شهدت مدينة البليدة، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً جنوب العاصمة الجزائر، تطورات أمنية خطيرة، بعد تسجيل تفجيرين انتحاريين استهدفا مواقع حساسة في قلب المدينة، في حادث غير مسبوق منذ أكثر من عقد.
ووفق معطيات متداولة، وقعت العمليتان حوالي منتصف نهار يوم الإثنين، حيث أقدم شخصان على تفجير نفسيهما بالقرب من منشأة أمنية رئيسية، ما أسفر عن مصرعهما في عين المكان، دون تأكيد رسمي أولي بشأن سقوط ضحايا آخرين. غير أن مصادر غير رسمية تحدثت عن وقوع خسائر في صفوف عناصر الشرطة، إلى جانب احتمال ارتفاع الحصيلة في حال تأكدت المعطيات المتداولة.
الهجوم الأول، بحسب نفس المصادر، استهدف مقراً للشرطة وسط المدينة، بينما وقع التفجير الثاني في محيط منشأة صناعية قريبة، ما يعزز فرضية هجوم منسق. وفي غياب أي بيان رسمي من السلطات، تباينت الأرقام بشأن عدد الضحايا، وسط تداول صور ومقاطع فيديو توثق آثار الانفجارين.
ويثير هذا الصمت الرسمي تساؤلات واسعة، خاصة في ظل التغطية الدولية للحدث، مقابل غياب أي تأكيد أو نفي من الجهات المعنية داخل الجزائر، ما يفتح الباب أمام التأويلات ويزيد من حالة الغموض.

تزامنت هذه التفجيرات مع زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، والتي شهدت لقاءً رسمياً مع الرئيس عبد المجيد تبون في قصر المرادية. هذا التزامن يطرح علامات استفهام حول الرسائل المحتملة وراء توقيت الهجوم، ومدى ارتباطه بمحاولة لخلق صدى إعلامي واسع.
كما يضع الحادث الأجهزة الأمنية في موقف دقيق، خصوصاً فيما يتعلق بتأمين برنامج الزيارة، وسط مخاوف من احتمال استهداف شخصيات أو مواقع ذات رمزية دولية.
عودة إلى ذاكرة العشرية السوداء
تعيد هذه الأحداث إلى الأذهان مرحلة التسعينيات، المعروفة بـ”العشرية السوداء”، التي شهدت موجة عنف دامية داخل المدن الجزائرية. ورغم أن البلاد نجحت في استعادة قدر كبير من الاستقرار منذ مطلع الألفية، فإن مثل هذه العمليات، إن تأكدت تفاصيلها، قد تشير إلى تحولات مقلقة في المشهد الأمني.
في انتظار صدور معطيات رسمية دقيقة، يظل التعاطي الدولي مع الحادث حذراً، بينما يواصل نشطاء على مواقع التواصل تداول مشاهد توثق لحظات ما بعد الانفجارين، وسط حديث عن استخدام متفجرات في هجوم يبدو أنه تم التخطيط له بعناية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يتعلق الأمر بحادث معزول، أم بمؤشر على عودة تهديدات أمنية أكثر تعقيداً في الجزائر؟ الإجابة قد تحملها الساعات والأيام المقبلة.










