كشفت معطيات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) عن حلول المواطنين المغاربة في المرتبة الثامنة ضمن قائمة الجنسيات الأكثر تقديماً لطلبات اللجوء بدول الاتحاد خلال شهر شتنبر الماضي، في سياق يتسم بتوجه أوروبي واضح نحو تشديد إجراءات دراسة الملفات وتسريع عمليات الترحيل.
وبحسب الأرقام الرسمية، تقدم المغاربة بـ1725 طلب لجوء خلال شتنبر، أي ما يعادل 2.9 في المائة من إجمالي الطلبات المسجلة على مستوى الاتحاد الأوروبي. وتصدّر مواطنو فنزويلا هذه القائمة، متبوعين بطالبي اللجوء من أفغانستان وسوريا وبنغلاديش وتركيا والسودان ومالي.
وتأتي هذه المعطيات في ظل تراجع عام في أعداد طالبي اللجوء، إذ سجل “يوروستات” ما يزيد عن 165 ألف طلب حماية دولية إلى غاية نهاية شتنبر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. واستحوذ الفنزويليون وحدهم على 18 ألف طلب، أي ما يمثل 11.2 في المائة من الإجمالي.
وسلطت البيانات الضوء على فئة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث تم تسجيل أزيد من 1770 طلب حماية دولية، ينحدر معظم أصحابها من إريتريا وأفغانستان والصومال. وتصدرت هولندا قائمة الدول المستقبِلة لهؤلاء القاصرين بـ440 طلباً (24.8 في المائة)، تلتها ألمانيا ثم إسبانيا.
وعلى المستوى الديموغرافي، أظهرت الإحصائيات هيمنة فئة الشباب الذكور، إذ شكل الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة ما نسبته 36.7 في المائة من طلبات اللجوء المقدمة لأول مرة.
ولا تزال دول جنوب وغرب أوروبا تتحمل النصيب الأكبر من هذا الضغط، حيث استحوذت إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا مجتمعة على 72.1 في المائة من إجمالي طلبات اللجوء الأولى. وسجلت اليونان أعلى معدل طلبات مقارنة بعدد السكان، بمعدل 51 طلباً لكل 100 ألف نسمة.
أما بخصوص الملفات العالقة، فتواجه ألمانيا ضغطاً كبيراً بأكثر من 325 ألف طلب لم يُبت فيها بعد، تليها إسبانيا بـ262 ألف طلب، ثم إيطاليا وفرنسا. وبشكل عام، ينتظر أزيد من مليون و230 ألف ملف اللجوء الحسم على مستوى الاتحاد الأوروبي، بارتفاع طفيف مقارنة بالسنة الماضية.
وفي سياق متصل، يبدو أن آفاق اللجوء بالنسبة للمغاربة تتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة بعد مصادقة مجلس الاتحاد الأوروبي، في منتصف دجنبر الماضي، على قواعد جديدة تروم توحيد مساطر اللجوء، وتتضمن قائمة بما يُعرف بـ“بلدان المنشأ الآمنة”، وعلى رأسها المغرب.
ويتيح هذا التصنيف الجديد للدول الأعضاء تسريع دراسة طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين المغاربة، مع إمكانية رفضها في آجال قصيرة ودون فحص معمق، استناداً إلى اعتبار بلدهم الأصلي آمناً ولا تتوفر فيه شروط الاضطهاد أو الانتهاكات الجسيمة التي تبرر منح الحماية الدولية.








