كشفت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن أكثر من 7 ملايين و478 ألف مغربي ما زالوا يعانون من الأمية، وذلك وفق معطيات أعلنتها يوم الأربعاء 15 يناير، خلال جلسة بالبرلمان.
وأوضحت العدوي أن نسبة الأمية بين الفئات العمرية التي تفوق 15 سنة بلغت حوالي 27.9% في عام 2024، مقارنة بـ47.7% قبل عشرين عاماً، ما يشير إلى انخفاض تدريجي لكنه غير كافٍ بالنظر إلى الجهود المبذولة.
وخلال مداخلتها، انتقدت العدوي حصيلة البرامج الموجهة لمحاربة الأمية ووصفتها بغير المرضية، على الرغم من تبني استراتيجيات متعددة لمعالجة الظاهرة. وأشارت إلى أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية حصلت على تمويل بلغ حوالي 3 مليارات درهم خلال الفترة ما بين 2015 و2023، دون أن تحقق النتائج المرجوة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق العدوي، التحديات المستمرة في مواجهة ظاهرة الأمية التي تؤثر على التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أهمية تقييم الاستراتيجيات الحالية واعتماد سياسات أكثر فعالية لتحقيق الأهداف المنشودة في القضاء على الأمية.
وأضافت العدوي أن استمرار ارتفاع نسبة الأمية، رغم الجهود المبذولة، يكشف عن وجود اختلالات هيكلية في برامج محو الأمية وآليات تنفيذها. وأكدت على ضرورة إعادة النظر في استراتيجيات العمل، مع التركيز على تحسين جودة البرامج التعليمية وتوسيع نطاق الفئات المستفيدة، خاصة في المناطق النائية والقروية التي تشهد أعلى معدلات الأمية.
كما دعت إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع، بما في ذلك الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وزارة التربية الوطنية، وجمعيات المجتمع المدني، لضمان تكامل الجهود. وأشارت إلى أهمية الاستثمار في تقنيات التعليم الحديثة وبرامج التعليم غير النظامي التي تستهدف الفئات العمرية المختلفة.
وأبرزت العدوي أن محاربة الأمية ليست مجرد قضية تعليمية، بل تحدٍ تنموي شامل يتطلب إرادة سياسية قوية واستثماراً أكثر فعالية في الموارد البشرية والمالية، مشددة على أن القضاء على الأمية يشكل أساساً لتحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى الوعي والمشاركة المجتمعية.
وفي ختام مداخلتها، أكدت العدوي على أهمية تقييم حصيلة البرامج السابقة بشكل دوري، بهدف استخلاص الدروس والتوصيات التي من شأنها تحسين الأداء وضمان تحقيق أهداف التنمية الوطنية المتعلقة بتقليص نسب الأمية خلال السنوات المقبلة.








