يواجه المغرب هذه السنة، موسما فلاحيا جافا لم يشهد مثله منذ ثمانينيات القرن الماضي، وسط قلق حكومي من أن يخلف الوضع واحدا من أسوء المواسم الفلاحية في المغرب.
وأشارت وكالة الأنباء الأميركية “بلومبرغ” في مقال نُشر حديثا إلى أن “نسبة التساقطات المطرية في المغرب هي الأدنى منذ ثلاثة عقود”.
وأوضح المصدر ذاته أن موجة الجفاف تهم منطقة شمال إفريقيا بأكملها، بل حتى دول جنوب أوروبا خاصة إسبانيا، التي تواجه خطر التصحر.
من جانبها، أرجعت الأرصاد الجوية المغربية، ضعف التساقطات المطرية الملحوظ خلال فصل الشتاء في المغرب وجنوب أوروبا، إلى الأحوال الجوية والمناخية “غير المواتية”.
يعيش عدد من الفلاحين حالة من الترقب لما قد تجود به السماء خلال شهري مارس وأبريل. فإلى حدود الساعة لم يروا من المطر ما يروي الأرض، ومربوا الماشية بدأوا يبيعون أغنامهم لقلة الكلأ و غلاء ثمن العلف وفق تصريح أحد الفلاحين .
وأفادت وزارة التجهيز والماء أن نسبة ملء السدود في المغرب بلغت إلى غاية 14 يناير الجاري 34.1 بالمئة، فيما وصلت النسبة في الفترة نفسها من السنة الماضية معدل 44 بالمئة.
وانخفضت حقينة سد الوحدة، وهو أكبر سد في المغرب، إلى 2 مليار متر مكعب، بنسبة ملء بلغت 57.9 بالمئة، حيث سجلت حقينته تراجعا بنصف مليار متر مكعب مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، إذ سجل آنذاك نسبة ملء بلغت 72.1 بالمئة.
ونتج عن هذه التساقطات المطرية الضعيفة عجز على مستوى مختلف الأحواض المائية، كما نتجت عنها واردات مائية متوسطة، إذ بلغ الحجم الإجمالي للواردات المائية المسجلة بمجموع السدود الكبرى للمملكة إلى حدود 3 فبراير 2022 حوالي 5.459 مليارات متر مكعب، مقابل 46.7 بالمئة سجلت في التاريخ نفسه من السنة الماضية وهو ما يشكل عجزا مائيا كبيرا.
وأوضحت ذات المصادرأن الخصاص في تهاطل الأمطار نقل المغرب من زمن العجز المائي إلى زمن الندرة، مما دفع المسؤولين إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لتفادي السيناريو الأسوء ألا وهو شبح العطش الذي يمكن أن يجتاح العديد من المدن التي تعرف نقصا في الماء في السنوات الماضية ، رغم التساقطات المطرية المرتفعة . بينما سيمكن المخزون المائي المتوفر حاليا بالسدود من تأمين حاجيات الماء الصالح للشرب بالنسبة لجميع المدن الكبرى المزودة انطلاقا من السدود في ظروف عادية، باستثناء الموجودة بأحواض ملوية وأم الربيع وتانسيفت، التي من المرتقب أن تعرف بعض الصعوبات في حالة عدم تحسن الحالة الهيدرولوجية”
ولمواجهة تلك الموجة من الجفاف، تفيد المصادر،أصدر الديوان الملكي المغربى بيانا، أن الملك محمد السادس استقبل في بوزنيقة، كلا من رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد الصديقي.
وأكد الديوان الملكى المغربي أن اللقاء يأتي في ضوء اهتمام الملك محمد السادس لكل مكونات القطاع الفلاحى، خاصة في وقت يعرف فيه الموسم الفلاحي نقصا كبيرا في تساقط الأمطار؛ فيما أكد ملك المغرب محمد السادس “ضرورة اتخاذ الحكومة المغربية لكافة التدابير الاستعجالية الضرورية، لمواجهة آثار نقص التساقطات المطرية على القطاع الفلاحي، على أمل أن ينشر الله تعالى رحمته على البلاد، ويسقيها الغيث النافع.”
وتفعيلا للتوجيهات الملكية الاستباقية بهذا الخصوص، وفق بيان الديوان الملكي، جاءت المبادرة الملكية السامية، برصد حوالي مليار دولار لمواجهة تداعيات هذه الظروف الصعبة وأنها ستوجه لدعم مختلف الأنشطة الفلاحية المتضررة، خاصة تربية الماشية، من خلال توفير الأعلاف بأثمنة مناسبة وتوفير الأدوية لمختلف المواشي وغيرها من الإجراءات.
وتسارع الحكومة الزمن لتدارك الموقف وتعلن عن برنامج استثنائي يهدف للتخفيف من آثار تأخر سقوط الأمطار، والحد من تأثير ذلك على النشاط الفلاحي، وتقديم المساعدة للفلاحين ومربي الماشية المعنيين.
ويشار إلى أن المساجد المغربية عرفت إقامة صلاة الاستسقاء يوم الجمعة 4 فبراير بأمر من عاهل البلاد، وكان الأئمة ألقوا خطبة موحدة في جميع المساجد تضمنت مغزى هذه السُّنة، التي دأب المغاربة على إحيائها استدرارا لرحمة الله كلما تأخر المطر في النزول. “فاللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك واحي بلدك الميت.”









