مستجدات

جدل واسع حول مراجعة التقسيم الجهوي بالمغرب وتسريبات تتحدث عن تقليص عدد الجهات إلى تسع

طاقم ALLNEWS20 مايو 2026
جدل واسع حول مراجعة التقسيم الجهوي بالمغرب وتسريبات تتحدث عن تقليص عدد الجهات إلى تسع

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من التفاعل مع معطيات غير مؤكدة تتحدث عن وجود توجه لدى الدولة نحو مراجعة التقسيم الجهوي بالمغرب، عبر تقليص عدد الجهات من 12 جهة حاليا إلى 9 جهات فقط، في إطار تصور جديد لإعادة هيكلة التنظيم الترابي وتعزيز الحكامة الإدارية والتنموية.

وبحسب ما يتم تداوله على نطاق واسع، فإن هذا التصور يقوم على دمج عدد من الجهات الحالية وإعادة توزيع بعض الأقاليم بين الجهات المجاورة، بهدف إحداث أقطاب ترابية كبرى أكثر توازنا من حيث الكثافة السكانية والإمكانات الاقتصادية، بما يسمح بتحقيق نجاعة أكبر في تدبير الموارد وتنسيق المشاريع التنموية.

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين، الحديث عن إمكانية حذف جهة درعة تافيلالت بصيغتها الحالية، مع إعادة توزيع أقاليمها على جهات أخرى وفق امتدادات جغرافية واقتصادية جديدة. وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال إلحاق إقليم زاكورة بجهة سوس ماسة، بينما قد يتم ضم ورزازات وتنغير إلى جهة مراكش آسفي، في حين يرجح أن تلتحق الرشيدية بجهة الشرق.

كما تتحدث هذه التسريبات عن مشروع يروم دمج الجهات الجنوبية الثلاث، وهي جهة كلميم واد نون وجهة العيون الساقية الحمراء وجهة الداخلة وادي الذهب، ضمن قطب ترابي موحد يحمل اسم “الجهة الجنوبية الكبرى”، وهو تصور يربطه عدد من المتابعين بمسار تنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، وما قد يتطلبه ذلك من إعادة ترتيب البنية الترابية والإدارية بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، يتم تداول معطيات أخرى تشير إلى إمكانية إلحاق إقليم سيدي إفني وبعض المناطق ذات الامتداد التاريخي والثقافي السوسي بالجهة الجنوبية الجديدة، في إطار إعادة رسم الحدود الترابية بين الجهات وفق اعتبارات اقتصادية وجغرافية جديدة.

ويرى متابعون أن أي مراجعة محتملة للتقسيم الجهوي ستكون مرتبطة بعدة رهانات، من بينها تقليص الفوارق المجالية، وتحسين التنسيق بين الجهات، وتعزيز فعالية البرامج التنموية، فضلا عن تقوية الأقطاب الاقتصادية الكبرى القادرة على جذب الاستثمار وخلق فرص الشغل.

في المقابل، يثير هذا النقاش مخاوف وتساؤلات لدى عدد من المواطنين والفاعلين المحليين، خاصة في ما يتعلق بمستقبل بعض الأقاليم وهويتها المجالية، ومدى تأثير أي إعادة ترسيم محتملة على التوازنات السياسية والإدارية والتنموية التي أفرزها التقسيم الجهوي الحالي المعتمد منذ سنة 2015.

ورغم الانتشار الواسع لهذه الأخبار على المنصات الرقمية، فإنه لم يصدر إلى حدود الساعة أي إعلان رسمي من السلطات المغربية يؤكد وجود مشروع جاهز بهذا الشكل، ما يجعل كل ما يتم تداوله حاليا يدخل في إطار التسريبات أو النقاشات غير الرسمية، في انتظار صدور توضيحات دقيقة أو معطيات رسمية بشأن مستقبل التقسيم الجهوي بالمملكة، وما إذا كانت هناك بالفعل مراجعة مرتقبة لهذا الورش الترابي الكبير.

ويأتي هذا الجدل في سياق عودة النقاش العمومي حول فعالية النموذج الجهوي الحالي، بعد مرور سنوات على تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة الذي تم تقديمه باعتباره أحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى لإعادة توزيع السلطة والثروة وتعزيز التنمية الترابية بالمملكة.

ويرى عدد من المتابعين أن التجربة الحالية، رغم ما حققته من مكتسبات على مستوى توسيع اختصاصات الجهات ومنحها أدوارا أكبر في التنمية المحلية، ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بتفاوت الإمكانيات الاقتصادية بين الجهات، وضعف الموارد المالية والبشرية لدى بعضها، إضافة إلى استمرار الفوارق المجالية بين المناطق الساحلية والداخلية.

وفي ظل هذه التحديات، يعتبر البعض أن إعادة النظر في الخريطة الجهوية قد تندرج ضمن توجه أوسع لإعادة هيكلة المجال الترابي الوطني وفق معايير جديدة تراعي التكامل الاقتصادي والنجاعة الإدارية والانسجام الجغرافي، بدل الاعتماد فقط على التقسيمات التقليدية أو الاعتبارات التاريخية.

ويذهب بعض المهتمين بالشأن الترابي إلى أن خلق جهات كبرى ذات وزن اقتصادي وديمغرافي قوي يمكن أن يساهم في تعزيز التنافسية وجلب الاستثمارات الكبرى، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة، والاستعداد لاحتضان تظاهرات قارية ودولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.

في المقابل، يحذر آخرون من أن أي تعديل متسرع قد يثير حساسيات محلية ومطالب متباينة بين الأقاليم، خصوصا في المناطق التي ترتبط فيها الجهة الحالية بخصوصيات ثقافية أو تاريخية أو اجتماعية راسخة. كما يطرح هؤلاء تساؤلات حول مدى إشراك المنتخبين والفاعلين المحليين والسكان في أي تصور مستقبلي يتعلق بإعادة رسم الخريطة الجهوية.

وتعيد هذه النقاشات إلى الواجهة تقارير ودراسات سابقة كانت قد أوصت بضرورة تقييم حصيلة الجهوية المتقدمة بعد سنوات من التطبيق، وفتح نقاش مؤسساتي حول سبل تطويرها، سواء عبر مراجعة الاختصاصات أو تحسين آليات التمويل والحكامة، أو حتى إعادة النظر في عدد الجهات وحدودها الترابية بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.

وبين التسريبات المتداولة والصمت الرسمي، يظل موضوع مراجعة التقسيم الجهوي بالمغرب مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما قد تكشف عنه المرحلة المقبلة من معطيات رسمية أو توجهات جديدة بخصوص مستقبل التنظيم الترابي للمملكة.

الاخبار العاجلة