قررت اللجنة الوطنية المشرفة على العريضة المطالِبة بالعودة إلى توقيت غرينتش رفع وتيرة تحركاتها في مواجهة الحكومة، في خطوة تهدف إلى تسريع مسار الترافع قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية.
وفي هذا السياق، أعلنت اللجنة عن تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة 3 أبريل 2026 بالعاصمة الرباط، ستخصص لتقديم رؤية متكاملة حول مستقبل العريضة القانونية، مع تسليط الضوء على أسسها الدستورية والمؤسساتية، إلى جانب الآليات الممكنة لتفعيلها في إطار ما يتيحه الدستور من أدوات الديمقراطية التشاركية، بما يعزز إشراك المواطنين في صناعة القرار العمومي.
وأوضحت اللجنة أن هذه الخطوة تأتي تتويجًا للنجاح اللافت الذي حققته العريضة الإلكترونية، والتي تمكنت من استقطاب أكثر من 300 ألف توقيع، في مؤشر قوي على اتساع دائرة التفاعل الشعبي مع هذا الملف.
واعتبرت اللجنة أن هذا العدد الكبير من الموقعين يعكس انخراط فئات واسعة من المواطنات والمواطنين، وإيمانهم بضرورة مراجعة نظام التوقيت المعتمد، خاصة في ظل ما يثيره من نقاشات متواصلة حول تأثيراته.
وأشار البلاغ إلى أن هذا الزخم الجماهيري لا يقتصر فقط على التعبير عن رفض الساعة الإضافية، بل يعكس أيضًا تنامي الوعي بتداعياتها على الحياة اليومية والصحة النفسية والاجتماعية، ما يجعل من هذا الملف قضية رأي عام تستدعي نقاشًا عموميًا مسؤولًا، ومعالجة مؤسساتية جادة.
وأكدت اللجنة أن الندوة المرتقبة تمثل محطة حاسمة للانتقال من مرحلة التعبئة الرقمية إلى مرحلة الفعل القانوني المنظم، من خلال إطلاق عريضة قانونية وفق مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالعرائض، بما يكرس مشاركة المواطنين في صنع السياسات العمومية، ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، قبل إسدال الستار على الولاية الحكومية الحالية.
وفي سياق متصل، يُرتقب أن تكشف اللجنة خلال الندوة المرتقبة عن الخطوات العملية المقبلة، وعلى رأسها المسار الإجرائي لإيداع العريضة لدى الجهات المختصة، وفق الضوابط القانونية المنصوص عليها، بما في ذلك شروط القبول وآجال المعالجة، وهو ما من شأنه أن ينقل هذا الملف من دائرة النقاش العمومي إلى فضاء التداول المؤسساتي الرسمي.
كما تسعى اللجنة، بحسب معطيات أولية، إلى توسيع قاعدة الدعم من خلال الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني، والهيئات المهنية، وبعض الفاعلين الأكاديميين، بهدف تأطير النقاش بشكل علمي وموضوعي، وربط المطالب المطروحة بدراسات ميدانية ومعطيات دقيقة حول تأثيرات الساعة الإضافية على مختلف مناحي الحياة.
وفي مقابل هذا التصعيد المدني، يُنتظر أن تضع الحكومة نفسها أمام اختبار جديد يتعلق بمدى تفاعلها مع آليات الديمقراطية التشاركية، خاصة في ظل الجدل المتواصل الذي يرافق اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة، وما يطرحه من تساؤلات حول التوازن بين متطلبات الاقتصاد وإكراهات الحياة اليومية للمواطنين.
ويرى متتبعون أن مآل هذه المبادرة سيشكل سابقة مهمة في مسار تفعيل آلية العرائض بالمغرب، سواء من حيث حجم التعبئة التي واكبتها، أو من حيث قدرتها على التأثير في السياسات العمومية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مبادرات مماثلة مستقبلاً، تعكس تحولا تدريجيا نحو إشراك أوسع للمواطنين في تدبير الشأن العام.
وفي حال نجحت هذه الخطوة في بلوغ أهدافها، فإنها لن تقتصر فقط على إعادة النقاش حول نظام التوقيت، بل قد تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين المواطن والمؤسسات، قوامها التفاعل، والمسؤولية المشتركة، والاحتكام إلى الآليات الديمقراطية التي يكفلها الدستور









