة، ولا يزال ملفها مفتوحًا في ذاكرة الضحايا وأجسادهم المعطوبة. إنه ملف تتداخل فيه المسؤوليات السياسية والصحية والأخلاقية، ولا يمكن للزمن أن يطويه. إنه اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة بتوصياتها الدستورية والتزاماتها الحقوقية.
الإنصاف ليس خياراً، إنه ضرورة قانونية وأخلاقية وتاريخية. والسكوت عن معاناة هؤلاء الضحايا، ليس فقط ظلماً، بل خيانة لذاكرة وطنية جُرحت ذات يوم بزيت مسموم.
التاريخ لا يرحم. والعدالة المؤجلة ظلم مضاعف في حق هؤلاء الضحايا وعائلاتهم.
+ لمتابعة الأخبار اليومية المتجددة على موقع الصحيفة الإلكترونية المستقلة allnews.maعلى منصات التواصل الاجتماعي، يمكنكم الاشتراك على صفحتنا بموقع فيسبوك. أو عبر منصة إنستغرام ، أوإضافة منصة (X ) تويتر سابقا .










