مستجدات

تونس : المحكمة الابتدائية تصدر حكما غيابيا في حق منصف المرزوقي

طاقم ALLNEWS18 مارس 2026
تونس : المحكمة الابتدائية تصدر حكما غيابيا في حق منصف المرزوقي

الدكتور الجامعي أبو الشتاء

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس حكماً غيابياً يقضي بسجن الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي لمدة خمس سنوات نافذة، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتحريض ضد الدولة ومؤسساتها.

وشمل الحكم ذاته أيضاً عبد الرزاق الكيلاني، حيث قضت المحكمة بسجنه بنفس المدة مع النفاذ العاجل، في إطار القضية نفسها التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية في البلاد.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تونسية، فقد اعتبرت المحكمة أن التصريحات والمواقف المنسوبة إلى المرزوقي، خاصة تلك التي أدلى بها خلال ندوة صحافية عقدها في باريس، تندرج ضمن ما وصفته بـ”التحريض ضد مؤسسات الدولة”، وهو ما استندت إليه في إصدار حكمها.

ويأتي هذا القرار القضائي في سياق تصاعد الملاحقات القضائية بحق شخصيات معارضة تقيم خارج تونس، حيث سبق أن صدر، قبل أسابيع قليلة، حكم غيابي آخر يقضي بسجن المرزوقي والكيلاني لمدة 22 عاماً، على خلفية قضايا واتهامات مرتبطة بـ”جرائم ذات طابع إرهابي“.

وتعكس هذه الأحكام توتراً متزايداً في المشهد السياسي التونسي، وسط انقسام حاد بين السلطة ومعارضيها، في وقت تتواصل فيه الانتقادات من منظمات حقوقية بشأن توظيف القضاء في الصراعات السياسية، مقابل تأكيد السلطات على استقلالية القضاء وضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

وفي خضم هذه التطورات، تباينت ردود الفعل داخل تونس، حيث اعتبرت أطراف معارضة أن هذه الأحكام تعكس توجهاً نحو تضييق الخناق على الأصوات المنتقدة للسلطة، خاصة تلك الموجودة خارج البلاد، في حين يرى مؤيدو المسار الرسمي أن الأمر يتعلق بتطبيق القانون ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أفعال تمس بمؤسسات الدولة أو استقرارها.

من جهته، كان منصف المرزوقي قد نفى في مناسبات سابقة التهم الموجهة إليه، معتبراً أن مواقفه تندرج ضمن حرية التعبير والدفاع عن المسار الديمقراطي، بينما لم تصدر تصريحات رسمية فورية عن عبد الرزاق الكيلاني بخصوص الحكم الأخير.

وتأتي هذه الأحكام في سياق سياسي دقيق تعيشه البلاد منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في صيف 2021، والتي شملت حل البرلمان وإعادة ترتيب المشهد السياسي، وهي خطوات أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها تصحيحاً لمسار الدولة، ومعارضين يعتبرونها تراجعاً عن المكتسبات الديمقراطية.

على الصعيد الدولي، من المتوقع أن تثير هذه التطورات مزيداً من المتابعة والاهتمام من قبل المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية، التي دعت مراراً إلى ضمان محاكمات عادلة واحترام حرية التعبير، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي.

وفي ظل استمرار هذه الملاحقات، يبقى المشهد التونسي مفتوحاً على عدة سيناريوهات، بين تصعيد سياسي محتمل أو محاولات لاحتواء التوتر عبر حوار وطني يعيد التوازن إلى الحياة السياسية، في بلد لا يزال يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة.

 

الاخبار العاجلة