مستجدات

الساعة الإضافية تعود لإشعال الجدل بالمغرب.. الحكومة تتشبث بالمقاربة المؤسساتية ودعوات متزايدة للعودة إلى غرينيتش

طاقم ALLNEWS25 مايو 2026
الساعة الإضافية تعود لإشعال الجدل بالمغرب.. الحكومة تتشبث بالمقاربة المؤسساتية ودعوات متزايدة للعودة إلى غرينيتش

عاد ملف الساعة القانونية بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي من جديد، في ظل استمرار الجدل الواسع حول اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة، وما يرافقه من انتقادات متزايدة من طرف فئات مجتمعية ونقابية وحقوقية تعتبر أن الساعة الإضافية أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للمغاربة، خاصة التلاميذ والموظفين والأسر.

وفي خضم هذا النقاش المتواصل، أكدت الحكومة أن تدبير هذا الملف لا يرتبط بقرار ظرفي أو قطاعي معزول، بل يستند إلى منظومة قانونية وتنظيمية مؤطرة منذ عقود، معتبرة أن أي تعديل محتمل يجب أن يتم وفق مقاربة مؤسساتية شاملة تراعي مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإدارية.

وجاء هذا التوضيح على لسان أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في جواب كتابي على سؤال للنائب البرلماني محمد هشامي، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب، بشأن إمكانية العودة إلى اعتماد توقيت غرينيتش باعتباره التوقيت القانوني الأصلي للمملكة.

وأوضحت الوزيرة أن الإطار القانوني المنظم للساعة الرسمية بالمغرب يرتكز أساسا على المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر سنة 1967، والذي اعتمد التوقيت المتوسط لخط غرينيتش أساسا للساعة القانونية، مع منح إمكانية إضافة ستين دقيقة بقرار تنظيمي وفق ما تقتضيه الضرورات المرتبطة بتدبير الزمن الإداري والاقتصادي.

كما أشارت إلى أن المرسوم رقم 2.18.855 الصادر سنة 2018 رسخ بشكل رسمي اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، مع إمكانية تعليق العمل بها في بعض الفترات المحددة، وهو القرار الذي أثار منذ صدوره موجة واسعة من النقاش والاحتجاج داخل الأوساط الشعبية والتربوية والنقابية.

وأكدت المسؤولة الحكومية أن السلطات العمومية حاولت مواكبة هذا النظام الزمني عبر مجموعة من الإجراءات التنظيمية، من بينها إعادة تكييف أوقات العمل داخل الإدارات العمومية وفق صيغ أكثر مرونة، إضافة إلى مراجعة استعمالات الزمن المدرسي بما يتلاءم مع الخصوصيات الاجتماعية والأسرية للمغاربة، فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات لضمان استمرارية المرافق العمومية في ظروف ملائمة.

ورغم ذلك، لا يزال الجدل قائما حول مدى نجاعة هذه التدابير في التخفيف من الآثار السلبية للساعة الإضافية، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث يشتكي كثير من المواطنين من صعوبة التنقل في ساعات الصباح الأولى، وتأثير الظلام على التلاميذ والموظفين وأنماط العيش اليومية.

وشددت الفلاح السغروشني على أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بمنطق مؤسساتي يراعي تداخل الاختصاصات والقطاعات، معتبرة أن آثار الساعة الإضافية لا تقتصر فقط على الجوانب التقنية أو الإدارية، بل تمتد إلى مجالات اقتصادية واجتماعية متعددة، ما يستدعي اعتماد مقاربة شمولية توازن بين متطلبات الاندماج الاقتصادي وانتظارات المواطنين.

كما أقرت الوزيرة بأن موضوع الساعة القانونية يلامس بشكل مباشر تفاصيل الحياة اليومية للأسر المغربية، مؤكدة أن تدبير هذا الملف يتم وفق مقاربة تشاركية تحترم القانون والمؤسسات وتسعى إلى ضمان استقرار القرار العمومي ووضوحه.

ويأتي هذا التفاعل الحكومي في وقت تتواصل فيه الدعوات المدنية المطالبة بإلغاء العمل بالتوقيت الصيفي الدائم والعودة إلى توقيت غرينيتش، عبر مبادرات حقوقية وعريضة قانونية تسعى إلى إعادة فتح النقاش العمومي حول جدوى الإبقاء على الساعة الإضافية، وسط انقسام مستمر بين من يعتبرها ضرورة اقتصادية مرتبطة بالاستثمار والتعاملات الدولية، ومن يرى أنها أصبحت عبئا يوميا يثقل الحياة الاجتماعية للمغاربة.

 

الاخبار العاجلة