مستجدات

اللقلاق يغزو سماء القنيطرة: مشهد استثنائي يعكس التوازن البيئي ويثير فضول السياح

طاقم ALLNEWS18 أبريل 2025
اللقلاق يغزو سماء القنيطرة: مشهد استثنائي يعكس التوازن البيئي ويثير فضول السياح

هاشم الخياطي

تشهد مدينة القنيطرة تزايداً لافتاً في أعداد طيور اللقلاق، التي باتت تشكّل جزءاً من المشهد اليومي في عدد من أحيائها، لا سيما تلك المحاذية للمجالات الخضراء والمناطق الرطبة المحيطة بالمدينة. ويُلاحظ السكان تزايد أعداد هذه الطيور ذات الريش الأبيض والأسود والمنقار الطويل، وهي تحلّق في السماء أو تعشش فوق أعمدة الكهرباء والمباني العالية، في مشهد بات يثير فضول المتتبعين واهتمام عشاق الطبيعة.

ويعزو خبراء البيئة هذا الحضور اللافت للقلاق بمدينة القنيطرة إلى عوامل طبيعية وبيئية متعددة، من بينها القرب الجغرافي للمدينة من مناطق رطبة محمية، كمحمية سيدي بوغابة، التي تعد من أهم المحميات الطبيعية في المغرب، وتوفر بيئة مثالية لتعشيش وتغذية هذا النوع من الطيور المهاجرة.

كما تلعب التغيرات المناخية دوراً في تغيّر أنماط هجرة اللقلاق، حيث أصبحت بعض الطيور تفضّل الاستقرار في مناطق توفر الأمان والماء والغذاء، عوض الهجرة الطويلة نحو الجنوب. وتوفر مدينة القنيطرة ومحيطها تلك الشروط، خصوصاً مع وجود مساحات زراعية ومجاري مائية تجذب هذه الطيور.

من جهتهم، عبّر عدد من سكان المدينة عن إعجابهم بهذا المشهد الطبيعي، الذي أضفى على القنيطرة طابعاً بيئياً فريداً، فيما دعا آخرون إلى ضرورة حماية أعشاش هذه الطيور من أي تدخل بشري قد يهدد استقرارها، مطالبين بتدخل السلطات المحلية والمصالح البيئية لضمان التعايش بين الإنسان والحياة البرية داخل المجال الحضري.

ويُعدّ تواجد اللقلاق مؤشراً بيئياً إيجابياً، بحسب مختصين، إذ يعكس نوعاً من التوازن البيئي في محيط المدينة. ويأمل فاعلون بيئيون أن يُستثمر هذا المعطى الطبيعي في تطوير سياحة بيئية وتعليمية، خاصة لفائدة التلاميذ والطلبة، من خلال تنظيم زيارات ميدانية وتحسيسية لمواقع تواجد اللقلاق، وربطه بالتربية على احترام البيئة والتنوع البيولوجي.

وبينما تحلّق أسراب اللقلاق في سماء القنيطرة، تتعالى الأصوات المطالبة بتكريس سياسات بيئية مستدامة تحفظ للمدينة طابعها الطبيعي، وتحوّل هذا التواجد اللافت للطيور من مجرد مشهد عابر إلى رافعة بيئية وسياحية ترسّخ علاقة الإنسان بمحيطه الطبيعي.

وفي هذا السياق، اقترح عدد من الناشطين في مجال البيئة والتنمية المستدامة، إنشاء “مسار بيئي” أو “منتزه طبيعي حضري” يضم فضاءات مراقبة الطيور، وعلى رأسها اللقلاق، مما سيساهم في تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين، خصوصاً الأطفال والشباب، وإدماج القنيطرة ضمن الشبكة الوطنية والدولية للمدن الصديقة للبيئة.

كما نادت جمعيات محلية بضرورة تصنيف بعض المناطق التي تعرف كثافة في أعشاش اللقالق كمجالات محمية، يتم فيها الحد من الأنشطة البشرية المزعجة، كأشغال البناء أو إزالة الأعشاش، لما لذلك من تأثير سلبي على استقرار هذا الطائر الذي يُعد جزءاً من التراث الطبيعي الوطني.

وتجدر الإشارة إلى أن اللقلاق يُعد من الطيور الرمزية في الثقافة المغربية، ويحظى باحترام خاص في المخيال الشعبي، حيث يُنظر إليه كرمز للسلام والخير، وقد كان قديماً يُرى على أسطح المساجد والمنازل دون أن يُزعج أحد وجوده.

من جانب آخر، يرى بعض السكان أن تكاثر اللقالق داخل المجال الحضري قد يُحدث مشاكل على مستوى النظافة أو أعمدة الكهرباء التي تختارها الطيور كمواقع لتعشيشها، وهو ما يتطلب، حسب قولهم، حلولاً متوازنة تضمن الحماية البيئية دون المساس بسير الحياة اليومية.

ومع تواصل المشهد المذهل لأسراب اللقالق وهي تحلق وتبني أعشاشها في سماء المدينة، تطرح القنيطرة نفسها اليوم كحاضنة طبيعية نادرة ضمن المجال الحضري، ما يستدعي تضافر جهود كل الأطراف —السلطات، المجتمع المدني، والساكنة — لتحويل هذا المعطى الطبيعي إلى مصدر فخر محلي وعلامة بيئية مميزة تعكس الارتباط المتناغم بين المدينة والطبيعة.

الاخبار العاجلة