المغرب، ورغم ما يواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية، اختار نهج الإصلاح المتدرج وبناء مؤسسات دستورية تتيح فضاءً للنقاش والتعبير الحر. تجربة تراكمية جعلت المملكة ورشة دائمة للتطوير السياسي والقانوني، بما يسمح بقدر من التفاعل بين الدولة والمجتمع، ويمنح للمغاربة إمكانية مراقبة السياسات العمومية والمطالبة بالتغيير.
في الجهة المقابلة، تواصل الجزائر الرسمية إغلاق الأبواب أمام أي إصلاح حقيقي، مكتفيةً بتلميع صورة وهمية عبر قنواتها الدعائية. بدل مواجهة الأزمات البنيوية التي تنخر الداخل، من انهيار الاقتصاد الريعي إلى انسداد الأفق السياسي، لا يجد النظام العسكري سوى الهروب إلى الأمام عبر شماعة “المغرب” وتحويل كل فشل داخلي إلى مؤامرة خارجية.
هذا السلوك لم يعد مجرد دعاية، بل أصبح اعترافًا صريحًا بالعجز: نظام متآكل يخاف من مواجهة شعبه، ويستبدل الحلول الحقيقية بالتهويل الإعلامي والشعارات الفارغة. والمفارقة أن المغرب الذي يتهمونه صباح مساء، صار اليوم منافسًا إقليميًا يُربك حسابات “دولة الريع” التي ما زالت تعيش بعقلية الحرب الباردة، في زمن لم يعد يقبل الوهم ولا الهروب من مواجهة الحقائق.
إن محاولة النظام الجزائري تحويل الأنظار نحو المغرب ليست سوى دليل على عمق الأزمة الداخلية التي يعيشها، وعلى خوفه من طرح السؤال الجوهري: ماذا قدّم فعليًا للشعب الجزائري غير وعود مؤجلة وواقع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم؟









